وصل الرئيس الصيني هو جينتاو أمس إلى المملكة العربية السعودية في زيارة رسمية تستغرق ثلاثة أيام يبحث خلالها العلاقات الثنائية مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيزآل سعود، من المقرر أن يلتقي خلالها بعدد من المسؤولين،
كما التقى جينتاو بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد الرحمن العطية، الذي شدد على ضرورة حظر انتشار الأسلحة النووية في المنطقة. وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض وعددا من كبار المسؤولين كانوا في استقبال الرئيس الصيني لدى وصوله إلى مطار الملك خالد الدولي.
وتركزت المباحثات حول تطوير آفاق التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية والقضايا الإقليمية وعلى رأسها الأوضاع في العراق وفلسطين بجانب القضايا الدولية. وحضر الملك عبد الله والرئيس هو جينتاو التوقيع على اتفاقية التعاون الأمني بين البلدين
والتوقيع على عقد أنظمة دفاعية وعلى مذكرة للتعاون في المجالات الصحية وعلى مذكرة تفاهم حول التعاون التجاري الشامل بين شركتي أرامكو السعودية وساينوبك الصينية.
وأكد وزير الخارجية الصيني لي تشاو شينغ أن هذه الزيارة ستسهم في الارتقاء بعلاقات الصداقة والتعاون القائمة بين البلدين إلى مستوى أفضل وأعلى في المستقبل القريب ودخولها إلى مرحلة جديدة من الشراكة الإستراتيجية. ورأى أن وجهات النظر متطابقة بين البلدين تجاه الكثير من القضايا الإقليمية والدولية.
وأشاد بالتعاون الوثيق والمستمر بين البلدين في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة وتعتبر المملكة أكبر مورد للنفط للصين في العالم وأكبر شريك تجاري لها في غرب آسيا وشمال أفريقيا.
من جهة أخرى سيلقى الرئيس الصيني خلال زيارته لمجلس الشورى السعودي اليوم خطاباً أمام أعضائه هو الثاني لرئيس أجنبي بعد الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وفي اللقاء الذي جمع بين جينتاو والعطية،
أوضح الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي أنه استمع خلال اللقاء إلى رؤية الصين تجاه التطورات في الأراضي الفلسطينية والعراق ومستجدات البرنامج النووي الإيراني، وقال العطية :لقد أطلعت الرئيس على مراحل التقدم التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي ومسيرة المجلس
فيما يتصل بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والتطور في مجال التعليم كما بحثنا أيضا التطورات المتصلة بإبرام منطقة تجارة حرة بين الصين ودول المجلس ونأمل أن نوقع على اتفاقية التجارة الحرة بين دول المجلس والصين نهاية العام الحالي.
وشدد على «ضرورة التفتيش على إسرائيل وترسانتها النووية والضغط عليها من أجل الانضمام إلى معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية وعدم الكيل بمكيالين». وأوضح أن الصين ودول مجلس التعاون لا يتفقان مع السباق النووي ولا يقبلان به إلا للأغراض السلمية.
وتتزامن الزيارة مع الاحتفال بالذكرى السادسة عشرة لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بكين والرياض، فيما تمثل المحطة الثانية في إطار جولة بدأت بالولايات المتحدة ثم السعودية والمغرب ونيجيريا وكينيا.
وفي وقت سابق أكد مدير إدارة أبحاث غرب آسيا وشمال أفريقيا بوزارة الخارجية الصينية يانغ قوانغ أن «المملكة العربية السعودية تعد شريكا تجاريا مثاليا للصين في منطقة الشرق الأوسط».
ولفت إلى أن إعلان حكومة الرياض أوائل العام الجاري عن سلسلة من الخطط تهدف إلى جذب استثمارات أجنبية تصل إلى 624 مليار دولار أميركي خلال 15 عاما لتعزيز تنمية صناعاتها الأساسية مثل الغاز الطبيعي والكهرباء وتحلية المياه وبناء السكك الحديدية والاتصالات «يعني إتاحة فرص عظيمة للشركات الصينية يتعين استثمارها على النحو الأفضل».
وأوضح أن تلك الزيارة تأتي تتويجا لسلسلة من الزيارات المتبادلة بين كبار مسؤولي البلدين والتي تكثفت خلال العام الماضي عقب تولي الملك عبد الله عرش المملكة خلفا لأخيه الراحل الملك فهد.
الرياض ـ مهدي أبو فطيم والوكالات