اقتطعت لجنة الاعتمادات في مجلس الشيوخ الأميركي 200 مليون دولار من المبلغ الذي طلبته المؤسسة العسكرية لتمويل الإعمار في العراق، ما يعكس عدم الانسجام بين المؤسسة التشريعية ووزارة الدفاع (البنتاغون) حيال بقاء القوات الأميركية في العراق لفترة طويلة الأمد.

فقد بدأ الكونغرس يفقد صبره في التعامل مع طلبات الاعتمادات »الطارئة« التي تتقدم بها وزارة الدفاع سنويا لتمويل مشاريع ليست طارئة في طبيعتها. ووصل إجمالي هذه الطلبات إلى 300 مليار دولار، كان آخرها طلب 106 مليارات دولار.

وعلى الرغم من أن بعض طلبات الاعتمادات الاستلحاقية قدم لتمويل مشاريع طارئة، يرى الكونغرس أنه كان على وزارة الدفاع أن تتوقع مثل هذه التطورات وتضمنها في مشروع موازنتها السنوية التي يتوقع أن تصل في العام 2007 إلى قرابة 430 مليار دولار.

أما التمويل الطارئ فيتم اعتماده في ظروف طارئة جدا. والأمر الذي يزعج الكونغرس أكثر هو عدم وجود خطة لدى وزارة الدفاع حيال المدى الزمني لبقاء القوات الأميركية في العراق، لأنها تعتبر أن الانسحاب يعتمد على مدى تحسن الوضع الأمني في الدولة العربية المضطربة، وهو ما لا يمكن توقعه مسبقا.

وقد يجبر البنتاغون على دفع ثمن تردده في تحديد مهمته في عراق ما بعد الحرب، لكن الثمن الحقيقي ستدفعه القوات الأميركية في أفغانستان والعراق. وذكرت لجنة الاعتمادات في تقريرها عن المستلحقات الطارئة للسنة المالية لجنة إن السياسة الحالية للولايات المتحدة هي عدم إقامة قواعد عسكرية دائمة في العراق. والولايات المتحدة لم تقترح تغيير هذه الخطة.

وقالت اللجنة »إننا نوصي بالموافقة على تمويل المشاريع القائمة التي تدعم مباشرة العمليات الجارية في العراق، بدلا من الطلبات التي تقترح تواجدا طويل الأمد«.

وطلب البنتاغون اعتماد 414.4 مليون دولار لتمويل شق طرق وتحسين توزيع الكهرباء وحماية القوات في القواعد الأميركية في العراق. لكن اللجنة وافقت على اعتماد213 مليون دولار فقط.

وطلبت وزارة الدفاع أيضا اعتماد مبلغ 167 مليون دولار لشق طرق مختصرة تتجاوز المدن ما يتيح للقوات الأميركية عدم استخدام الطرق العامة المعرضة للعبوات الناسفة. ووافقت اللجنة فقط على 38.7 مليون دولار من أصل المبلغ.

وذكرت اللجنة في تقريرها أنه »بعد مناقشة مسؤولي القيادة الوسطى تبقى اللجنة غير مقتنعة بأن شق هذه الطرق التي ستفتقر إلى الحماية من شأنه أن يحقق الهدف المشترك وهو وقف خطر العبوات الناسفة«.

وأخضعت اللجنة للاقتطاع أيضا مشروع اعتماد بقيمة 69 مليون دولار لنقل مركز دعم القوافل في الناصرية، ووافقت فقط على مبلغ 35 مليون دولار للمشروع. أما طلب اعتماد 6. 31مليون دولار لإقامة قاعة طعام، فقلص إلى 5.1 ملايين دولار.