يشكل اللاجئون السودانيون في تشاد ورقة ضغط للرئيس إدريس ديبي على المجتمع الدولي لمعالجة أزماته الداخلية، وتم استخدامهم أكثر من مرة في المحاولات المتبادلة لزعزعة الاستقرار بين تشاد والسودان.
ويواجه اللاجئون منذ نحو ثلاث سنوات مأزقا بين النظام التشادي الذي يستخدمهم كورقة ضغط لمواجهة مشكلاته، وبين متمردي دارفور الذين يستخدمونهم خزانا بشريا، وأدى استقرار نحو مئتي ألف لاجئ سوداني في شرق تشاد بعد فرارهم من الحرب في إقليم دارفور، الى زعزعة التوازن الهش القائم في هذه المنطقة الفقيرة والمضطربة.
ورغم التطمينات التي حصل عليها السفير الأميركي مارك وول أثناء زيارته الأربعاء الماضي الى مخيم غوزامير شرق تشاد، على بعد اقل من مئة كلم من الحدود مع السودان، من الرئاسة التشادية بأنه لن يتم طرد اللاجئين، لكنه لفت الى أن الوضع يبقى «هشا وخطيرا»، وينتظر وصول وفد وساطة أميركي الأسبوع المقبل الى تشاد لمحاولة حل الأزمة قبل نهاية أبريل الجاري.
وقال احد المراقبين «من الواضح أن ديبي لعب ورقة اللاجئين كوسيلة ضغط في الأزمة الحالية، انه يريد من الأسرة الدولية أن تعترف بضلوع السودان في حركة التمرد المسلحة التشادية، لكنه يستخدم اللاجئين أيضا كحجة في الخلاف النفطي».
وفي ظل الخلاف القائم مع البنك الدولي حول إدارة عائداتها النفطية، استخدمت انجامينا حجة تلقى تجاوبا في الولايات المتحدة فتذرعت بكلفة مخيمات اللاجئين لممارسة ضغط من اجل الإفراج عن حسابات العائدات النفطية التي جمدها البنك الدولي.
وأفادت عدة منظمات إنسانية في الأسابيع الأخيرة عن عمليات تجنيد قسرية تجريها أو تمولها مجموعات مسلحة من المتمردين في مخيمات اللاجئين القريبة من الحدود.
وأوضحت كلير بورجوا مساعدة ممثل المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة في ابيشيه (شرق) أن هذه المخيمات غالبا ما يستخدمها متمردو دارفور «قاعدة استراحة»، مشيرة الى أن «الحفاظ على الطابع المدني للمخيمات يمثل تحديا حقيقيا ولدينا مخاوف كبيرة بالنسبة للأحداث وهم الأكثر عرضة للتجنيد».