هاجمت طهران أمس المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي وهددت بقطع علاقاتها مع الوكالة في حال فرض عقوبات عليها، محذرة من انها ستواصل نشاطاتها النووية سرا اذا تعرضت لهجوم عسكري.
فيما أطلقت إسرائيل أمس قمرا صناعيا جديدا لمراقبة إيران وتدرس مع واشنطن اتخاذ خطوات اقتصادية مالية ضد إيران وحركة «حماس» الفلسطينية.
وحمل الرئيس الإيراني الأسبق على اكبر هاشمي رفسنجاني بعنف على البرادعي على الرغم من انه لم يحظ يوما بتأييد الولايات المتحدة لتعيينه في هذا المنصب. وقال: «على البرادعي ان يحاسب على أفعاله لأنه أمضى وقتا طويلا يعمل على الملف الإيراني لكنه لم يقل الحقيقة.
وكان البرادعي ذكر في تقريره الأخير في 27 فبراير ان وكالته لا تزال عاجزة عن التأكيد على ان إيران لم تقم بنشاطات نووية غير معلنة. وانتقد قلة تعاون طهران في توضيح النقاط التي لا تزال غامضة في برنامجها النووي، مطالبا إيران بوقف تخصيب اليورانيوم.
واستبعد رفسنجانى الذي يترأس مجلس تشخيص مصلحة النظام -الهيئة العليا للتحكيم السياسي في إيران - أي عودة عن البرنامج النووي، قائلا:
«ان تقنيتنا النووية أشبه برصاصة أطلقت ولا سبيل لإعادتها إلى الوراء». وحذر من وقوع «كارثة» إقليمية وعالمية إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها العسكرية لإيران. وعبر عن استعداد بلاده لتقديم الضمانات لطمأنة المنطقة والعالم مقابل الاعتراف بامتلاك إيران لدورة الوقود النووي وعمليات التخصيب.
وتزامنت تصريحات رفسنجانى مع توجه مسؤولين كبار في وكالة الطاقة الذرية الإيرانية إلى فيينا لبذل مساع دبلوماسية أخيرة لتسوية الخلاف القائم بين طهران والوكالة الدولية، وللاستفادة من الأيام الثلاثة الباقية قبل انقضاء المهلة النهائية التي حددها مجلس الأمن لطهران في 28 إبريل الجاري لوقف جميع أنشطتها لتخصيب اليورانيوم.
ومن جانبه، هدد المسؤول الإيراني عن الملف النووي علي لاريجاني بقطع العلاقات مع الوكالة الدولية، وقال: «اذا قررتم فرض عقوبات علينا فسوف نعلق علاقاتنا مع الوكالة».
وحذر لاريجاني من ان «عملا عسكريا ضد إيران لن يؤدي إلى وقف البرنامج»، مضيفا «ان اتخذتم إجراءات قسرية فسوف نخفي هذا البرنامج». وقال «اذا قمتم بعمل عسكري ضدنا، فلن يكون في وسعنا إطلاقا مواصلة العمل بشفافية».
وتحدث لارتجاني أيضا عن استخدام سلاح النفط الذي تعتبر إيران رابع منتجيه في العالم. وقال ان «إيران لن تكون الطرف الذي سيبادر بإثارة الأزمة، لكننا اذا تعرضنا لإجراءات متشددة، فسوف تترتب عن ذلك تلقائيا عواقب وخيمة على النفط».
وعلى الجانب الأميركي، قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إن إعلان إيران أمس أنها ستقطع علاقاتها مع الوكالة وتسرع بعجلة برنامجها النووي في حالة فرض عقوبات عليها، لن يؤدي سوى إلى عزلة طهران عن المجتمع الدولي.
وأعلن المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون عن ان مجلس الأمن سينظر هذا الأسبوع في مسودة قرار تطالب إيران بالامتثال لهذه المطالب وتستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز فرض عقوبات تصل الى التحرك العسكري.
وقال مندوب الولايات المتحدة لدى الوكالة الدولية جريجوري شولت ان تقريرا مهما سيقدمه البرادعي بشأن مدى تعاون إيران مع مطالب مجلس الأمن بأن توقف طهران تخصيب اليورانيوم سيكون سلبيا.
وفى باريس، صرح ناطق باسم الخارجية الفرنسية بأن فرنسا حددت مبدئيا الثاني من مايو المقبل لعقد اجتماع يضم مسؤولين سياسيين من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا ممثلة للاتحاد الأوروبي ومن الولايات المتحدة وروسيا والصين وذلك لبحث القضية النووية الإيرانية.
وقال الناطق جان بابتيست ماتي ان المسؤولين سيبحثون الخطوات المقبلة إزاء إيران بعد أن تنقضي في 28 أبريل المهلة التي حددت لطهران كي تلتزم بالمطالب الدولية المتعلقة ببرنامجها النووي.
