يبدأ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اليوم الأحد جولة أوروبية تشمل تركيا والنرويج وفنلندا وفرنسا، يطالب خلالها باستئناف المساعدة المالية للفلسطينيين ومعاودة مفاوضات التسوية مع إسرائيل، فيما طالبت المفوضية الأوروبية الحكومة الفلسطينية بإثبات »انسجامها مع مبادئ السلام« لكي تتلقى المساعدة المالية مجددا.

ويصل عباس إلى أنقرة مساء اليوم قبل ان يتوجه إلى أوسلو مساء الثلاثاء ثم إلى هلسنكي الأربعاء فباريس الخميس، وقال لوكالة »فرانس برس« إنه سيشرح خلال هذه الزيارات »موقفنا لدى بعض الدول المانحة وخصوصا فرنسا والنرويج، لكي لا يعاني الفلسطينيون جراء الحظر الاقتصادي الذي نواجهه«.

وإذ حذر من »كارثة« في حال استمرار الأزمة المالية، أكد عباس انه سيقترح خصوصا على الدول المانحة أن تسدد مساعداتها لمكتبه في شكل مباشر لتفادي التعامل مع الحكومة الفلسطينية الجديدة التي تقاطعها. وقال إنه »ينبغي إيجاد وسيلة لإيصال هذا المال، ورئاسة السلطة الفلسطينية يمكنها أن تؤدي هذه المهمة«.

وسبق أن طرح هذا الاحتمال قبل أيام من جانب الرئيس الفرنسي جاك شيراك الذي سيستقبل عباس صباح الجمعة في قصر الاليزيه، إذ كان دعا خلال زيارته إلى القاهرة الأربعاء الفائت إلى استئناف تقديم المساعدة المعلقة حاليا للقيادة الفلسطينية، عبر إيجاد وسائل تكفل عدم تمويل »حماس».

وفي هذا الشأن قال عباس: »سنطلب من الرئيس شيراك الاضطلاع بدور. الرئيس شيراك تبنى موقفا ايجابيا ويتمتع بفاعلية في أوروبا وكذلك لدى الأميركيين«. وعلى الصعيد السياسي، سيسعى عباس أثناء جولته إلى الحصول على تأييد فرنسي وتركي

خصوصا في مواجهة سياسة الإجراءات الأحادية الجانب التي ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف إيهود اولمرت تطبيقها في الضفة الغربية. وأضاف إن »الأمر المثالي يكمن في العودة الى طاولة المفاوضات بهدف تطبيق خريطة الطريق«. وتابع القول: »الأوروبيون طبعا ليسوا بديلا من الأميركيين، لكنهم يستطيعون الدفع في الاتجاه الصحيح«.

والتقى عباس أمس في العاصمة الأردنية عمان وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخيل موراتينوس الذي نقل عن قوله لصحيفة »ايه بي سي« الاسبانية، اعتبر موراتينوس أن على »حماس« »ان تتحمل مسؤولية إدارة الأمور وتتفادى الأعمال الإرهابية«.

في غضون ذلك، طالب رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو الحكومة الفلسطينية بأن تثبت »انسجامها مع مبادئ السلام« لكي تأمل في تلقي المساعدة المالية من الاتحاد الأوروبي مجددا.

وجاءت تصريحات باروزو، الذي يقوم بزيارة رسمية الى اليابان، خلال محاضرة أمام طلاب من المعهد الأوروبي في جامعة كوبي (غرب) الذين سألوه عن أسباب تعليق المساعدة الأوروبية للسلطة الفلسطينية بعد فوز حركة »حماس« في الانتخابات التشريعية،

فرد بالقول: »نريد الاستمرار في دعم الشعب الفلسطيني» مؤكدا ان المساعدة الإنسانية مستمرة، مضيفاً أن »المشكلة هي انه هناك في فلسطين حكومة لم تقبل بعد مبادئ السلام التي تطالب بها المجموعة الدولية. إن المواطنين الأوروبيين مستعدون لدعم الحكومة الفلسطينية إذا التزمت في سبيل السلام لكن ليس في الحالة المعاكسة«.

وقال: »نأمل في أن تحل هذه القضية. لكن بالتأكيد أن المبادرة يجب أن تأتي من السلطة الفلسطينية، عليها أن تثبت انسجامها مع مبادئ السلام في المنطقة«. يشار إلى ان دول الاتحاد الأوروبي الـ 25 هي ابرز جهة مانحة للفلسطينيين وتصل المساعدات الشاملة إلى حوالي 500 مليون يورو سنويا.