كشفت الإحصاءات الرسمية الأميركية ان تكاليف الحرب على العراق ستبلغ مع نهاية هذا العام 282 مليار دولار، فيما وصلت تكاليف الحرب على فيتنام التي استمرت ثماني سنوات 373 مليار دولار.

وتشير تقديرات إلى أن فاتورة الحرب على العراق ستتضاعف اذا استمر الوضع على ماهو عليه سواء بالنسبة لاستمرار المقاومة، أو بالنسبة للفساد وسوء الإدارة في عملية إعادة الاعمار والبناء التي تتولى تنفيذها الشركات الأميركية، وشركات فرعية من دول أجنبية تقوم بدور هامشي محدود.

وفي مثال على الفساد وسوء إدارة عملية إعادة البناء والاعمار في العراق، كشف تقرير حكومي أمس ان شركة (بارسونز غلوبال) التي حصلت على عقد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بـ 190 مليون دولار لبناء 150 مركزاً صحياً ومستوصفاً في العراق،

لم تنفذ الا بناء ستة مراكز صحية خلال سنتين بعد العقد الذي وقعته في مارس 2004، ونفاد المبلغ الذي حصلت عليه الشركة. مما دفع (البنتاغون) إلى إلغاء العقد مع الشركة.

وقال التقرير: ان هذا مثال على العديد من العقود التي وقعتها (البنتاغون) مع الكثير من الشركات بمئات ملايين الدولارات ولم يظهر تقدم ملموس على صعيد إعادة اعمار مرافق الخدمات الأساسية من صحية وكهرباء وماء وصرف صحي، ومدارس، بل ان مستوى توفير الكهرباء للمواطنين لا يزال أقل مما كان عليه في عهد النظام السابق.

ورغم ان للوضع الأمني المتدهور دوراً كبيراً في بطء تنفيذ مشاريع الاعمار والبناء إلا ان سوء إدارة الحكومة الأميركية، وعدم متابعة البنتاغون للتقدم في اطار قيادتها وإشرافها على عملية البناء والاعمار هو السبب الأساسي في استمرار المشكلة. وفي استمرار فشل كل الجهود التي تبذلها الإدارة الأميركية لكسب عقول وقلوب العراقيين.

على الصعيد نفسه، قالت دراسة صدرت عن مؤسسة »راند« البحثية في واشنطن نشرتها أول من أمس: ان الجهود وعملية الاعمار التي قامت بها الولايات المتحدة، وتحديداً في مجال تحسين الأوضاع الصحية في العراق فشلت في تحقيقها بعد مرور ثلاث سنوات على البدء بها، وان التقدم الضئيل الذي يتحقق يسير ببطء شديد.

وقالت ان 40% من مرافق وشبكات المياه في بغداد دمرتها الحرب ولم يتحقق الا تقدم ضئيل لإعادة بنائها. وأشارت إلى المرافق الصحية من مستوصفات ومستشفيات وبرامج رعاية صحية حيث لم يتحقق تقدم كبير لإعادة بنائها واعمارها.

واشنطن ـ محمد صادق