قال محللون إن دول الخليج العربية لن تدع وزراء حكومة حركة المقاومة الإسلامية »حماس« يعودون إلى بلادهم خاويي الوفاض، قلقا من أن تكسب إيران نفوذا من خلال ملء فراغ التمويل الذي تواجهه الحكومة الفلسطينية الجديدة.
غير أن الدول الخليجية في مأزق، فالدول الخليجية تؤيد القضية الفلسطينية على مدى التاريخ وفي الوقت ذاته هي حليفة للولايات المتحدة ولها علاقات أمنية وتجارية حيوية مع واشنطن.
تملّك القلق دول الخليج عندما أصبحت إيران من أوائل الدول التي تعهدت بتقديم أموال إلى حكومة »حماس« بعد أن قطعت الولايات المتحدة وأوروبا التمويل عنها.
وقال المحللون إن دول الخليج تشعر بالقلق بالفعل إزاء برنامج إيران النووي ولا يريدون أن تكسب طهران نفوذا في أكبر صراع بالشرق الأوسط، وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي عبد الخالق عبدالله إن »الدول الخليجية لا يمكن أن تدع إيران تصبح الممول الوحيد لحماس ... سيكون هذا خطأ فادحا«.
وقال المحلل السعودي داوود الشريان ان الدول العربية لن تقطع التمويل عن الشعب الفلسطيني بغض النظر عما اذا كانت توافق أم تختلف مع سياسات حكومته.
ضيفا أن »حماس مقياس للجماعات الإسلامية في المنطقة... ونجاحها أو فشلها يعتمد على المساعدة الخارجية وان كانت تضع الذين يقدمون هذه المساعدة في وضع حرج لتقديم دعم غير مباشر لجماعة متشددة«.
وقال الكاتب الكويتي خليل حيدر إن »سياسات حماس المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي غير منطقية« في إشارة إلى رفض الحركة قبول حل الدولتين، وأضاف: »بمجرد أن تدرك انه لا يمكنها أن تنتهج بعدا مختلفا عن بقية الحكومات العربية ستبدأ الأموال في التدفق بكثرة. لكنها الآن تحرج العرب«.
وقام وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار بجولة في عدة دول خليجية هذا الأسبوع للحصول على مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية وتلقى حتى الآن تعهدات بمساعدات من السعودية والكويت وقطر، بينما قدمت إيران بالفعل مبلغ 50 مليون دولار.
ولكن من غير الواضح كيف يمكن تحويل الأموال إلى السلطة في ضوء عزوف البنوك العربية وغيرها عن المخاطرة خوفا من ارتكاب أخطاء وفقا للقوانين الأميركية التي ترفض تمويل جماعات مثل حماس التي تصفها واشنطن بأنها إرهابية.
وعلى مدى سنوات كانت الدول الخليجية التي لديها وفرة من الأموال الآن بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تضخ مبالغ نقدية في مجال الرعاية الصحية والتعليم بل وفي خزائن السلطة الفلسطينية.
لكن الفوز الساحق لحماس هذا العام وضع العديد من دول الخليج في موقف حرج وخاصة السعودية التي تخوض معركة ضد التيار الديني المتشدد وتحاول أن تمحو صورتها في بعض دول الغرب على أنها مصدر لتمويل الإرهاب.
ورفض »حماس« لاتفاقات السلام يزيد من مأزق الخليج حيث تحتفظ قطر بعلاقات ذات مستوى منخفض مع إسرائيل بينما تبنت السعودية اقتراحا أقرته كل الدول العربية للسلام مع إسرائيل إذا انسحبت من الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 وأفسحت المجال أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة.
وربما ترغب الدول الخليجية في مواجهة النفوذ الإيراني بتمويل السلطة الفلسطينية لكن خلافاتها السياسية مع حماس والضغوط الأميركية تعني انها ستقدم على الأرجح هذه المساعدات بلا ضجة، وفي هذا يقول الكاتب السعودي خالد الدخيل:
»تريد الدول الخليجية تجنب الإعلام السلبي وخاصة في الولايات المتحدة حيث يسارع النقاد إلى استغلال أي شيء لتشويه صورتها. وهي لا تريد الإعلان عن هذا النوع من المساعدات«.
وقال محلل خليجي خامس طلب عدم نشر اسمه: »إذا توقفت الحكومات الخليجية عن تمويل الفلسطينيين فالشعوب لن تفعل ذلك. وسيكون هذا نذيراً بالعودة للفوضى«.
وكان يشير إلى شبكات سرية استخدمت في الماضي لتحويل أموال من جمعيات خيرية خليجية إلى متشددين عرب مثل تنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن.