في العام 2005، خرجت القوات السورية من لبنان، إنفاذاً لقرار مجلس الأمن الدولي الذي حمل رقم 1559، الصادر قبيل اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، الذي أعطت جريمة تصفيته، دفعاً للقوى المناوئة لدمشق، وصلت بنتيجته إلى السلطة.

وخلال هذه الفترة، تحول انقسام المجتمع اللبناني إلى ما يشبه نشوء معسكرين، تمثل الأول بتلك القوى التي أطلقت على نفسها اسم 14 مارس، والثاني جسدته القوى المحسوبة على سوريا، وأبرزها ما يسمى بالثنائي الشيعي، ممثلاً بحزب الله وحركة أمل.

ومع تراكم الملفات الخلافية، وتصاعد الحملات الإعلامية والسياسية بين »القوى الآذارية« المتنازعة، تصاعدت الدعوات إلى الحوار.وجاءت على إثرها دعوة رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري إلى حوار يعقد بين زعمائها، حول طاولة مستديرة في مجلس النواب اللبناني في وسط العاصمة.

ومن بين الملفات التي طرحت على تلك الطاولة، طرح السلاح الفلسطيني. وتم التوصل إلى اتفاق بشأنه حمل عنوان »معالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها«.

ودخل ضمن هذا الإطار، توافق على ضرورة الالتفات إلى معاناة اللاجئين الفلسطينيين والسعي إلى التخفيف من مشكلاتهم الإنسانية والاجتماعية، وعمرها من عمر النكبة في العام 1948.

وكان أول الغيث، وإن نظرياً، زيارة عدد من الوزراء في الحكومة اللبنانية، إلى عدد من المخيمات، للوقوف عند أوضاعها وحاجات القاطنين في بيوتها المتهالكة وأزقتها الضيقة.

لكن تنفيذ هذا القرار يحتاج إلى حوار من نوع آخر مع القوى الفلسطينية، التي تحمل السلاح، سواء داخل المخيمات أو خارجها، ممن يتظللون منظمة التحرير، أو تحالف الفصائل الفلسطينية، التي كانت تعارض السلطة الفلسطينية، قبل أن تؤول إلى حركة »حماس«، وغيرها من القوى.

هؤلاء جميعهم، يطالبون بأن يتم الحوار ضمن سلة واحدة، تشمل السلاح ومعالجة الأوضاع البائسة للاجئين الفلسطينين وإلغاء القوانين، التي يصفونها بأنها »عنصرية«، كونها تمنع الفلسطيني من الحصول على أدنى حقوقه الإنسانية في العمل والطبابة وما عداها.

»البيان« التقت ممثلي منظمة التحرير في لبنان سلطان أبو العينين، و»حماس« أسامة حمدان، و»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة« أنور رجا، الذين أكدوا حرصهم على السيادة اللبنانية وأنهم وسلاحهم تحت سقف القانون. لكنهم نبهوا إلى الطابع السياسي للسلاح الفلسطيني، وليس الأمني، نظراً لخصوصية قضيتهم.

مع ذلك رحبوا بالحوار بشأنه، واضعين مسألة إعادة النظر في طريقة التعاطي مع اللاجئين وتحسين أوضاعهم المعيشية، بما يشبه الشرط، لضمان الوصول إلى نتائج مرجوة من الحوار.

لكن القيادة العامة، التي يتهمها بعض اللبنانيين، وتحديداً قوى 14 مارس ، بأنها أداة سورية في لبنان، ذهبت إلى حد اشتراط وضع السلاح ضمن منظومة استراتيجية للدولة اللبنانية، تضمن استخدامه في حال حصول اعتداءات إسرائيلية على لبنان، مؤكدة أن لن ترفض »إعادة تموضع« سلاحها، على أن يكون ذلك في إطار المنظومة التي تحدث عنها رجا.

أبو العينين: التوافق اللبناني رصيد لنا

أبو العينين، الذي التقيناه في مقره في مخيم الرشيدية، في الجنوب، وصف الحوار بين القيادات السياسية اللبنانية بأنه »مبعث أمل وتفاؤل لنا كفلسطينيين، لأن التوافق اللبناني هو رصيد لقضيتنا.

فالتباينات الداخلية في لبنان كانت تقلقنا كلاجئين هنا وكقضية. وبداية الحوار وما خلصت إليه مقدمته، على أمل أن يتجدد لاستكمال بحث بقية القضايا، يجعلنا نشعر، كضيوف قصراً في هذا البلد، باطمئنان«.

