أحيا لبنان الرسمي والشعبي أمس الذكرى العاشرة لمجزرة قانا التي ارتكبتها إسرائيل في 18 ابريل 1996 واستشهد فيها 130 مدنيا في قصف مدفعي وجوي على خيمة تابعة للأمم المتحدة التجأ إليها الأهالي خلال عملية »عناقيد الغضب« على جنوب لبنان.

فيما ذكروا بالمجازر المستمرة في الأراضي المحتلة وشدد اللاجئون الفلسطينيون في لبنان على تمسكهم "بالبندقية" حتى لا تتكرر المجزرة. وتجمع أمس آلاف المواطنين من الجنوب وأنحاء أخرى من لبنان وعائلات الشهداء والمعاقين أمام النصب التذكاري وأضرحة الشهداء.

ورفعوا الأعلام اللبنانية ورايات لحزب الله وحركة أمل ورددوا هتافات معادية لإسرائيل وأميركا والصمت الدولي عن الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في فلسطين.

كما تم وضع أكاليل ورد على الأضرحة باسم تيار الرئيس الشهيد رفيق الحريري والتيار الوطني الحر وحركة فتح وأخرى باسم الرئيس نبيه بري وعقيلته وأحزاب لبنان وقواه السياسية حيث لوحظ إجماع وطني لبناني على استنكار هذه المجزرة التي لم تمح من ذاكرة اللبنانيين.

وأقيم مهرجان خطابي تكلم فيه الشيخ خضر نور الدين باسم حزب الله فندد بالدعم الأميركي لإسرائيل وسكوت العالم على جريمة قانا وعدم تقديم إسرائيل لمحاكمة دولية. وقال« لا احد يحمي اللبنانيين من المجازر سوى المقاومة«.

من جهته، أكد أمين سر »فتح« سلطان أبوالعينين في لبنان أن مجزرة قانا »مثلها كمثل مجازر أخرى في جنين وغيرها وكلها من صنع إسرائيلي بامتياز أميركي«. وقال إن الشعب الفلسطيني لن يلقي سلاحه حتى لا تحصل له مجازر مثل صبرا وشاتيلا وقانا وغيرها.

كما ألقى النائب عبدالمجيد صلح كلمة باسم لجنة شهداء قانا مؤكدا أن الأمم المتحدة »قصرت في إعطاء أهالي قانا حقهم المعنوي والمادي« وطالب بمحاكمة إسرائيل على جرائمها ضد المدنيين في لبنان وفلسطين.

وألقى النائب علي خريس كلمة باسم الرئيس نبيه بري رئيس مجلس النواب اللبناني قال فيها إن إسرائيل ارتكبت مجزرة قانا بدم بارد وان شمعون بيريز الجزار الإسرائيلي مجرم الحرب حاز على جائزة السلام بعد المجزرة وكأنها مكافأة له على جرائمه«.

وألقى رئيس بلدية قانا صلاح سلامي كلمة أشار فيها إلى أن الأمم المتحدة خسرت أكثر من عشرة جنود فيجيين في المجزرة كانوا مع الأهالي إلا أنها لم تعترف بذلك حتى لا تحرج إسرائيل و»هذا شيء يزور التاريخ«.

وألقت مريم حمود كلمة باسم العائلات المعاقة نتيجة إصابتها في المجزرة وقالت إننا لن ننسى ضحايا قانا، إنهم الشهداء الأحياء.ورفعت لافطة بالانجليزية والعربية كتب عليها عبارة أيها المبشرون بالديمقراطية قانا فضحت أكاذيبكم ونظرياتكم الصهيونية«.

من جهته رأى مفتى لبنان الشيخ محمد رشيد قباني أن اعتداء إسرائيل على الرجال والنساء والأطفال الآمنين الذين كانوا يحتمون من عدوانها 1996 في خيمة تابعة للأمم المتحدة بجنوب لبنان يعبر في ذاكرة اللبنانيين عن الأحقاد الإسرائيلية التاريخية ضد الشعوب والبشر كافة.

واعتبر في بيان أصدره أمس "ان عدوان إسرائيل المتواصل اليوم على الشعب الفلسطيني وقتلها للأبرياء يوميا في فلسطين استمرار لسياسة إسرائيل العدوانية" ودعا العرب إلى أن يحزموا أمرهم ويوحدوا قدراتهم لئلا يظلون فريسة لأحقاد إسرائيل كما دعا الشعب اللبناني إلى تعزيز وحدته لإفشال مخططات إسرائيل العدوانية ومحاولتها زرع الفتن الطائفية والمذهبية بين أبنائه.