تعد كل من الولايات المتحدة وفرنسا مشروع قرار لعرضه على مجلس الأمن الدولي حول ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتبادل التمثيل الدبلوماسى بين البلدين الجارين فيما تسعى واشنطن لاستصدار قرار جديد بشأن تصرفات سوريا التي سارعت إلى تفنيد اتهامات وردت في سياق تقرير للأمم المتحدة.

ونقلت إذاعة (سوا) الاميركية عن مندوب فرنسا لدى الأمم المتحدة جان مارك دو لا سبليير قوله أن بلاده بدأت المشاورات مع أعضاء مجلس الأمن وتأمل أن يكون النص جاهزا مطلع الأسبوع المقبل، مضيفاً أن رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة طلب مساعدة الأمم المتحدة على ترسيم الحدود.

وأضاف انه يبقى على سوريا الآن مساعدة لبنان على تطبيق ما تبقى من بنود القرار 1559 (خصوصا ما يتعلق بتفكيك الميليشيات ونزع أسلحتها وان تظهر استعدادها لاحترام سيادة لبنان) على حد قوله.

وكان مصدر في الأمم المتحدة أعلن أول من أمس أن فرنسا تعد مشروع قرار ستعرضه على مجلس الأمن الدولي حول ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا وتبادل التمثيل الدبلوماسي بين بيروت ودمشق.

من جانب آخر قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن واشنطن تريد استصدار قرار جديد من مجلس الأمن الدولي بخصوص ما تصفه باستمرار التدخل السوري في لبنان ومساندة إيران لجماعة حزب الله اللبنانية.

وذكر بولتون ان مجلس الأمن يجب أن يتحرك في أعقاب تقرير حديث للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان يدعو إلى رسم الحدود بين سوريا ولبنان ونزع أسلحة حزب الله الذي تسانده إيران وسوريا في جنوب لبنان وإقامة علاقات دبلوماسية رسمية بين البلدين.

وقال السفير للصحافيين »نعتقد أن صدور قرار سيكون أمراً مناسبا في هذه المرحلة. اعتقد أن إبراز مواضع الخلل في الأداء السوري.. سيكون مهما لتأكيد استمرار تصميم المجلس«.

وقال بولتون إن القرار يمكن أن يتضمن أيضاً مطالبة سوريا بالتعاون مع التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري في 14 فبراير عام 2005 .

والذي خلص إلى ضلوع مسؤولين أمنيين سوريين ولبنانيين. وأشار تقرير عنان بإيجاز ولأول مرة إلى دور إيران. وذكر أن حزب الله »يرتبط بعلاقات وثيقة ويجري اتصالات متكررة وبصفة منتظمة« مع إيران وسوريا.

وذكر بولتون أن هذه الإشارة مهمة. وقال »ها نحن نرى نتائج تمويل الحكومة الإيرانية لتنظيمات إرهابية ومحاولاتها لعرقلة..

التقدم نحو السيادة والديمقراطية في لبنان«. لكن السفير الصيني لدى الأمم المتحدة وانج جيانجوا الذي يتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن في الشهر الجاري أدلى بتصريحات اتسمت بالحذر قال فيها »المنطقة معقدة بالفعل ولا نريد أن نزيدها تعقيدا. لسنا متحمسين لمزيد من القرارات«.

من جانبها انتقدت سوريا تقرير الأمم المتحدة بشأن لبنان لتركيزه بشكل كبير على العلاقات الدبلوماسية المضطربة بين سوريا ولبنان وغض الطرف عن تهريب الأسلحة إلى بيروت والانتهاكات الإسرائيلية للمجال الجوي اللبناني.

وفي خطاب رفعته بعثة الأمم المتحدة في سوريا إلى مجلس الأمن الدولي جاء فيه أن تقرير تيري رود لارسن مبعوث الأمم المتحدة »تجاوز« التفويض الممنوح له في القرار رقم 1559 الذي تم تبنيه في عام 2005 والذي يطالب بانسحاب القوات السورية من لبنان وتخلي دمشق عن التدخل في السياسة الداخلية في بيروت.

وقالت سوريا في خطاب بعثت به إلى مجلس الأمن أن النزاع على الحدود بين لبنان وسوريا بشأن مزارع شبعا اتخذ ذريعة على أن دمشق لم تحترم السيادة اللبنانية والتكامل الإقليمي.

ونفت سوريا أيضا وجود أي توتر مع لبنان.وقالت سوريا »هذه المزاعم لا أساس لها من الصحة بسبب حقيقة أن الاضطرابات من صنع بعض الأطراف في لبنان لتدمير العلاقة بين البلدين الشقيقين وشعبيهما«.

ونفت سوريا في الخطاب أيضا مزاعم سابقة بأنها هربت أسلحة إلى داخل لبنان وودعت إلى تحقيق شامل وألقى باللائمة في تهريب الأسلحة على »أحزاب سياسية« لم يسمها في لبنان.