كشفت وزارة الدفاع الأميركية ـ البنتاغون ـ للمرة الأولى أسماء وجنسيات 558 شخصاً كانوا أو مازالوا معتقلين في قاعدة غوانتانامو الأميركية في كوبا في إطار «الحرب على الإرهاب»، وجميعهم يمثلون 40 دولة. من مناطق مختلفة في العالم في طليعتها الشرق الأوسط.

وتتضمن اللائحة أسماء وأرقام التعريف وجنسيات 558 معتقلاً، وبحثت محكمة عسكرية استثنائية وضع كل منهم بصفتهم «مقاتلين أعداء»، حسبما ورد في اللائحة التي وضعت على موقع على الانترنت دون أي تعليق.

وقد أفرج عن عدد من هؤلاء المعتقلين أو نقلوا إلى دولهم الأصلية بعد مثولهم أمام المحكمة الاستثنائية. لكن حوالي 490 منهم ما زالوا معتقلين في القاعدة البحرية الأميركية جنوب شرق كوبا.

وتؤكد وزارة الدفاع الأميركية أن هذه اللائحة كاملة وليس هناك أي شخص آخر في غوانتانامو لم يرد اسمه على اللائحة.

ولا تشمل اللائحة أسماء حوالي 140 شخصا نقلوا أولا إلى قاعدة غوانتانامو ثم أفرج عنهم قبل أن تحيلهم وزارة الدفاع إلى المحاكم الاستثنائية.

ولا توضح هذه اللائحة أيضا الوضع الحالي للأشخاص الواردة أسماؤهم. فالفرنسيون الثلاثة الذين وردت أسماؤهم فيها، رضوان خالد (رقم 173) وخالد بن مصطفى (رقم 236) ومشتاق علي باتل (رقم 649)، نقلوا من غوانتانامو في مارس 2005.

ويفترض أن يمثل رضوان خالد وخالد بن مصطفى أمام القضاء في أواخر مايو بتهمة «المشاركة في منظمة من المخربين تقيم علاقة مع منظمة إرهابية» بينما أطلق سراح مشتاق علي باتل من دون توجيه أي تهمة إليه.

وجاء في اللائحة أيضا اسما بلجيكيين أفرج عنهما في ابريل 2005. لكن الفرنسيين الأربعة الآخرين الذين امضوا بضع سنوات في غوانتانامو، نزار ساسي ومراد بنشلالي وبراهيم يادل وعماد كانوني، لم تدرج أسماؤهم في اللائحة وكذلك أسماء بضعة معتقلين بريطانيين سابقين.

والمعتقلون الذين نشرت أسماؤهم جاؤوا من أربعين دولة في الشرق الأوسط وإفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا. ومن هؤلاء المعتقلين هناك أكثر من 130 سعوديا و125 أفغانيا وأكثر من مئة يمني و25 جزائريا و22 صينيا و13 باكستانيا إلى جانب عدد قليل من المعتقلين من تشاد والمالديف وروسيا وأوزبكستان.

ورفضت البنتاغون على مدى أربع سنوات نشر هويات المعتقلين في غوانتانامو أو جنسياتهم، مؤكدة رسميا حرصها على تجنيبهم وتجنيب عائلاتهم أعمالا انتقامية. لكن قاضيا فدراليا ابلغها بضرورة القيام بهذه الخطوة بعد طلب رفعته وكالة اسوشيتدبرس الأميركية.

وفي مارس وبداية ابريل، كشفت وزارة الدفاع مئات الأسماء التي أرفقتها بجنسيات أصحابها، لكن في 7600 صفحة تضمنت نسخا عن جلسات الاستماع حول وضع «المقاتل العدو». وكانت السلطات الأميركية قدمت هذه النسخ في يونيو 2005، لكنها تكتمت عن الأسماء والجنسيات.

وتضم قاعدة غوانتانامو الذي افتتح في يناير 2002، معتقلين في اسروا في أفغانستان قبل بضعة أشهر. وقد أفرج عن بعضهم لكن عشرة فقط من أصل حوالي 490 ما زالوا معتقلين، وجهت إليهم التهم رسميا ولم يحاكم أي منهم بعد.

وكانت أسماء بعض المعتقلين معروفة منذ أتاح قرار للمحكمة العليا الأميركية في يونيو 2004 لبعض منهم رفع دعوى أمام القضاء المدني للاحتجاج على سجنهم. كما كشفت أعمال التقصي التي قامت بها منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان وصحافيون أسماء آخرين.

وما زالت ظروف الاعتقال والاستمرار إلى ما لا نهاية في اعتقال مشبوهين لم توجه إليهم التهم تثير الجدل في العالم. لكن إدارة بوش تجاهلت حتى الآن جميع النداءات وخصوصا نداء الأمم المتحدة لمحاكمة السجناء في أسرع وقت ممكن أو الإفراج عنهم.

على صعيد آخر ، قالت مساعدة مديرة مكتب جرائم الحرب في وزارة الخارجية الأميركية ساندرا هودكينسون ان «حوالي مئة سجين في غوانتانامو جاهزون للتوجه إلى بلدانهم عندما تصبح جاهزة لاستقبالهم».

وأضافت ان «الحصول على موافقة بلدانهم تستغرق وقتا: نريد الحصول على تأكيدات بأنهم سيعاملون بطريقة إنسانية ويحصلون على الرعاية اللازمة».

وتساءلت «إلى أين سيذهبون عندما سيفرج عنهم؟ الأفغان، على سبيل المثال، هل سيعودون إلى أفغانستان؟ لكن الرئيس الأفغاني لا يريدهم».

وطرحت هدكينسون مثال ستة عشر صينيا من الطائفة الاويغورية «الذين نبحث لهم منذ حوالي السنتين عن مكان للإفراج عنهم. قررنا أن في الإمكان الإفراج عنهم، لكن أحدا لا يريد استقبالهم».وأضافت ان واشنطن لا تريد إرسالهم إلى الصين «لأنهم سيتعرضون للتعذيب فيها».

ذكرت صحيفة دي فيلت الألمانية اليومية السبت الماضي أن الولايات المتحدة تمارس ضغوطا على ألمانيا (حيث تعيش مجموعة من الصينيين الاويغوريين في المنفى) لحملها على الموافقة على استقبالهم، لكن برلين تعارض ذلك حتى لا توتر علاقاتها مع بكين.

وأوضحت المسؤولة الأميركية «أفرجنا حتى الآن عن ثلث حوالي 700 سجين مروا في غوانتانامو». وأضافت «نعرف أن خمسة عشر منهم استفادوا من الإفراج عنهم وعادوا إلى ساحة المعركة. لذلك يتعين علينا أن نكون حذرين». (وكالات)