اعتبر رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري ، اختيار الحكومة العراقية الجديدة على أسس مذهبية وليست طائفية، في وقت قالت القائمة العراقية التي يتزعمها إياد علاوي ان تشكيل الحكومة على نحو ما جرى يعد خروجا على الوحدة الوطنية فيما عبر عدد من العراقيين عن إحباطهم من المحاصصة الطائفية.
وقال الجعفري في أول تصريح للصحافيين أمس «ان الكتل السياسية العراقية تجاوزت العقبة الكبيرة أمام تشكيل الحكومة اذ استطاعت ان تشكل مجلس الرئاسة ومجلس رئاسة البرلمان وهذا انجاز كبير في هذه المرحلة».
وأضاف: «ان مصلحة الكتل السياسية تتركز الآن في المضي بركبها السياسي وعدم توقفها لأن أي توقف يصيب العملية السياسية يجعل من الصعب سيرها مرة أخرى».
وأشار الجعفري إلى«أن من الخطأ أن نقول ان تشكيل الحكومة الحالية تم على أساس طائفي إذ يجب على الكتل السياسية تغيير مفاهيمها والتمييز بين الانتماء المذهبي والعقدة الطائفية».
وأوضح «ان الإنسان لا يستطيع أن ينسلخ من انتمائه المذهبي او السياسي ولكن نستطيع ان نضفي عليه نمطية جديدة متحضرة فبدلا من العقدة الطائفية نقول الانتماء المذهبي وبدلا من التحالف الطائفي نقول التحالف المذهبي».
وقال «لا يمكن أن نطلق على مجلس النواب بأكمله بأنه طائفي حتى اذا كان المجلس ينتمي إليه برلماني واحد أو برلمانيان طائفيان لأنه في النهاية سيتم التصويت بالغالبية». وأشار إلى «إن موضوع القوات الأميركية وانسحابها مرهون بتنامي القوات العراقية، فكلما يكون بناء هذه القوات بنحو أسرع تتقلص مدة بقاء القوات الأميركية».
ومن جانبه انتقد عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية القاضي وائل عبداللطيف، تشكيل الحكومة الجديدة واعتبرها خروجا عن الوحدة الوطنية. وأعرب في تصريح للصحافيين عن أسفه لأن الحكومة الحالية قد شكلت على أساس محاصصات طائفية ومذهبية وذهبت الجهود التي استمرت ثلاثة أشهر هباء.
وأضاف ان عملية تشكيل الحكومة كانت مبيتة لأن الأسماء كانت معروفة سلفا وعدد الأصوات التي تصوت لهذه العملية معروفة سلفا. وأشار إلى أن«رئاسة مجلس النواب لم تدخل في عد وفرز أصوات .
وهذا خطأ كبير يرتكب فى تشكيل حكومة وحدة وطنية. كما ألقيت بعض الكلمات والمداخلات غير الدستورية وهذا خطأ آخر وبالتالي فمن المؤسف أن نبدأ بمثل هذه البداية الركيكة».
وأوضح ان القائمة العراقية متفقة تماما مع ما طرح من انتقادات موضوعية تجاه تشكيل هذه الحكومة«اذ انها مبنية على صفقات فى عملية توزيع المناصب الرئاسية .
وأن القائمة العراقية كانت تلمس ان هناك تشكيلة طائفية يجرى الإعداد لها داخل العملية السياسية لكن القائمة العراقية لم تنسحب من العملية السياسية لكي لا تتهم بأنها حجر عثرة فأردنا ان نسير مع العملية إلى النهاية ومن ثم نبين للشعب العراقي كيف سار تشكيل هذه الحكومة».
وقال المحلل السياسي سلام مالك الخفاجي: انتظر الناس طويلا، ولكن النتيجة جاءت مخيبة للآمال، اذ تم اعتماد المعايير الطائفية والعرقية، كبديل للديمقراطية الموعودة، وهذا ما سيطرح امام التشكيلة الحكومية الجديدة مشكلات معقدة، اذ سيتوجس كل طرف من الآخر ويقدم التفسيرات التي تروق له للنصوص الدستورية والقانونية المطاطة».
وقال المحامي عبد الرزاق العبيدي «ان دبلوماسية الرئيس جلال طالباني يمكن ان تغيب وتذوب في خضم المحاصصات، التي هو من اركانها، ولذلك فهو ليس شخصية محايدة، وكذلك الأمر بالنسبة لرئيس الوزراء ورئيس البرلمان».
وأضاف «انا لا افهم كيف يتحول عنصر «ديمقراطي متمرس» إلى موازن طائفي؟، ان الديمقراطية التي (كان) يفهمها الرئيس طالباني تعتمد أساساً على الحريات العامة والشخصية وحقوق الإنسان، اما الآن فقد تغيرت الأمور، وتحولت الديمقراطية إلى إحكام الطائفة والعرق والعشيرة».
لكن المهندس المعماري علاء الدليمي قال «ان الحكومة الجديدة ستواجه مشكلات كبيرة، وهي قادرة على معالجتها لأنها تمثل كل أطياف الشعب، وليست حكومة ثنائية كحكومة «الجعفري - طالباني»، ولذلك فهي تضع الإرهاب ومحاربته او احتواءه في مقدمة أولوياتها».
وحسب الضابط المتقاعد سمير عبد الله مصطفى، فإن «اهم ما سيواجه حكومة طالباني - المالكي هو ملف الميليشيات، التي ستضاف إليها ميليشيات جديدة بعد مشاركة المقاطعين سابقا في العملية السياسية».
وقال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد محمود الحسني «ما بني على باطل فهو باطل» والعملية السياسية الآن هي من إفرازات الاحتلال، أما الديمقراطية التي يتحدثون عنها فيمكن ان نحكم على زورها وبهتانها بمجرد كشف حساب مالي عن مصادر تمويل الأحزاب.
حيث نجد ان معظمها يحمل الماركة الأميركية والإيرانية وغيرها من الماركات المتعددة الجنسية، الأمر الذي يوضح بجلاء ان هناك يدا تحرك خيوط اللعبة».
