مرت العلاقة بين الأردن وحركة »حماس« بالعديد من المحطات التي يعتبرها مراقبون متأرجحة بين ولايتي الملك الراحل حسين وخليفته الملك الحالي عبدالله الثاني.

إلا أن أقصى ما بلغته هذه العلاقة من توتر تم تسجيله الثلاثاء مع إعلان الحكومة عن تأجيل زيارة وزير الخارجية الفلسطيني محمود الزهار إلى عمان والتي كانت مقررة أمس بسبب ما قالت إنها كشفت عن مخطط لـ»حماس« لاستهداف الأردن من خلال تخزين أسلحة في أراضي المملكة الهاشمية ورصد أهداف حيوية على الساحة الأردنية .

وبدأ وجود »حماس« في الأردن منذ مطلع تسعينات القرن الماضي وذلك من خلال أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين من أصول فلسطينية.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية محمد أبو رمان إن جماعة »الإخوان« في الأردن كانت الحاضنة لحماس مع بدء امتداد الأخيرة الخارجي بعد تأسيسها في غزة من قبل الشيخ أحمد ياسين في منتصف ثمانينات القرن الماضي .

وأضاف »كان ممثلو حماس في عمان يستخدمون مكاتب جماعة الإخوان المسلمين لمتابعة شؤون الحركة في الأردن والتي حظيت برعاية من العاهل الراحل الملك حسين«.

وافتتحت »حماس« مكتباً تمثيلياً لها في الأردن عام 1991 كان يديره ويشرف عليه محمد نزال الذي عينته الحركة ممثلاً لها في عمان.كما عينت الحركة ناطقاً رسمياً لها في الأردن هو إبراهيم غوشة الذي كان عضواً في »الإخوان« الأردنيين.

وعندما تولى خالد مشعل منصب رئيس المكتب السياسي لحماس عام 1996 كان عضوا في جماعة الإخوان المسلمين الأردنيين .

ويشار إلى أن ممثلي »حماس« كانوا يعاملون من قبل الحكومة الأردنية كما يعامل ممثلو البعثات الدبلوماسية المعتمدة في عمان حيث كانت توجه إليهم الدعوات لحضور المناسبات الرسمية كما كانوا يتبادلون برقيات التهاني مع القيادة الأردنية في مختلف المناسبات.

وبرزت خصوصية العلاقة الأردنية بحماس عام 1997 عندما حاولت إسرائيل

اغتيال مشعل في احد شوارع عمان عن طريق اثنين من ضباط الموساد.وهي المحاولة التي أثارت غضب العاهل الأردني الراحل الملك حسين ورفض تسليم ضابطي الموساد إلى إسرائيل، إلا اذا منحت الأخيرة الأردن العقار المضاد الذي يبطل مفعول السم الذي حقن به مشعل. وكان للملك حسين ما أراد .

ومقابل إطلاق الضابطين اشترط الملك أيضا على إسرائيل الإفراج عن مؤسس حماس والزعيم الروحي لها أحمد ياسين والذي كان معتقلاً في السجون الإسرائيلية .

وبعد المحاولة الفاشلة لاغتيال مشعل بفترة قصيرة استقبل الملك حسين الزعيم الروحي لحماس احمد ياسين في المطار عندما أفرجت إسرائيل عنه . وأرسل الملك مروحية عسكرية أردنية نقلته من إسرائيل إلى أحد أكبر المستشفيات الأردنية للعلاج حيث كان الشيخ ياسين المقعد يعاني من عدة أمراض .

وفي عام 1999 حدث التحول التاريخي في العلاقة بين الأردن وحماس مع بداية عهد الملك عبد الله الثاني.إذ اتهمت الحكومة ألأردنية حماس بالتدخل في الشؤون الداخلية من خلال الحركة الإسلامية الأردنية.

وقامت الحكومة آنذاك بإغلاق مكاتب الحركة في عمان وأبعدت أربعة من قادتها إلى دولة قطر هم : مشعل والناطق الرسمي إبراهيم غوشة وعضوا المكتب السياسي سامي خاطر وعزت الرشق وحددت إقامة ممثل حماس محمد نزال في منزله ومنعته من المغادرة .

ولم تفلح جهود الوساطة التي قامت بها جماعة »الإخوان« لدى الحكومة الأردنية لإعادة هؤلاء رغم أنهم يحملون الجنسية الأردنية وكان شرطها للسماح لهم بالعودة تخليهم عن وضعهم التنظيمي في »حماس« على اعتبار أنهم مواطنون أردنيون والقانون لا يسمح للأردني بالانتماء إلى عضوية تنظيم غير أردني .