تشهد عملية الإصلاح السياسي في مصر خطوات إلى الوراء رغم وعود الرئيس المصري حسني مبارك بالمضي قدما فيها، عزاها محللون إلى تخفيف الضغوط الأميركية على الأنظمة العربية بسبب الأزمات الإقليمية المتفجرة في إيران والعراق.
واتخذت الحكومة المصرية خلال الأسبوعين الأخيرين سلسلة من المواقف التي تصب في خانة رفض مطالب الإصلاح الرئيسية التي ترفعها المعارضة المصرية. وتستعد الحكومة لتمديد حالة الطوارئ السارية منذ ربع قرن والتي تطالب المعارضة المصرية ومنظمات المجتمع المدني منذ سنوات بإلغائها.
كما صعدت على نحو غير مسبوق ضغوطها على القضاة الذين يطالبون بالاستقلال عن السلطة التنفيذية ومازالت مترددة في إصدار قانون يلغي الحبس في قضايا النشر رغم انها بدأت مفاوضات حوله مع الصحافيين قبل أكثر من عامين.
وقرر وزير العدل المصري هذا الأسبوع اتخاذ إجراءات عقابية ضد القضاة الذين باتوا يشكلون خلال الأشهر الأخيرة التحدي الأقوى لها وأحال اثنين من قادة ناديهم إلى محاكمة تأديبية قد تفضي إلى عزلهما من السلك القضائي بسبب تصريحات أدليا بها بشأن تزوير الانتخابات.
وأكد المحللون أن السلطات المصرية تسعى بهذا القرار إلى التصدي لما تعتبره »تمردا« من القضاة قد يجردها من »إحدى أدوات القمع« الرئيسية.
وقال نائب رئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام محمد السيد سعيد إن »المطالب الجذرية التي يطرحها القضاة وهي استقلالهم عن السلطة التنفيذية تعني حرمان الدولة من أدوات البطش التقليدية التي تستخدمها والتي تعد أساسية لاستمرار النظام السياسي«.
واعتبر المحلل في معهد كارنيغي للسلام الدولي في واشنطن عمرو الحمزاوي أن السلطات »تريد من خلال الهجمة على القضاة أن تعطي درسا لكل من يحاول تجاوز الخطوط الحمر«.
وأضاف أن البدء في معاقبة القضاة »مؤشر على ادارك النخبة الحاكمة لأهمية المؤسسات ولأنه لا يمكن السماح بالتمرد داخلها«.وأعلن الرئيس المصري في مقابلة بثتها »قناة العربية« في الثامن من الشهر الجاري إن حالة الطوارئ لن ترفع قبل إصدار قانون لمكافحة الإرهاب.
مؤكدا أن إعداد هذا القانون ربما يستغرق عامين. وينتظر أن يقر مجلس الشعب المصري الذي يتمتع الحزب الوطني الحاكم بأغلبية الثلثين فيه، خلال الأسابيع المقبلة تمديد حالة الطوارئ التي كان تقرر عام 2003 استمرار سريانها لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 31 مايو المقبل.