بعد نحو أسبوع من ظهور الصور الأولى لإساءة قوات أميركية إلى معتقلين في سجن أبو غريب سأل أحد أعضاء مجلس الشيوخ وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عما سيقوله للذين يطالبون باستقالته.

قال رامسفيلد للسناتور الجمهوري ليندسي غراهام خلال جلسة استماع بالمجلس في مايو 2004 »لست بحاجة إلى أن أقول.. إذا شعرت بأنه لا يمكنني أن أكون فعالاً..

فسأستقيل على الفور... لن أستقيل لمجرد أن أشخاصا يحاولون جعلها قضية سياسية«. ولم تكن تلك المرة الأولى كما لم تكن الأخيرة التي طالب فيها منتقدون رامسفيلد بالاستقالة.

ومع الدعم القوي له مرة أخرى من جانب الرئيس الأميركي جورج بوش يبدو أن رامسفيلد نجا من أحدث العواصف التي تمثلت في مطالبة ستة جنرالات متقاعدين باستقالته واتهامهم له بعدم الالتفات إلى مشورة الجيش واستخدام الترهيب في إدارته بجانب ارتكاب أخطاء فادحة.

غير أن مسؤولي وزارة الدفاع (البنتاغون) مستعدون بشكل غير معلن لاحتمال صدور انتقادات من جنرالات آخرين.

وجاءت تلك الانتقادات بعد انتقادات كثيرة أخرى من بينها فضائح الإساءة للسجناء والشكوك حول الدروع التي تستخدمها القوات الأميركية في العراق ومزاعم سوء إدارة حرب العراق وعدم توقع هجمات المسلحين.

ويقول بعض المحللين الدفاعيين ان تلك الانتقادات قوضت فاعلية رامسفيلد مع استمرار الحرب في العراق التي بدأت قبل نحو ثلاث سنوات. وقال لورين تومسون المحلل الدفاعي بمعهد ليكسينغتون »تم تجاوز خط غير منظور..

وبدأ الآن عهد رامسفيلد يهوي... لقد نفر تدريجيا كل جمهوره الأساسي بما في ذلك الكونغرس والإعلام ومراكز البحث وصناعة الدفاع والآن معظم كبار الضباط«.

وأضاف: »ليس من الصعب توقع أين ستنتهي تلك الرواية.. لن يكون فاعلا في المنصب، انه يفقد قدرته على تنفيذ برنامج عمله«. وكان رامسفيلد (73 عاما) وزيرا للدفاع أيضا في عهد الرئيس جيرالد فورد خلال الفترة بين عامي 1975 و1977.

ويعد أيضا أحد أطول وزراء الدفاع خدمة ولا يتخطاه في ذلك سوى وزير الدفاع ابان حرب فيتنام روبرت مكنامارا (1961-1968) والوزير كاسبر وينبرغر (1981-1987) في عهد الرئيس رونالد ريغان. وكان بعض المحللين توقعوا أن يقدم بوش على تغيير رامسفيلد خلال فترته الرئاسية الثانية التي بدأت في يناير 2005.

وقال لورانس كورب الذي كان مساعدا لوزير الدفاع خلال عهد الوزير وينبرغر »لم ينه أي وزير دفاع قضى في المنصب أكثر من فترة واحدة عمله بشكل جيد. ولو غادر كل من مكنامارا ووينبرغر المنصب في نهاية فترتيهما الأولى لكانا ذكرا في التاريخ بشكل أكثر اختلافا«.

ووجهت إلى وينبرغر تهم جنائية بالحنث باليمين وعرقلة العدالة فيما يتصل بفضيحة إيران/الكونترا التي تعرض لها ريغان خلال الفترة الثانية من حكمه. أما مكنامارا فقد لوثت سمعته بسبب حرب فيتنام.

وأضاف كورب الذي يعمل حاليا لصالح مؤسسة المركز من أجل التقدم الأميركي البحثية »وها هو رامسفيلد... ضمن أشياء أخرى.. فقد بقي فترة أطول من اللازم«.

وأثنى جيمس كارافانو المحلل الدفاعي التابع لمؤسسة هيريتيج على طريقة رد رامسفيلد على انتقادات الجنرالات المتقاعدين الستة والذين كان من بينهم اثنان توليا قيادة فرق تابعة للجيش في العراق.

وثالث قاد تدريب قوات الأمن العراقية. وتجاهل رامسفيلد المطالب له بالاستقالة غير أنه اختار عدم الدخول في نقاش يرد فيه على كل نقطة أثارها الجنرالات.

وقال رامسفيلد خلال إفادة للبنتاغون الثلاثاء »من الممكن تماما أن تصل إلى هذه الوزارة وتقودها ولا تقدم على خيارات ولن يشعر الناس بعدم الرضا.. حتى يكتشفوا بعد نحو خمس سنوات من ذلك أنك لم تفعل شيئا وأن الدولة غير مستعدة«.

وقال كارافانو »الرئيس يدعمه... إذا ترك الوزارة غداً فسيكون جوردون انجلاند (نائب وزير الدفاع) وزيرا للدفاع.. وستبدو سياساتنا الدفاعية وما نفعله في العراق دون اي تغيير«.