حذر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان من أن القتال الدائر في تشاد بين المتمردين والحكومة ستكون له عواقب وخيمة على المنطقة كلها، بينما حذرت واشنطن حكومة السودان من التدخل في الشؤون التشادية ودعم المتمردين.
وقال عنان أول من أمس إن الصراعات في وسط إفريقيا »إذا حدث تصاعد آخر في تشاد فإن ذلك قد يزعزع المنطقة كلها ليس تشاد وحدها ,ولكن جمهورية إفريقيا الوسطى أيضا، انه نوع من الآثار المتعاقبة التي شهدناها في منطقة البحيرات العظمى«.
وأضاف عنان »ينبغي حقا أن نفعل كل ما في وسعنا للحيلولة دون انتشاره«.ويسعى الرئيس التشادي إدريس إلى كسب المعونة لإيقاف زحف المتمردين الذين يقول ديبي إن السودان يساندهم، وذكرت بعض الأنباء أن المتمردين يعملون من قاعدة في منطقة دارفور السودانية.
وتابع عنان قائلاً: »إذا اتضح حقا وجود أدلة على أن قوات أتت من الجانب الآخر لحدود بلد آخر فإن مجلس الأمن لا يمكنه الوقوف ساكناً«. وأضاف انه تحدث هاتفياً أوائل الأسبوع مع ديبي ورئيس جمهورية الكونغو ورئيس الاتحاد الإفريقي دنيس ساسو نجويسو.
وكذلك وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وآخرين »بشأن ما يمكن عمله«. وتابع: »أرى انه من المهم أن يزيد الاتحاد الإفريقي وكل دول المنطقة والمجتمع الدولي الضغط على البلدين حتى لا يتصاعد القتال«، وأضاف:
»إنه مازال يحدوه الأمل في التوصل إلى اتفاق سلام هذا الشهر في محادثات أبوجا في نيجيريا بين حكومة السودان ومتمردي دارفور المعادين لها«، لكنه أقر »بأنني لست على يقين بأنه سيتم التوصل إلى اتفاق بنهاية ابريل«.
من جهته، أقال رئيس إفريقيا الوسطى فرانسوا بوزيزيه سفيره في السودان بيار بانجمان نغريغاي الذي يشتبه في أنه يقيم علاقات مع سلفه المخلوع آنج فيليكس باتاسيه ومع المتمردين الذين يسعون إلى الإطاحة بالنظام في تشاد، وذلك حسبما أفادت أمس الإذاعة الرسمية في إفريقيا الوسطى.
وأضاف نغوبانديه إن »سفير بلاده في السودان متهم أيضاً إلى جانب مقربين آخرين من باتاسيه، بإقامة علاقات مع متمردي الجبهة الموحدة للتغيير«، وقررت أفريقيا الوسطى إغلاق حدودها مع السودان »لعدم تسهيل حصول اعتداء على تشاد انطلاقا من أراضيها«.
إلى ذلك وجهت الولايات المتحدة أول من أمس تحذيراً إلى الحكومة السودانية لإبلاغها بأن أي دعم للمتمردين التشاديين سيكون »غير مقبول«، وكشفت وزارة الخارجية الأميركية التي لم تستبعد تورط الخرطوم في الاضطرابات الحاصلة في تشاد، أن واشنطن »لم تتوصل إلى خلاصات نهائية« حول دور السودان في الهجوم الفاشل الذي شنه الأسبوع الماضي متمردو الجبهة الموحدة للتغيير التشادية ضد انجامينا.
وأوضح الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك إن الولايات المتحدة لا تستبعد هذه الإمكانية، قال »أبلغنا صراحة الحكومة السودانية بأن هذا النوع من التصرف سيكون غير مقبول في المستقبل«.
وأضاف انه بالإضافة إلى الولايات المتحدة، اتصل الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي أيضا بالحكومات الأفريقية لتذكيرها بمبادئ عدم التدخل في شؤون الآخرين.
من جهة أخرى، أكدت مصادر دبلوماسية سودانية على وساطة ليبية يقودها الزعيم الليبي بصفته المفوض السامي للأمن والسلم في تجمع الساحل والصحراء حيث استقبل الزعيم الليبي معمر القذافي مساء أمس المسؤول السوداني عن مفاوضات أبوجا ومستشار رئيس جمهورية السودان المجذوب خليفة أحمد.
واستقبل كل من الرئيس التشادي إدريس ديبي والسوداني عمر البشير، المبعوث الخاص والمسؤول عن الشؤون الإفريقية في الخارجية الليبية الدكتور علي التريكي، والذي قام بجولة مكوكية بين عاصمتي البلدين من اجل احتواء التوتر بينهما.
وأكد الدكتور التريكي إن زيارته العاجلة إلى تشاد أمس تأتي انطلاقا من الاهتمام والحرص اللذين يوليهما العقيد القذافي للوضع في تشاد، وللوقوف على التداعيات الأخيرة في العلاقات بين انجامينا والخرطوم، وأشار التريكي إلى تحذير القذافي من أن أي انهيار قد يحدث في الأوضاع في تشاد أو السودان سيؤدي إلى خسارة لإفريقيا وللاتحاد الإفريقي.
