يعد جمال أبو سمهدانة الشهير باسم »أبو عطايا« أول قائد لفصيل عسكري فلسطيني يتولى منصبا مهماً في وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني في الحكومة الجديدة التي شكلتها حركة »حماس« بعد فوزها في الانتخابات التشريعية الفلسطينية.

وأعلن وزير الداخلية سعيد صيام امس عن تعيين أبو سمهدانة مراقبا عاماً لوزارة الداخلية والامن الوطني برتبة عقيد »كولونيل « . يعتبر أبو سمهدانة قائد ومؤسس لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية أحد أبرز المطلوبين الفلسطينيين لدى اسرائيل خلال السنوات الأخيرة حيث تصدر اسمه دوما الترتيب الثاني في قوائم الاغتيال الإسرائيلية بعد محمد الضيف قائد كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة حماس .

ولد جمال عطايا زايد أبو سمهدانة عام 1963 في معسكر المغازي للاجئين وسط قطاع غزة حيث قضى طفولته في المخيم الفقير مع عائلته التي اشتهرت في النضال الفلسطيني حيث اعتقل الجيش الإسرائيلي والده وأخاه عام 1969 على خلفية مقاومة الاحتلال حيث قضى والده في المعتقل الإسرائيلي خمس سنوات.

وانتقلت عائلته بعد ذلك الى مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين جنوب قطاع غزة حيث لا يزال يعيش جمال وعائلته في المخيم الفقير ذي الكثافة السكانية العالية. ولعل أبرز الدوافع التي جعلت جمال ذا البشرة السمراء في مواجهة يومية مع قوات الاحتلال هو انضمامه إلى صفوف الثورة الفلسطينية مع قوات التحرير الشعبي حيث أصبح مطلوباً للجيش الإسرائيلي وانتقل بعدها إلى لبنان وانخرط في صفوف الثورة وظل يقاتل في صفوفها حتى استشهد عام 1967 .

وأنهى أبو عطايا دراسته الثانوية في رفح والتحق بعدها بصفوف حركة فتح حيث كلف من قبل الحركة التي انطلقت عام 1965إعداد مجموعات عسكرية كما قتل أخوه طارق في انتفاضة عام 1987 حيث كان أحد النشطاء الفاعلين في حركة »فتح« .

وشارك في الهبة الشعبية عام 1981 التي انطلقت في قطاع غزة كما بدأ الجيش الإسرائيلي في مطاردة أبو سمهدانة عام 1981 قبل أن يتمكن من المغادرة الى جمهورية مصر العربية ومن هناك الى دمشق ثم المغرب ثم تونس حيث مكث سنتين .

وسافر أبو سمهدانة الأب لأربعة أولاد وبنت بعد ذلك إلى ألمانيا حيث التحق بالكلية العسكرية هناك وتخرج منها ضابطا عام 1989 قبل أن ينتقل بعدها إلى الجزائر ثم الى بغداد حيث شهد في العاصمة العراقية الغزو الأميركي وقوات التحالف عام 1991 .

وعقب انتهاء حرب الخليج رجع أبو عطايا إلى الجزائر وكانت المحطة الأخيرة في تنقلاته الخارجية قبل أن يعود إلى قطاع غزة في صفوف القوات الفلسطينية العائدة ضمن اتفاق أوسلو عام 1993 على الرغم من معارضته للاتفاق الذي وقعه الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات .

وفور عودته إلى قطاع غزة عمل جمال في الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية كما نجح في انتخابات حركة فتح في رفح وفاز بعضوية إقليم رفح . وعرف عنه في عهد السلطة الفلسطينية معارضته لسياسة السلطة الفلسطينية وخاصة التطبيع مع إسرائيل والتنسيق الأمني بين الأجهزة الامنية الفلسطينية والإسرائيلية واعتقال قادة حركة حماس والجهاد الإسلامي .

وفي تحول خطير في علاقته مع السلطة قامت الأجهزة الامنية الفلسطينية باعتقاله عام 1997 على يد جهاز الأمن الوقائي سنة وسبعة أشهر بسبب مساعدته حركة الجهاد الإسلامي في نشاطات عسكرية وعمليات نفذتها ضد أهداف إسرائيلية.

وقامت »فتح« بعد ذلك بطرد أبو سمهدانة من صفوفها بناءً على توصية من جهاز الأمن الوقائي عقب مشاركته في مظاهرة تحت شعار مناهضة فساد السلطة والغلاء الفاحش الناتج عن السمسرة والاستغلال السيىء للمنصب من قبل بعض رموز السلطة كما ادعى في حينه منظمو المسيرات .

ولعل هذه الأجواء التي مر بها جمال أبو سمهدانة دفعته لاستثمار انطلاق الانتفاضة الفلسطينية لكي يمارس موهبته العسكرية المحبوبة حيث شكل مع بداية الانتفاضة مع عدد من القيادات العسكرية ومعظمها من المحسوبين على الأجهزة الأمنية المنتمين لحركة فتح تشكيلاً عسكرياً حمل اسم لجان المقاومة الشعبية .