أثار خطاب رئيس المكتب السياسي لحركة »حماس« خالد مشعل الموجه ضد الرئيس محمود عباس و»بطانته« ووزراء في الحكومات السابقة موجة من عدم الرضى في أوساط قيادة الحركة في الأراضي الفلسطينية مثلما أثارها لدى غيرها، فسارعت لإخماد ما أشعله من حرائق كادت تأكل الأخضر واليابس.
وكشف الخطاب عن خلافات بدت خامدة تحت السطح الساكن للحركة التي ارتاحت طويلا على مقاعد المعارضة. خلافات وصلت حد التساؤل عن مشروعية بقاء مشعل على رأس قيادتها بعد انتهاء ولايته القانونية »فترتان مدة كل منهما أربع سنوات«.
وتعود بعض هذه الخلافات إلى الجغرافيا، في ما يعود بعضها الآخر إلى التناقضات الشخصية خاصة بين الرئيس السابق للمكتب السياسي موسى أبو مرزوق والرئيس الحالي خالد مشعل الذي حل محله لدى تعرضه للاعتقال في الولايات المتحدة في أوساط التسعينات.
واحدث مشعل تغيرات كبيرة في إدارة »حماس« بعد توليه قيادة المكتب السياسي على نحو كرّس فيه قيادته للحركة بصورة دائمة وذلك بخلاف نصوص النظام الداخلي للحركة الذي ينص على عدم جواز بقاء رئيس المكتب السياسي في موقعه لأكثر من دورتين، مدة الواحدة منهما أربع سنوات.
وتشير مصادر متطابقة إلى ان مشعل نحى في سبيل ذلك الشيخ الشهيد أحمد ياسين عن قيادة الحركة ومنحه لقب مؤسس الحركة بدلا من زعيمها. كما وضع يده على مصادر التمويل بحيث أصبح وجوده على رأس قيادة الحركة ضرورة وحاجة يصعب الاستغناء عنها.
وجغرافيا، تراعي قيادة حماس في الوطن ما لا تراعيه قيادتها في دمشق، حيث الأولى تولي اهتماما أكبر للمعادلة الداخلية فيما الثانية تولي اهتماما أكبر إلى معادلة الجوار الإقليمي.
وتقول مصادر مطلعة على هذه الخلافات ان قيادة الضفة تولي الاهتمام الأكبر للعلاقة مع »فتح« والرئيس محمود عباس، وهو ما تراعيه بعض قيادات غزة التي تجمع على إيلاء اهتمام خاص للعلاقة مع مصر باعتبارها المنفذ الوحيد لهذه القيادة إلى العالم الخارجي.
أما القيادة المقيمة في دمشق فترتب أولوياتها وفق معادلة التحالف الإقليمي »إيران –سوريا- حزب الله« والى حد ما العلاقة مع بعض الأطراف الخليجية مثل قطر التي سعت دائما لاحتلال مكانة خاصة عبر لعب دور الوسيط.