وأوضح أن الفلسطينيين كانوا قلقين من الخلافات اللبنانية، لأنهم يتأثرون، حتماً، بتداعياتها، »فما يتأثر به اللبنانيون ينعكس على الفلسطينيين بطبيعة الحال«.

وعن الشق المتعلق بالفلسطينيين، اعتبر أن المهلة الزمنية المحددة من قبل المتحاورين لمعالجة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات وتنظيمه داخلها خلال فترة ستة أشهر، قال إن المهلة ليست مقدسة. فقد نكون بحاجة لمدة أطول، إذا خلصت النوايا. والعبرة في خواتم الامور.

وإذا كان الحوار محكوماً بقاعدة القرار1559، أو على قاعدة أن السلاح الفلسطيني على هو سلاح أمني، فلن يصل الحوار( بين الفلسطينيين واللبنانيين) إلى نتيجة يرجوها أي من الطرفين.

وبشأن »البعد الأمني« لحوادث إطلاق النار من قبل مسلحين فلسطينيين على مواطنين لبنانيين في بلدة الناعمة وإحدى المناطق البقاعية القريبة من الحدود السورية وغيرها، ما أدى إلى مقتل شخص وجرح اثنين آخرين، وصف أبو العينين هذه الحوادث بأنها عرضية، وللأسف كان هناك تصرف فلسطيني..

بعض الأفراد لم يضبطوا أعصابهم. ولكن يبقى الامر ضمن سياقه الفردي، وأنا أتحدث ضمن شمولية السلاح الفلسطيني. وحرص النوايا وشروع اللبنانيين من خلال اتخاذ إجراءات تطمينية، في ما يتعلق بالحقوق المدنية والاجتماعية للفلسطينيين، وسن بعض القوانين والتشريعات في هذا الإطار، والبدء بمعالجة جادة.

وإلغاء القوانين العنصرية التي صدرت بحقنا كفلسطينيين، ستكون بداية حسنة تشجعنا على الدخول في الحوار حول سلاحنا داخل وخارج المخيمات، بعقل منفتح وبروح عالية من المسؤولية ومع تفهم المصلحة اللبنانية. وتابع »اما ندخل الحوار من دون إجراءات يلمسها الفلسطينيون العاديون في المخيمات، أعتقد أن هذا الحوار سيكون صعباً وشاقاً«.

وعن تأثيروصول »حماس« إلى السلطة في الأراضي الفلسطينية، واحتمال أن يكون لذلك مفاعيله على نوعية مشاركة الحركة في مع السلطة اللبنانية، لفت أبو العينين إلى أن »السلطة موجودة في فلسطين، في حين أن الممثل الشرعي والوحيد للاجئين هو منظمة التحرير، المسؤولة عن تنظيم علاقاتهم مع الدول الموجودين على أرضها.

واللبنانيون يعرفون من هي الجهة التي تمثل الفلسطينيين وحجم هذه الجهة ومستوى تمثيلها. وبتواضع أقول إننا في حركة فتح نمثل حالة استعصاء، إيجابية، من الناحية الجماهيرية والحضور«.

وعندما استوضحناه أكثر عن مفهومة لكلمة استعصاء أمام »حماس«، فأجاب: »لأكن واضحاً، أضف إلى ما قلته، الناحية العسكرية، فالذي يحمل السلاح لديه جمهوره«، لكنه استدرك بالقول:

»لن نقبل أن ينتج عن الحوارعودة إلى ما قبل عام 1969 (اتفاق القاهرة)، ونحن لا نطالب بالعودة إلى ما قبل العام 1982«، مشيراً إلى أن السلطات اللبنانية طلبت من منظمة التحرير تقديم رؤيتها لتنظيم العلاقة الفلسطينية معها.

وجدد أبو العينين المطالبة بوضع تشريعات لتحسين أوضاع الفلسطينيين، الذين قال انهم لا يعقل أن يعاملوا كمتهمين إلى أن تثبت براءتهم، وأعطى حكم الاعدام الذي كان صادراً بحقه مثلاً على ذلك.

محملاً السوريين مسؤولية صدور هذا القرار، لكنه قال إن خروج السوريين لم يغير شيئاً على وضع الفلسطينيين. كما رفض أن تدمغ المخيمات كـ »جُزرأمنية«. مؤكداً على أنها »جُزر نضالية«، مشدداً على أن السلاح الفلسطيني هو »سلاح سياسي« وكذلك الوجود الفلسطيني.

