قال مساعد وزيرة الخارجية الأميركية ديفيد وولش أمس إن بلاده »غير راضية« عن التعاون السوري مع التحقيق الدولي في قضية اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، وإن العلاقات بين الدولتين تسير »من سيئ إلى أسوأ«، منتقداً استمرار تعاون دمشق مع النظام الإيراني.
واستبعد وولش الذي يزور العاصمة البريطانية، لندن، في مقابلة مع وكالة (يونايتد برس انترناشيونال) إعادة السفيرة الأميركية إلى مركزها في دمشق، مشيراً إلى أن بلاده مستعدة لدعم تغير النظام إذا أراد السوريون ذلك مع أن واشنطن »لا تميل إلى هذا الخيار«.
ورداً على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة راضية عن التعاون السوري مع التحقيق الدولي بعد مقابلة المحقق سيرج براميرتز الرئيس بشار الأسد ونائبه فاروق الشرع في دمشق »بالطبع ليست راضية لأن الاتفاق على استجواب الرئيس الأسد استغرق فترة طويلة.
وكان من المفترض في اعتقادي أن تكون سوريا أول المتحدثين في القضية«. ووصف علاقات بلاده مع سوريا بأنها »غير جيدة وتسير من سيئ إلى أسوأ«. وأضاف نحن نحترم سوريا كبلد ونحترم شعبها. فأنا عشت وعملت هناك وأعرف أن هناك اختلافا كبيراً بين الشعب والنظام .
والذي ولسوء الحظ لا يستمع إلى شعبه بل على الشعب أن يصغي إلى النظام لأنه مُجبر على ذلك«. وأوضح »نحن نفضّل لو أن سوريا غيّرت سلوكها وقد حاولنا إيصال هذه الرسالة إلى النظام ولكن من دون جدوى وآثر أن يختار بدلاً من ذلك دعم بعض الجماعات الإرهابية .
واتخاذ القرارات بالنيابة عن اللبنانيين حول ما ينبغي أن يكون عليه مستقبل بلادهم والذي أثار استياء جميع اللبنانيين، كما فشل هذا النظام في تحصين حدوده مع العراق لمنع تسلل المقاتلين إلى هناك«.
واستبعد مساعد وزيرة الخارجية الأميركية قيام بلاده بإعادة السفيرة مارغريت سكوبي إلى دمشق هذا العام والتي كانت استدعتها إلى واشنطن بعد اغتيال الحريري في فبراير من العام الماضي »أو أي سفير جديد«.
وعما إذا كانت الولايات المتحدة تميل الآن إلى تغيير النظام في دمشق،أجاب »إذا كان هذا ما يريده الشعب السوري فسيكون لديه خيار حقيقي وسنقوم بدعمه في هذا التوجه، لكننا لا نميل إلى هذا الخيار وكل ما نطلبه من النظام السوري هو أن يغيّر سلوكه لكن هذا لا يعني أننا مرتاحون إلى هذا النظام ونقبل به«.
وتابع وولش »إن النظام السوري استمر أيضاً في التعاون مع النظام الإيراني، وهذا التعاون يُعد أحد أكثر التحالفات غرابة في العالم العربي، وكانت إحدى نتائج هذه الممارسات تعميق عزلته الدولية ولا أعتقد ان المجتمع الدولي مرتاح لهذا الوضع لكن ذلك لم يكن خيارنا المطلوب«.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت بلاده أجرت اتصالات بنائب الرئيس السوري السابق المنشق عبد الحليم خدام، أجاب وولش »لم نجر أي اتصالات بخدام لكننا مهتمون بالأفكار التي عبّر عنها من خلال المقابلات الكثيرة التي أجراها«.
لكنه قال »لا أستطيع إغفال حقيقة أننا نتحدث إلى المعارضة السورية لأنها تضم الكثير من الناس بعضهم يأتي لزيارتنا في الولايات المتحدة ونتحدث إلى آخرين منهم في دمشق أيضا، وهناك الكثير من الأصوات المعارضة التي قد لا نتفق بالضرورة مع ما يطرحه أيّ منها، لكننا نرى وجوب الاستماع إلى آرائها واحترامها أيضا«.
وأضاف »أن خدام وعلى حد علمي لم يطلب أي لقاء معنا، كما أننا لم نطلب لقاءه ولكننا مهتمون بآرائه ومسرورون بتصريحاته لأنه يملك معرفة استثنائية«.
ونفى مساعد وزيرة الخارجية الأميركية أن تكون بلاده قد أبرمت »صفقة« مع دمشق حول مسار التحقيق الدولي المتعلق باغتيال الحريري، واعتبر ما يتردد من تقارير بهذا الشأن »هراء محض« ورواية مصداقيتها »تحت الزفت«، كما نطقها بالعربية.
وقال إن بلاده »لا تمارس أي تأثير« على التحقيق الدولي »سواء لتعجيل مساره أو تأخيره، والحقيقة أن الولايات المتحدة ليس لها أي ضلع بهذا التحقيق ولا تعرف أين يتجه.
كما أن رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي البلجيكي سيرج براميرتز ومن قبله القاضي الألماني ديتليف ميليس هما موظفان مدنيان يتمتعان بمصداقية عالية تعاطيا مع تحقيق خطير لا تتورط فيه دولة واحدة أو اثنتان بل دول عديدة، ولا وجود لأي تأثير ممكن للولايات المتحدة بهذا التحقيق«.
وأضاف »ان التحقيق سيمضي إلى أن ينقضي، فإذا سار باتجاه سوريا فستكون هذه النتيجة التي سينتهي عندها، فإن كان هناك اعتقاد بأن سير التحقيق تباطأ خلال فترة القاضي براميرتز أعتقد عندها أن علينا أن ننظر نظرة متأنية إلى طبيعة الجريمة لأنها معقدة جداً، فقد أورد تقرير ميليس تفاصيل كثيرة حول هذه النقطة .
وخاصة ما يتعلق بالعبوات الناسفة وطريقة تجميعها بأساليب محنكة ومعقدة جداً من خلال استخدام تقنيات متطورة، وحين قرأت التقرير وصلت إلى قناعة بأن الأشخاص الذين نفذوا عملية الاغتيال لديهم المعرفة والخبرة والمصادر«. (يو.بي.آي)