دفعت تصريحات رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية »حماس« خالد مشعل الوضع في الشارع الفلسطيني إلى ساحة المواجهة بين أكبر فصيلين فلسطينيين سقط فيها جرحى، بعدما شنت حركة »فتح« هجوما لاذعا ضد مشعل واصفة خطابه ليل الجمعة في العاصمة السورية دمشق بـ »خطاب فتنة« يسعى إلى توتير الأجواء وتدبير حرب أهلية،

فيما استنكر المجلس الثوري للحركة الخطاب الذي وصفه بـ »الهستيري... احتلها بالدسائس والأكاذيب والحقد الأعمى«، وطالبت التنظيمات المسلحة التابعة لـ »فتح« القيادي الحماسي بالاعتذار، في وقت حرصت الحكومة الفلسطينية التي تترأسها »حماس« على الحفاظ على منطقة فاصلة بينها وبين الخطاب وطالبت بضبط النفس وعدم إطلاق تصريحات يساء فهمها.

وتسبب الاحتقان في الشارع في وقوع اشتباكات بالأيدي ورشق بالحجارة بين طلاب من حركتي »فتح« و»حماس« في جامعة الأزهر والجامعة الإسلامية في غزة. وأكدت الشرطة الفلسطينية وقوع الاشتباكات التي أصيب فيها عشرة أشخاص. وفي جامعة الأقصى جنوب القطاع أصيب طالب في شجار آخر اندلع بين انصار »فتح« و»حماس«.

وأوضح شهود عيان أن الجريح من الطلبة المحسوبين على الحركة الأولى. من جانب ثان، احتل نحو 20 ناشطا من كتائب شهداء الأقصى محكمة في نابلس وطلبوا من مشعل الاعتذار، ودامت السيطرة على المحكمة نحو نصف ساعة وطردوا العاملين فيها وهددوا باحتلال مؤسسات أخرى في هذه المدينة في حال لم يقدم مشعل اعتذارا.

وكان عشرات المسلحين تجمهروا في أحد الميادين الرئيسية وسط مدينة غزة في ساعة متأخرة من مساء الجمعة على تصريحات مشعل التي وجه خلالها انتقادا لاذعا للسلطة ومؤسسة الرئاسة.

حيث اتهمت »فتح« وأجنحتها العسكرية مشعل بالسعي »إلى فتنة داخلية وإلى توتير الأجواء في الساحة الفلسطينية وتدبير حرب أهلية«، واعتبرت أن تصريحاته التي ألقاها في العاصمة السورية مساء الجمعة »لا تخدم إلا الاحتلال الصهيوني وأذنابه«.

واستنكر المجلس الثوري للحركة التصريحات متهماً مشعل بـ »تدبير الفتن والدسائس بين أبناء الشعب الفلسطيني من خلال أوامر أسياده الذين يريدون فتح معارك جانبية في فلسطين لتحقيق أهداف خاصة بهم«.

وجاء في بيان المجلس أن »مشعل يسعى إلى إثارة الفتن وإراقة الدم الفلسطيني بينما يعيش في مقره بدمشق«، واصفا الخطاب بـ »الهستيري«، مضيفاً أنه »امتلأ بالدسائس والأكاذيب والحقد الأعمى متجاهلا التزام فتح بالقرار الديمقراطي حيث عملت فتح على نقل السلطة بشكل حضاري وباعتراف عربي ودولي«،

محذرا »من هذه المنزلقات الخطيرة التي يخطط لها أعداء الشعب واستقلال القرار الوطني الفلسطيني بأوامر من أسياده«، على حد قول البيان. ومن جانبها، طالبت »كتائب شهداء الأقصى« (الجناح العسكري لحركة فتح) رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بالاعتذار »قبل فوات الأوان«.

وقال ناطق باسمها: »نحن نقول الأخ خالد مشعل والأخ محمد نزال أعضاء قيادة المكتب السياسي لحماس بضرورة الخروج الآن وقبل اى شيء بالاعتذار أمام العالم اجمع على هذه التفاهات وهذه الكلمات التي يتهجمون بها على فتح ويتهمونها بالتخوين«.

وطالبت »كتائب شهداء الأقصى« الحكومة الفلسطينية التي تقودها »حماس« »بتوضيح لتصريحات مشعل، هل هي تمثله أم تمثل الحكومة؟«، مضيفة أن »عليهم الآن توضيح كل شيء قبل فوات الأوان«، وأوضحت »أن على الناطق بلسان الحكومة ورئيسها بتوضيح ما قام به مشعل بصفته«.

وأمام الوضع المضطرب، نأت الحكومة الفلسطينية عن تصريحات مشعل، وأكد نائب رئيس الوزراء الفلسطيني ناصر الشاعر أن التصريحات التي أدلى بها رئيس المكتب السياسي لـ »حماس« في دمشق لا تمثل وجهة نظر الحكومة، وشدد القول: »لدينا في الحكومة ناطق رسمي..

ونحن مسؤولون عما يصدر ممن يمثل الحكومة«، داعياً جميع قادة الفصائل والقيادات إلى تمسك بالوحدة الوطنية حفاظا على المصالح العليا للشعب الفلسطيني. وحض الشاعر على »ضبط النفس والتدقيق في التصريحات والعبارات حتى لا يتم استغلالها ولا يساء فهمهما«،

وقال إن »الأخ خالد حر فيما يريد أن يعلن لكن الحكومة لها الناطق الرسمي هو الذي يعلن الموقف دائما«، وأضاف: »أملي من الأخ خالد وكذلك من جميع المتحدثين حتى من رموز السلطة الوطنية سابقا ومن قيادة الأخوة في فتح وكذلك من الرئاسة أناشد الجميع التدقيق في العبارات... أناشد الجميع أن يتم ضبط هذه العبارات حتى لا يجري استغلالها لإثارة الشارع ومشاكل داخلية«.

وفي هذا الصدد، حذرت وزارة الداخلية والأمن الوطني جميع الأطراف على الساحة من استغلال الظروف الحالية وحالة الاحتقان الداخلي لإثارة الفتنة وإحداث اشتباكات فلسطينية داخلية والاعتداء على المؤسسات العامة والخاصة. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية خالد أبو هلال في بيان صحافي إن الوزارة لن تسمح لأحد بتدمير وتحطيم الوضع الداخلي.

غزة ، رام الله ـ ماهر إبراهيم والوكالات