اللقاء مع الحريري للتعزية فقط

بعد لقائنا بأبو العينين بأيام، حصل لقاء بينه وبين زعيم الأكثرية النيابية سعد الحريري، وجاء ذلك بعيد صدور الحكم ببراءة أبو العينين من حكم الإعدام الصادر بحقه من قبل القضاء اللبناني بوصفه »رئيس عصابة مسلحة«، فاتصلت »البيان« بالمسؤول الفلسطيني واستوضحته عن فحوى اللقاء.

فقال انه كان فرصة لتقديم واجب العزاء باستشهاد والده رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري في 14 فبراير من العام الماضي، وهو أمر كان متعذراً سابقاً بسبب عدم قدرة المسؤول الفلسطيني على مغادرة مقره في مخيم الرشيدية، في جنوب لبنان، بسبب الحكم المذكور.

وبالنسبة إلى السلاح الفلسطيني، قال أبو العينين انه والحريري توافقا على أن هذا الموضوع يحل ضمن الغرف المغلقة، وأن ثمة رؤية مشتركة رؤية متطابقة تقريباً إزاء الوظيفة السياسية لهذا السلاح.

»حماس« تزاحم »فتح« في التمثيل

ولا تختلف رؤية »حماس« عن »فتح« إلى موضوع السلاح والمطالب الاجتماعية للفلسطينيين. وفي هذا السياق تحدثنا مع ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان، الذي التقيناه في مقر الحركة في الضاحية الجنوبية في بيروت، فقال ان تأكيد المتحاورين على التزامهم بحق العودة، ودعمهم له هو شيء إيجابي.

وكذلك حثهم الحكومة على القيام بإجراءات من أجل تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين، لكنه أعرب عن اعتقاده أن ذلك لم يكن مكتملاً بالطريقة التي يتمناها الفلسطينيون.وأردف: »كنا نتمنى أن يذهب ذلك في اتجاه تشريعات يقرها المجلس النيابي بما يحقق استقراراً في العلاقة الفلسطينية، وفي واقع الفلسطينيين في لبنان«.

وعما هو المطلوب فلسطينياً مقابل حل مشكلة السلاح الفلسطيني، أكد حمدان على ضرورة »السعي إلى تنظيم العلاقة الفلسطينية من خلال الحوار، لأن ذلك سيحل كل الإشكالات وسيكون بوسع هذه العلاقة أن تحل كل مشكلة تطرأ، ويجب النظر إلى الوجود الفلسطيني في لبنان على أنه مجتمع كامل، وهذا المجتمع له حاجاته وله قضيته«.

ولخص حمدان الوجود الفلسطيني في لبنان في أربعة وجوه. الوجه الأول هو الوجه السياسي. فالفلسطينيون في لبنان مشروعهم واضح وهو العودة إلى فلسطين، ويريدون دعماً لبنانياً لموقفهم، وهم لا يتحدثون عن حمل لبنان القضية عنهم، بل أن يدعمهم في موقفهم من أجل العودة، التي يتمسكون بها ولهم جهد السياسي والتنظيمي في هذا الإطار.

الوجه الثاني، يتمثل بالجانب الإنساني، وهذا يندرج تحت إطاره حق في العمل والتملك والتنقل وحقه في الحصول على رعاية صحية وتعليمية.الوجه الثالث هو الوجه القانوني، وأعني به الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وتراكمات هذا الوضع التي أفرزت العديد من الحالات التي تحتاج إلى علاج.

الوجه الرابع، هو الوضع الامني، من حيث ضمان أمن اللاجئين ضد التهديدات الإسرائيلية، ووضع السلاح وتنظيمه داخل المخيمات وخارجها.

وعما إذا شعروا في »حماس« أن حزب الله قد رفع الغطاء عن السلاح الفلسطيني، بعدما توصل إلى ما توصل اليه المتحاورون في لبنان، بمشاركة الحزب، ممثلاً بأمينه العام حسن نصرالله، قال حمدان: »لم نشعر أن شيئاً قد تغير بالمعنى المباشر لغطاء رفع او سيرفع، بقدر ما نشعر أنه للمرة الأولى يطرح الموضوع الفلسطيني بهذه الجدية وبهذا الوضوح.

