حضت بعثة الاتحاد الإفريقي لمفاوضات السلام في دارفور أطراف الصراع للإسراع في التوصل الى اتفاق سلام مع نهاية الشهر الجاري، بينما تضغط واشنطن من أجل استصدار قرار بالإجماع في مجلس الأمن لفرض العقوبات على أربعة سودانيين متهمين بعرقلة جهود السلام.

وقرر السفير الأميركي جون بولتون أن المجلس بكامل أعضائه يجب أن يجري تصويتا بشأن مشروع القرار الأمر الذي سيجبر روسيا والصين على استخدام حق النقض الفيتو أو القبول أو الامتناع عن التصويت.

وقال للصحافيين » ما أفضله هو الإجماع ومن الواضح ليس هو الفيتو ولذلك فإنني لست مستعدا لإجراء مشاورات ومناقشات لكنني مستعد أيضا للمضي قدما. ونحن نرى أن الوقت مناسب لتنفيذ هذه العقوبات«.

ولم ترد أسماء المسؤولين في مشروع القرار الذي قدمه بولتون لكن دبلوماسيين قالوا إنهم، اللواء جعفر محمد الحسن من القوات الجوية السودانية الذي كان يتولى حتى هذا العام قيادة المنطقة العسكرية الغربية في دارفور.

والشيخ موسى هلال رئيس قبيلة جلول في شمال دارفور والمعروف بأنه زعيم الجنجويد، وجبريل عبد الكريم بادي قائد الحركة الوطنية من اجل الإصلاح والتنمية، وأدم يعقوب شانت قائد جيش تحرير السودان.

وقال سليم أحمد سليم كبير وسطاء الاتحاد الإفريقي في مباحثات سلام دارفور، في حديث للصحافة، بعدما أطلع مجلس الأمن على أهم التطورات الحاصلة في السودان، أن العقوبات يمكن أن تصبح أداة فعالة في توصيل الرسالة وخاصة لأولئك الذين يفسدون عملية السلام.

وحث سليم مجلس الأمن على تزويد بعثة الاتحاد لحفظ السلام بالوسائل التي تمكنها من تنفيذ اتفاق هدنة يتوقع التوصل إليه قريباً في هذه المنطقة المضطربة من السودان.

وأضاف: من الواضح أن الوصول الى اتفاق بات وشيكا وان كان يتطلب الكثير من الجهد الشاق، وتابع قائلاً: يجب على المجتمع الدولي ألا ينتظر حتى تأتي قوة للأمم المتحدةالى دارفور لزيادة مساعداته.. ولا جدوى من الدعوة الى سرعة إبرام اتفاق إذا لم يتحقق شيء من اجل الإعداد الكافي لبعثة الاتحاد الإفريقي في السودان.

واعتبر وسيط الاتحاد الإفريقي لمفاوضات السلام في دارفور، أن النزاع الدامي في تلك المنطقة قد »نضج من اجل الحل« على ما يبدو. وأوضح الوسيط التنزاني انه سيقدم قبل نهاية الشهر الجاري »مجموعة اقتراحات تسوية ستشكل خيارات متوازنة وعادلة من اجل التوصل الى حل النزاع«.

وأشار الى أن هذه الاقتراحات ستشمل مسائل تقاسم السلطة وتقاسم الموارد والحوار بين مختلف المجموعات وآليات تطبيق ومراقبة اتفاق محتمل، وأكد سليم أن الحكومة السودانية »بدأت تصدر مؤشرات مرونة« خصوصا حول اقتسام السلطة، ودعا المتمردين الى التحلي بالمرونة نفسها.

غير أن سليم حذر من أن الأمن لا يزال يمثل أكبر عقبة لاتفاق السلام. وقال إن ميليشيات الجنجويد العربية وجماعات التمرد الإفريقية و»المقاتلين« الأجانب يمثلون تهديدا دائما للسلام في دارفور.

وتابع سليم »أن الأطراف لا تزال مترددة في قبول اتفاق وقف إطلاق النار قبل تلقي تأكيدات بشأن المساندة الكاملة لنزع السلاح وتسريح الميليشيات ودمج المقاتلين في المجتمع، وأضاف »إن وقف إطلاق النار من شأنه أن يمثل ثلاثة أرباع الرحلة إلى السلام«.

وأكد سليم أن هناك عدة عوامل تساهم في التقدم الواضح الذي تحققه المحادثات، مضيفا أن هذه العوامل تتضمن »فراغ صبر« الزعماء الأفارقة بشأن إنهاء الصراع في دارفور و»التنازلات الكبيرة« التي قدمها كل من الطرفين والموقف المرن من جانب الخرطوم للتوصل إلى حل وسط.