كشفت مصادر إسرائيلية عن ان واشنطن لن تمانع في تنفيذ تل أبيب انسحابات من الضفة الغربية في إطار »خطة التجميع« التي أعلنها رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف ايهود أولمرت.

لكنها لن تعترف بها حدوداً دائمة من دون التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين، في وقت سارع رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس »ابومازن« إلى إطلاق دعوة جديدة لعقد مؤتمر دولي من اجل حل الصراع على اساس التفاوض.

وذكرت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أمس ان مسؤولين أميركيين أكدوا على إن الولايات المتحدة لن تعترف بالحدود التي تنوي إسرائيل ترسيمها بصورة أحادية الجانب بعد تنفيذ »خطة التجميع«.

وأضافت أن أقوال المسؤولين الأميركيين جاءت خلال محادثات »غير رسمية« أثناء الإعداد لزيارة أولمرت إلى واشنطن المقررة الأسبوع الثالث من شهر مايو المقبل.

ولفتت »هآرتس« إلى أن أولمرت لم يعرض حتى الآن على الإدارة الأميركية خطة مفصلة الانسحاب الثاني من أجزاء من الضفة الغربية، فيما نقلت عن مصادر في الإدارة الأميركية قولها إن الحديث حول »خطة التجميع« لا يزال في مرحلة مبكرة للغاية.

ورغم ذلك رجّح مسؤولون أميركيون، بحسب »هآرتس« دعم الولايات المتحدة انسحابا إسرائيليا أحادي الجانب من الضفة لكنها لن تعترف به على أنه »انسحاب نهائي لن تكون بعده حاجة لإجراء مفاوضات«.

ونقلت الصحيفة عن مصدر أميركي قوله إنه »قد تكون هذه هي الحدود في نهاية الأمر لكن الاعتراف الدولي بأن هذه هي الحدود الإسرائيلية سيكون فقط بعد التوصل إلى اتفاق إسرائيلي - فلسطيني بهذا الخصوص، وذلك حتى لو تم تنفيذ الأمر بعد سنوات«.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون الذين تحدثت معهم »هآرتس« أن الدول الأوروبية ستحذو حذو الولايات المتحدة التي تسعى إلى الحفاظ على »جبهة أميركية - أوروبية موحدة« بهذا الخصوص. وبدا من أقوال المسؤولين الإسرائيليين أنهم يتحدثون عما وصفوه بـ»تخفيف الاحتلال« معتبرين ذلك بأنه خطوة جيدة لكلا الجانبين.

من جهة أخرى، نقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصدر قضائي قوله إن »أي تفسير معقول للقانون الدولي لن يسمح بالاعتراف بحدود تم رسمها بصورة أحادية الجانب«.

في هذه الأثناء قال ابومازن أمس في كلمة ألقاها في معهد نوبل في أوسلو، انه »يجب الدعوة فورا إلى مؤتمر دولي« لتسوية النزاع بين الفلسطينيين وإسرائيل من طريق المفاوضات، مؤكداً على ان الإجراءات الإسرائيلية تقضي على اي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.

ودعا ابومازن المجتمع الدولي إلى »التحرك بسرعة« بهدف تسوية النزاع على أساس المفاوضات والحؤول دون تطبيق حل إسرائيلي أحادي الجانب تحدث عنه أولمرت.

وقال: »لا بد من تحرك المجتمع الدولي وبسرعة، إذ ان إجراءات إسرائيل الاحادية الجانب التي تحاول من خلالها فرض تصورها وخريطتها التوسعية بإقامة جدار الفصل العنصري وتهويد القدس ومصادرة الأراضي الفلسطينية، ستؤدي عمليا إلى ضم اكثر من 58 في المئة من مساحة الضفة الغربية لإسرائيل«.

وأكد ان إسرائيل تسعى عبر إجراءاتها الأحادية إلى »الاستيلاء على المياه الجوفية الفلسطينية وتحويل أراضينا إلى كانتونات معزولة«.وحذر ان هذا الأمر »يعني القضاء على اي فرصة لإقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة«.

وأكد انه يستطيع التفاوض مع الإسرائيليين رغم وجود حركة »حماس« في السلطة، قائلا:»من موقعي كرئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، وكرئيس منتخب للسلطة الوطنية الفلسطينية، إنني على أتم الاستعداد للبدء فورا في مفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية«.

القدس المحتلة ـــ "البيان" والوكالات: