عبر مصدر في الإدارة الأميركية وخبراء في الشأن العراقي في احالتهم لـ »البيان« عن اعتقادهم بأن رئيس الوزراء العراقي الجديد جواد المالكي سيتمكن من تشكيل حكومة عراقية خلال مهلة الثلاثين يوماً التي أعطاها له البرلمان.
واتفقوا على ان اختيار المالكي، بدلا من إبراهيم الجعفري، حل مشكلة استعصت على الحل لأكثر من أربعة أشهر، وكان خطوة مهمة على الطريق لحل وضع صعب بالغ التعقيد في العراق، وان المهمة الأولى امام المالكي هي »تشكيل حكومة وحدة وطنية قوية، لا طائفية.
حكومة مركزية قوية، ويواجه المالكي والزعماء السياسيون العراقيون واجبا وطنيا كبيرا، وهو العمل المخلص والجدي لشغل المناصب الوزارية، خصوصاً منصبي وزير الدفاع ووزير الداخلية«، كما قال المصدر لـ »البيان« الذي لفت إلى أهمية ما قالته وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس السبت الماضي في هذا الخصوص:
ان الولايات المتحدة »مهمة بصفة خاصة، بمنصبي وزير الداخلية ووزير الدفاع، اللذين سيتوجب عليهما تحمل كل مسؤوليات الأمن، وهذا يجب ان يشغلهما شخصيتان قادرتان غير طائفيتين«.
مارينا اوتاوي الخبيرة في مؤسسة كارنجي للسلام، غير متفائلة وان اتفقت مع القول ان اختيار المالكي خطوة مهمة، فهي كما قالت، تعتقد ان العراق منهار وفي حرب أهلية فعلاً. ومع اعتقادها ان المالكي سيتمكن من تشكيل حكومة عراقية، »لكنه سيواجه نفس المشكلات التي واجهها الجعفري.
وأولا عدم القدرة على ضبط ما يجري في البلد، فالسلطة ليست في يد الحكومة الحالية المؤقتة أو التي ستتشكل، وإنما هي بيد قوات الاحتلال، والميليشيات المسلحة، وهذه اكبر مشكلة تواجه الجميع«.
فيبي مار الخبيرة المتخصصة في الشأن العراقي، ومسموعة الرأي عند الإدارة، تعترف بدورها بحجم المشكلات الهائلة التي تواجه العراق وحكومته الجديدة عندما تتشكل وترى بضرورة الانتظار لرؤية ما إذا كان الساسة العراقيون.
وهم مختلفو الأهداف والتطلعات نحو السلطة ومن سيحكم البلد، سيتمكنون من حل المشكلات الأولى وفي مقدمتها شغل المناصب في الحكومة، ومن سيشغل أهم وزارتين في الوقت الراهن وهما الدفاع والداخلية.
وترى مار ان هناك تقصيراً من قبل الإدارة الأميركية والساسة العراقيين في التركيز على القضايا والمشاكل الاقتصادية للبلد. وتعتقد ان هذه المشكلات يجب الاهتمام بها والتركيز عليها قبل فوات الأوان، في نفس الوقت الذي يعطي فيه الاهتمام الأكبر للوضع الأمني ومشكلاته.
ولم يفت اوتاوي الإشارة إلى بعض السلبيات ومنها، كما قالت إنها ورغم عدم معرفتها الشخصية بالمالكي، إلا ان الإدارة تنظر إليه بأنه من الزعماء الشيعة المتشددين المعارض لتقديم تنازلات للسنة.
كما ان علاقته بالإدارة ضعيفة وغامضة، ومعروف بأنه اثناء اقامته في سوريا، اثناء معارضته لنظام صدام حسين، كان معارضاً بقوة للغزو الأميركي للعراق.
ومن أشد منتقدي السياسة الأميركية والسفير الأميركي في بغداد، وأشارت إلى قول رايس عن المالكي: إلا ان المسؤولين الأميركيين قد لا يتفقون دائما معه، ولكننا تمكنا التعامل معه، ونتطلع إلى ذلك«.
واشنطن ـــ محمد صادق: