بدأ العد التنازلي لصدور حكم في قضية زكريا موسوي المتهم بالتواطؤ في هجمات سبتمبر 2001 والذي يصفه الأميركيون بالمتهم رقم 20 في تلك الاعتداءات ، فيما يرى أحد المعلقين أنه من المفترض ان ينتهي المسلسل القضائي الجاري في محاكمة موسوي إذا ما صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد ، لكن إذا ما حكم عليه بالإعدام، فقد تكون هذه بداية عملية قضائية طويلة.
واعتبر محامون واختصاصيون في القانون ردا على أسئلة فرانس برس انه ليس هناك أي سيناريو أكيد، موضحين ان عقوبة الإعدام الصادرة عن هيئة فيدرالية لم يعاد اعتمادها سوى عام 1988 ولم تصدر إلا في خمسين قضية، وبالتالي فإن هامش الاجتهاد في هذا المجال ضيق.
وبعد إعلان قرار هيئة المحلفين، يتحتم على القاضية المكلفة الملف في محكمة الكسندريا الفيدرالية ليوني برينكيما متابعة العملية وإعلان الحكم رسميا خلال جلسة لاحقة.
وتعقد هذه الجلسة بصورة عامة بعد بضعة أشهر من قرار المحلفين، ويمكن لكلاو الدفاع والاتهام في هذه الأثناء القيام بمساع لنقض العناصر التي يستند إليها القرار.
ومثالا على ذلك، فإن لجنة المحلفين في محاكمة تيموثي ما كفي منفذ اعتداء أوكلاهوما سيتي عام 1995 أصدرت حكما بالإعدام بحقه في يونيو 1997 غير ان القاضي لم يعلن الحكم إلا في أغسطس.
غير ان القاضية برينكيما التي اعتبرت ان المحاكمة كانت »عادلة«، أبلغت انها تعتزم إصدار الحكم الذي يختاره المحلفون ما بعد ظهيرة اليوم نفسه أو في يوم العمل الذي يليه.
وفي حال حكم على موسوي بالسجن المؤبد، لا يحق للاتهام الاستئناف وسيعتقل الفرنسي في سجن فلورنس في كولورادو، حيث إجراءات أمنية مشددة، بدون إمكانية الإفراج المشروط عنه.
لكن المحامي ديفيد بروك المتخصص في الدفاع عن المحكومين بالإعدام لفت إلى ان الادعاء قد يعمد إلى نقض سير المحاكمة.وإذا ما حكم على موسوي بالإعدام، فيسمح لمحاميه باستئناف الحكم في مهلة عشرة أيام شرط موافقة المتهم.
ونوايا موسوي بهذا الصدد غير واضحة حيث أعلن في المحكمة انه يريد المقاومة لأطول وقت ممكن بعد ان كان عبر عن رغبته في الموت شهيدا.ويمكن لموسوي في مطلق الأحوال العدول عن الاستئناف في أي مرحلة من العملية.
وقال كيفن ماكنالي الذي يتولى الدفاع عن المحكومين بالإعدام انه في هذه الحالة يحدد تاريخ الإعدام خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة التالية.
وفي حال استئناف القرار، فسيكون ذلك أمام محكمة الاستئناف الفيدرالية في ريتشموند على مسافة نحو 180 كيلومترا جنوب الكسندريا، وأوضح أستاذ القانون مايكل ميلو انها المحكمة المحافظة الأكثر تشددا في الولايات المتحدة ومعروف انها لم تنقض يوما حكما بالإعدام.
وإذا ما قررت محكمة الاستئناف إثبات الحكم، يمكن للمحامين عندها اللجوء إلى المحكمة العليا التي يعود لها ان تبت في إمكانية قبول المسعى أو رفضه.
غير انه من المرجح ان توافق المحكمة العليا على إصدار رأي في حكم بالإعدام مبني على تهمة بالإدلاء بإفادات كاذبة، وهي سابقة في تاريخ القضاء الأميركي.وإذا ما أثبتت المحكمة العليا الحكم بدورها، لن يعود هناك سوى مسعى أخير هو التماس عفو رئاسي.
وتم تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة محكومين »فيدراليين« منذ 1976 في الولايات المتحدة احدهم تيموثي ما كفي الذي اعدم بعد أربع سنوات على صدور الحكم لكن بدون ان يستنفد كل الإمكانات القانونية لنقض الحكم، فيما اعدم المحكومان الآخران بعد نحو ثماني سنوات على صدور الحكم.
ومنذ إعادة العمل بعقوبة الإعدام عام 1976 في الولايات المتحدة بعد تعليق استمر عشر سنوات، اعدم أكثر من ألف شخص في الولايات الـ 38 التي تجيزها فيما لا يزال أكثر من ثلاثة آلاف محكوم ينتظرون في أروقة الموت.