وعلى ما يبدو ثمة نية لبنانية لمعالجة هواجس الفلسطينيين القلقين، بحكم التجربة، مما قد تطور إليه العلاقة مع اللبنانيين. ولا شك أن الحوار خفف من حدة هذه الهواجس«.

وعما إذا كانت »حماس« ستسعى إلى دور أكبر مع استئناف الحوار مع السلطة اللبنانية، خصوصاً بعد وصولها إلى السلطة في الأراضي الفلسطينية، أكد حمدان على أن الحركة ستسعى لتحمل مسؤولياتها كما يجب. فموضوع الحوار ليس امتيازاً.

وأن يكون طرف فلسطيني محاوراً أو مسؤولاً عن الحوار هذا ليس امتيازاً، لأن هذا الحوار سيرسم مستقبل العلاقة الفلسطينية ـــ اللبنانية، ولا يجب أن يساء العمل عليها، لكننا ندرك أن موضوع إدارة هذا الحوار والوصول إلى نتائج، لا يقتصر على فصيل من دون آخر.

فهو مسؤولية جماعية، ونحن حريصون، منذ اللحظة الأولى، على تشكيل وفد فلسطيني موحد يحقق تمثيلاً واضحا لكل القوى الفلسطينية، لذلك طرحنا تصوراً كاملاً لهذا الأمر وما زلنا متمسكين بهذا التصور.

لكن حمدان أسف »لأن البعض لم يتجاوب مع هذه الفكرة« كاشفاً بعد إصرارنا عن أن هذا البعض هو حركة »فتح« وعدد من فصائل منظمة التحرير، التي كمنت مشكلة بعضهم في عدد أعضاء الوفد، وطرف منهم »لا يقبل أن تكون بعض الفصائل شريكة، لا في المرجعية ولا في الحوار.

ونحن قلنا للجميع اننا لسنا في وارد تهميش أي فصيل فلسطيني. إننا معنيون أن يكون الجميع شركاء في هذا الأمر«، مستبعداً ان يكونوا قد وصلوا إلى حائط مسدود في هذه المسألة.

وعن زيارة الأمين العام لـ »الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـــ القيادة العامة« أحمد جبريل واللقاءات التي عقدها مع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة.

وزعيم الاكثرية النيابية سعد الحريري وحسن نصر الله، وتأثيرها على موضوع في معالجة السلاح الفلسطيني، اعتبر حمدان أن مبدأ الزيارة بحد ذاته أمر إيجابي جداً.

ونقل عن جبريل قوله لمن التقاهم ان قضية السلاح لن تكون مشكلة إذا جرى تلبية الحاجات الفلسطينية وتنظيم العلاقة الفلسطينية ـــ اللبنانية.

وبشأن زيارة عدد من الوزراء في الحكومة اللبنانية إلى عدد من المخيمات الفلسطينية للاطلاع على أوضاع الفلسطينيين عن كثب، أمل حمدان »ألا تقف الأمورعند حدود هذه الزيارة. نحن ندرك أنها بادرة إيجابية لإدراك حاجات الفلسطينيين وحجم معاناتهم في لبنان.

المطلوب الآن هو خطوات عملية من طرف الحكومة اللبنانية بشكل مباشر، أو بدعم وتمويل دوليين، ونحن لدينا تصور عملي عما هي هذه الخطوات التي نحتاجها كفلسطينيين، وآمل أن يتجاوب الوزراء مع ما سمعوه من الناس في المخيمات. فالفلسطيني لا يريد أن ينظر إليه على أنه ينتظر المساعدات. بل إنسان يستطيع أن يعمل ليحصل على لقمة عيشه .

وعلى حقوقه في التعليم والطبابة. والآليات التي ستوضع في هذا الإطار وسيجري بحثها ولكن لا بد أن تكون على هذا الأساس، وليس على أساس شيء آخر. والفلسطيني لا يريد أن يستجدي، بل أن يعيش كإنسان حر وكريم، وهذا ما سيعزز حق العودة.

»القيادة العامة«: لا مواقع مقدسة للسلاح وللوقوف عند موقف »الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة«، التي تدير أكبر القواعد العسكرية الفلسطينية خارج المخيمات في لبنان، التقينا بمسؤولها على الساحة اللبنانية، أنور رجا، الذي تمنى للحوار اللبناني ـــ اللبناني أن ينجح.

