الدعوة التي أطلقها السناتور الجمهوري ريتشارد لوغار الأحد الماضي، وطلب فيها من إدارة الرئيس جورج بوش فتح حوار مباشر مع إيران لحل الأزمة المتعلقة ببرنامجها النووي، أثارت تساؤلات عدة عن إمكان قبول الإدارة للفكرة، والجدوى المحتملة من الحوار.
والمغزى من الدعوة وتوقيتها، خصوصاً وأنها أتت من السناتور لوغار رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وما له من وزن وتأثير في »الكونغرس« والمعروف بمواقفه المعتدلة حيال مختلف القضايا التي تواجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
البيت الأبيض على لسان الناطق باسمه المستقيل سكوت ماكليلان، وبعد أربع وعشرين ساعة، أوصد الباب أمام الدعوة للحوار بقوله: ان النظام الإيراني ببياناته وإعلاناته ومواصلته سلوكه يعمق عزل نفسه عن الأسرة الدولية. وان برنامجه النووي يعالجه مجلس الأمن الدولي.
وزاد بقوله: ان الإدارة قلقة جداً من إعلان إيران عن أنها توصلت إلى وسيلة متقدمة لإنتاج الوقود النووي، وإذا ثبتت صحة ما أعلنته فقد حان الوقت ليتخذ مجلس الأمن الدولي خطوات قوية جديدة لمواجهة خرق إيران لما التزمت به، واستمرارها في تحدي الأسرة الدولية.
في الوقت الذي كان يرد فيه ماكليلان على الدعوة، رد عليها الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورميك وقال مستبعداً الحوار مع طهران، إن الولايات المتحدة تدعم الجهود الدبلوماسية لحل الأزمة.
ودعمت وتدعم الحوار الذي قام به الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مع إيران، وكذلك الحوار الذي تقوم به روسيا، والحوار الذي يقوده المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن كل ذلك لم يؤد إلى نتيجة، بل إن إيران مستمرة في تحديها لإرادة الأسرة الدولية.
مصدر في الإدارة الأميركية كان أكثر تحديداً ووضوحاً في استبعاده أي إمكان للحوار مع طهران في قوله لـ »البيان«: »انه ومع التقدير الكبير للسناتور لوغار وآرائه فإنه لا إمكانية للحوار مع إيران التي تعلن وتؤكد تحديها اليومي للإرادة الدولية.
ولا يمكن بدء حوار في ضوء ما أعلنه رئيسها من تصريحات وبيانات شجبها المجتمع الدولي بأسره، ومنها إعلانه العزم على محو دولة من الخريطة (اسرائيل).
وقال: ان كل الحوارات والمحادثات التي جرت معها، لم تؤد إلى أي نتيجة. لأن إيران لا تسعى إلى تسوية عبر الوسائل الدبلوماسية، وليس لها من هدف إلا المماطلة والتأجيل والتضليل والمراوغة من الالتزام بتنفيذ تعهداتها، والسنوات الماضية أكدت هذا«.
وتابع: »علينا ألا ننسى، أن إيران عرضت حواراً استراتيجياً مع الولايات المتحدة عام 2003، ورفضناه، لهذه الأسباب، وان إيران تعرف ما هو مطلوب منها، وأي حوار سيكرر هذه المطالب ليس فقط في ما يتعلق ببرنامجها النووي، بل أيضاً في ما يتعلق بدعمها الإرهاب الدولي.
ودعمها لكل من يقف ضد إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين«. وقال: ان دعوة السناتور لوغار ليست الأولى من نوعها، فقد طرحها غيره أيضاً، ومنهم أعضاء في الكونغرس، والجنرال المتقاعد انتوني زيني، ولم تلق القبول.
بعض المحللين يعتقدون أن فتح حوار مباشر مع إيران سيكون نوعاً من تراجع الإدارة وتنازلها أمام التحدي الإيراني، ونصرا لطهران ولا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة ايجابية.
وسيكون ضربة قاتلة للجهود التي قامت بها الولايات المتحدة مع الأسرة الدولية، لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. الذي أعلنت طهران أنها لن تتراجع عن تحقيق هدفها في امتلاكه وتعتبره حقاً لها.
فلينت ليفريت الخبير في معهد بروكنغز في واشنطن قال في مقابلة معه مستبعداً الحوار: ان الرئيس بوش يعارض وبقوة الحوار المباشر مع إيران.
ومعارض لأي صفقة يمكن أن تحل مشكلة البرنامج النووي لمصلحة طهران. وإن الرئيس بوش يعتقد جازماً أن النظام الإيراني نظام غير شرعي، صنفه في »محور الشر« الذي أعلنه أمام »الكونغرس« قبل بضع سنوات.
ويرى ليفريت أن الإدارة وضعت نفسها في معضلة، لأنها ليست لديها استراتيجية للتعامل مع البرنامج النووي، وقال ليفريت الذي يشغل منصباً مهماً في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض ان الإدارة تجد نفسها اليوم في مأزق فإما معالجة الموضوع في مجلس الأمن الدولي.
وفيه تواجه مشكلة مع الصين وروسيا اللتين تعارضان إجراءات وعقوبات صارمة على إيران أو معالجته باستخدام خيار القوة العسكرية وهي في موقع لا يمكنها من ذلك الآن.
واشنطن ـــ محمد صادق :