أثارت الاعتداءات الثلاثة التي ضربت مساء الاثنين منتجع دهب المصري على البحر الأحمر وأوقعت 18 قتيلا بينهم ستة أجانب، المخاوف من تعرض قطاع السياحة لازمة يتوقع مع ذلك ان تكون محدودة التأثير.
ونفذت هذه الاعتداءات بعد تسعة أشهر فقط من التفجيرات التي استهدفت مدينة شرم الشيخ على البحر الأحمر أيضا والتي أوقعت قرابة سبعين قتيلا بينهم عدد كبير من السياح الأجانب. وفي أكتوبر 2004، تعرض منتجع طابا السياحي الواقع ايضا في سيناء لاعتداء اسفر عن مقتل 34 شخصا.
وخلافا للتوقعات، لم تتسبب هذه الاعتداءات في أزمة دائمة في قطاع الصناعة السياحية الذي يشكل اهم قطاع في الاقتصاد المصري. وهكذا ارتفع عدد السياح بنسبة 6 في المئة في 2005 لينتقل إلى 8,6 ملايين زائر مقابل حوالي 8,1 ملايين في 2004.
وسعى المسؤولون المصريون إلى نشر شعور الطمأنينة الثلاثاء، مؤكدين أنهم لم يتلقوا من السفارات الأجنبية أو وكالات السفر اي طلب بعودة الرعايا الأجانب إلى ديارهم. وقال وزير الإعلام انس الفقي انه لا يعتقد ان اعتداءات دهب ستؤثر على حركة السياحة. وأضاف ان المصريين مروا بمحن مشابهة مرات عدة وتجاوزوها.
من جهته اعتبر وزير السياحة المصري محمد زهير جرانة ان مصر تستقبل سنويا ملايين السياح وان امن كل الزوار يشكل الهم الأول لدى المسؤولين.
لكن الناطق باسم الوزارة هالة الخطيب قالت ان هذه الاعتداءات سيكون لها تاثير على السياحة في مصر غير انه من المبكر جدا معرفة حجمه كما قالت.
ولم تسجل اي حالة ذعر في الساعات الأولى التي تلت الهجوم في دهب التي تستقبل سنويا ما بين 80 الفا الى مئة الف او في منتجع شرم الشيخ المجاور.
وعلى الرغم من ان عددا من السياح قرر مغادرة المنطقة بهدوء اعتبارا من مساء الاثنين، إلا أن المسابح والمطاعم كانت لا تزال الثلاثاء تعج بزبائنها بحسب مراسلي وكالة فرانس برس في المكان. وقال السائح الروسي بيتر زابسيف «الوضع هنا طبيعي جدا. لن نغادر ولن نتردد في العودة الى مصر. كل ما يلزم هو بعض الوقت لكي يتخلص الناس من الصدمة».
وبحسب وكالة السفر الالمانية «تي يو آي» التي يحتوي كتيبها السياحي على أسماء ثلاثة فنادق في دهب والتي علقت كل رحلاتها الى سيناء، فان أربعة أشخاص فقط طلبوا تقصير فترة عطلتهم حتى الآن. واتخذت وكالة السفر الألمانية الأخرى «توماس كوك» الإجراء نفسه بشأن سيناء.
اما شركة «ابوللو ريسر» السياحية الاسكندنافية، فرع مجموعة «كويوني» السويسرية، فواصلت من جهتها ارسال دانماركيين إلى مصر. وهكذا، فان 157 سائحا، غالبيتهم من الدنماركيين، غادروا كوبنهاغن الثلاثاء الى شرم الشيخ. لكن 33 سائحا يشعرون بالقلق قرروا العدول عن الرحلة حتى بعدما علموا انهم لن يسترجعوا ما دفعوه.
وقال يان لوكهارت مدير شركة «ابوللو ريسر» في الدنمارك «ان غالبية زبائننا ارادوا الذهاب بمحض إرادتهم. والبعض الآخر ضد رغبتهم لأنهم لن يسترجعوا أموالهم. واختار البعض الآخر عدم السفر على الرغم من كل شيء» .
وأعلن بيار بانلين المدير التجاري لوكالة «اس تيه أي» الفرنسية للسفر ومقرها باريس لوكالة فرانس برس «سنستمر كما كان مقررا قبل الاعتداءات، في اطلاق حملة ترويجية وإعلامية لمصر»، مشيرا إلى ان «الإرهاب بات جزءا من العالم الآن».