ورأى أن مقاربة الملف الفلسطيني فيه بعمق، تملي على الجميع ضرورة التوصل إلى نتائج إيجابية يرضى عنها الشعب الفلسطيني، الذي يهمه معالجة الجانب الإنساني، مشدداً على أهمية التنبه إلى »أننا أصحاب قضية وطنية«.

وعن سبب إصرار القيادة العامة على التمسك بالسلاح، أكد على أن هذا السلاح »ليس طارئاً، ووجد مع ظهور المقاومة المسلحة في لبنان من أجل مواجهة إسرائيل. وهذا الامر لا يزال قائماً. فإسرائيل تعتدي علينا وارتكبت مجازر بحق لبنان وشعبه، وبحقنا نحن، ونحن لم ننس بعد مجزرة صبرا وشاتيلا«.

ولكننا ذكرناه بملاحظات البعض بأن »القيادة العامة« لم تقم منذ سنوات طويلة بأي عملية ضد إسرائيل، التي أوقفت اعتداءاتها على الفلسطينيين في لبنان، ما يعني غياب أي مبرر منطقي لاستمرار في حمل فصيلهم للسلاح.

في الوقت الذي بدأ بعض اللبنانيين يرون مشكلة بسلاح حزب الله، الذي يعتبر البعض الآخر أن وجوده مبرراً، نظراً لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي لمزارع شبعا.

فأكد على أن الظروف لم تتغير لأن السلاح الفلسطيني حملناه لأننا اقتلعنا من أرضنا، التي لا تزال محتلة، والعدو لا يزال يمارس عدوانيته تجاه شعبنا، لكن ما تغير هو أن الضغط الاميركي أصبح أكثر قوة في المشهد العربي بعدما أتت الولايات المتحدة إلى المنطقة لتغيير خريطتها السياسية .

وهي نشطت وخصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر، إذ نجحت في فرض مصطلح مكافحة الإرهاب، الذي خلطت بينه وبين حق الشعوب في المقاومة، لذلك بدأت تضيق الدائرة على كل من يرفع صوته في وجه أميركا، ما أدى إلى استقواء البعض بها، بمن فيهم بعض اللبنانين، الذي صار يرى ان الرياح حالياً مواتية لحرف اتجاه السفينة نحو شواطئ ليست عربية.

ونفى رجا ربط الجبهة سلاحها بسلاح المقاومة اللبنانية، لأن السلاح الفلسطيني مرتبط بقضيته وبالصراع لاسترجاع أرض شعبه. أما اللبناني فهو مرتبط بالرؤية الاستراتيجية لأن الخطر الصهيوني يتهدد الجميع، معتبراً ان الحديث عن مقولات »الاردن أولاً« و»لبنان أولاً«.

في إشارة إلى الشعار الذي أطلقه الحريري الابن، لا ينسجم مع تاريخ هذه الامة وقضاياها المشتركة، إنما يضعنا في ثقافة(اتفاقية) سايكس ـــ بيكو (التي قسمت الأراضي العربية إبان الاستعمار البريطاني والفرنسي).

وعما إذا كانوا يقبلون بنقل سلاح الجبهة إلى داخل المخيمات قال إنهم »مع أي إجراءات عملية تسمح بأن يكون ضمن خطة دفاعية، وعليه لن نختلف على جغرافية تموضع هذا السلاح«، الذي استوضحناه عن موقفهم لو طلب منهم وضعه في ثكنات أو مراكز للجيش اللبناني، فلم يبد ممانعة لذلك شرط أن يكون هذا الأمر تحت العنوان الذي تحدث عنه.

وأكد على ان الجبهة لا تتمسك بأي موقع على أساس أنه مكان مقدس، موضحاً أن مسألة تواجدهم في أنفاق( تحديداً في منطقة الناعمة التي تبعد بضعة كيلومترات جنوبي العاصمة بيروت) كان سببه السعي إلى الاحتماء من القصف الإسرائيلي.

وعن اتهام »القيادة العامة« بأنها أداة سورية، وهذا السبب وراء تمسكهم بالسلاح، جدد التأكيد على الاسباب التي سبق وأن شرحها، معتبراً أن وصفهم وكأنهم »روبوت« يتحرك بأوامر سورية.

هو »تشكيك بهوية الشعب الفلسطيني وإساءة له لكرامته، هدفها تسهيل الانقضاض على السلاح الفلسطيني«، مع ذلك شدد على الاعتزاز بالعلاقة والتحالف مع سوريا.