دشن عدد من قادة الجماعات الإسلامية المسلحة في الجزائر سلسلة من اللقاءات فيما بينهم سعيا وراء إعادة تنشيط الطابع السياسي لحركاتهم والاستفادة من الأجواء السياسية الحالية، وإعادة بناء الجبة الإسلامية للإنقاذ.

وعلمت «البيان» من مصادرة إسلامية أن الأمير الوطني السابق لجيش الإنقاذ مدني مزراق التقى القائد العام الأسبق للجماعة الإسلامية المسلحة في الجزائر عبد الحق لعيادة في بلدة براقي الواقعة في الضاحية الجنوبية للعاصمة الجزائرية، من أجل تنشيط الطابع السياسي للحركة الإسلامية.

وقالت المصادر ان الرجلين تبادلا وجهات النظر في ما يتعلق بوضع الساحة السياسية الحالية في الجزائر، ومكانة التيار الإسلامي فيها، والمضايقات التي لا يزال بعض الإسلاميين يتعرضون لها، كما اتفق الطرفان على أن يلعب الرجل الثاني في جبهة الإنقاذ علي بلحاج دورا في إعادة بناء جبهة الإنقاذ وصياغة سياستها الجديدة.

وهذا الاجتماع الثاني بين الرجلين بعد الذي عقد قبل شهر مباشرة بعد خروج عبد الحق لعيادة من سجن قضى به نحو 13 عاما، وجرى الاتفاق على التحرك من أجل تنشيط الساحة السياسية الإسلامية باتجاه عودة جبهة الإنقاذ «كقوة توازن» في الحقل السياسي والابتعاد عن سياسة العنف.

كما أكدا استفادة التيار من تجارب الماضي حتى لا تتكرر الأخطاء التي أدت إلى تهديم الحزب وإعلانه عدوا للمجتمع ودخول البلاد متاهات عنف وعصيان لا تزال آثارها ماثلة حتى الآن.

من جهتها، قررت الحكومة الجزائرية إعطاء الأولوية لأرامل المسلحين الذين قضوا في الأزمة الأمنية التي عاشتها البلاد في التسعينات بمنحهن سكنا للعيش مع أولادهن بصورة تحفظ كرامتهن وذلك تنفيذا لإجراءات ميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

وقال وزير التضامن والتشغيل الوطني جمال ولد عباس ان الحكومة قررت منح ضحايا الأزمة الأمنية أو ما اصطلح على تسميتها في الجزائر «المأساة الوطنية» من كلا الطرفين، «قروضا صغيرة وإعطاء الأولوية لأرامل المسلحين في الحصول على سكن اجتماعي».

وأوضح أن وزارته بدأت في إعداد الملفات الخاصة «بمنح فئات من ضحايا الإرهاب وأرامل المسلحين قروضا صغيرة تسمح لهم بمباشرة نشاط تجاري أو حرفي معين». منتقدا الأنباء التي تحدثت عن وجود 5200 ملف مزور لضحايا المأساة الوطنية، مؤكدا أن اللجنة المختصة بإحصاء الضحايا لا تزال تعمل لتحديد عددهم الحقيقي.

إلى ذلك، قالت صحيفة جزائرية أمس ان قوات الأمن قتلت ثلاثة عناصر من الجماعة السلفية للدعوة والقتال كبرى فصائل العمل المسلح في الجزائر، بينما قتل رجل أمن من قبل مسلحين آخرين في عملية منفصلة.

الجزائر ـ البيان والوكالات