بدا أن المحاذير السياسية منعت الحكومة الإسرائيلية المؤقتة بقيادة أيهود أولمرت كبحت جماح الرد الإسرائيلي إذ اكتفت الحكومة في اجتماعها أمس بـ "تشديد التدابير الميدانية" لفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها.

وزيادة جرعة "التصفيات المحددة" نحو ناشطي حركة الجهاد الإسلامي وأعضاء في "حماس"، بمن فيهم من يشغلون مناصب مهمة، فيما كشفت »سرايا القدس« الجناح العسكري لحركة »الجهاد الإسلامي«.

ومنفذة العملية الاستشهادية في تل أبيب، عن تشكيل كتيبة الاستشهاديين تضم 70 ناشطاً جاهزين للرد وينتظرون لحظة الانفجار، في وقت شدد الجيش الإسرائيلي حملاته العسكرية على مدن وقرى الضفة الغربية موسعاً عمليات الدهم والاعتقال والإذلال، والتي طالت منفذ العملية سامر حماد.

قال قائد »سرايا القدس«، في الضفة الغربية ان الرد على جرائم الاحتلال يكون عبر العمليات الاستشهادية ومواصلة المقاومة وتوجيه الضربات لجيشه الذي يواصل عملياته ضد الفلسطينيين.

وتوعد مهندس عملية تل أبيب في تصريح صحافي بمزيد من العمليات النوعية ضد إسرائيل مشيراً إلى أن العملية التي وقعت الاثنين هي بداية لسلسلة من العمليات الاستشهادية التي ستنفذها سرايا القدس ضد الاحتلال ومستوطنيه.

وبشأن تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز باستهداف قيادة الجهاد من خلال عمليات اغتيال، قال قائد »سرايا القدس« إن إقدام الاحتلال على ارتكاب أي حماقة لن يضعف حركته ولن يكسر من عزيمة مجاهديها.

وكشف عن تشكيل كتيبة الاستشهاديين تضم 70 استشهادياً واستشهادية جاهزين للرد على جرائم الاحتلال وينتظرون لحظة الانفجار.وكانت الحكومة الإسرائيلية المؤقتة قررت في اجتماع استثنائي عقدته أمس تحميل السلطة الفلسطينية مسؤولية تفجير تل أبيب لكنها لم تمنح الجيش الضوء الأخضر للتحرك ضد حكومة حركة »حماس«.

وقال مصدر سياسي إسرائيلي إن رئيس الوزراء المكلف إيهود أولمرت قرر عقب مشاورات مع مجلس وزرائه وقادة الأمن بخصوص هجوم يوم الاثنين جعل الرد الإسرائيلي محدودا في الوقت الحالي.

ومن بين الإجراءات التي سمحت بها الحكومة المصغرة التي شارك فيها موفاز ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الأمن الداخلي جدعون عزرا، إلغاء وضع الإقامة الإسرائيلية الممنوحة لمسؤولي "حماس" الذين يعيشون في القدس الشرقية واتخاذ الشرطة إجراءات صارمة لمنع تسلل فلسطينيين بما فيها عمليات »المراقبة من السماء« عبر الدوريات الجوية .

فيما تسرب عبر مصادر إعلامية وسياسية إسرائيلية أن الحكومة كانت تستعد لاتخاذ إجراءات عسكرية قوية قد تطال زعماء حركة »حماس«، غير أن مسؤولين بوزارة الخارجية الإسرائيلية سيسعون إلى التخفيف من حدة رد أولمرت خشية أن يؤدي إلى تقويض الجهود التي تقودها الولايات المتحدة لعزل حكومة "حماس" دبلوماسياً ومالياً.

وقال مسؤول في الحكومة الإسرائيلية أن »الشعور السائد هو أنه قد يكون من السابق لأوانه القيام برد شامل«.

وفي وقت سابق عقد، أن وزير الدفاع شاؤول موفاز مشاورات مكثفة مع قادة الأجهزة الأمنية أسفرت عن توصيات عرضت على أولمرت تحض على مواصلة العمليات العسكرية ضد حركة الجهاد الإسلامي وخاصة في مدينتي جنين.

ونابلس وزيادة في إجراءات عزل شمال الضفة الغربية عن جنوبها. وأضافت أن موفاز يريد منع الفلسطينيين من التنقل بين جنين وطولكرم، التي أتى منها سامر حماد، وبين مدينتي نابلس ورام الله.

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها أن »توقيت العملية الذي جاء على خلفية صعود حماس إلى السلطة ومحاولة عدم جر المنطقة إلى تصعيد من الممكن أن يؤدي إلى جعل الرد الإسرائيلي محدودا«.

وقالت المصادر أن المشكلة التي تواجه الجيش وجهاز الأمن العام أنه في كل مرة يتم ضرب واعتقال العناصر القيادية للمقاومة تأتي مكانها عناصر جديدة لا تقل عنها.

وبحسب موفاز فهناك تعليمات بزيادة الضغط على المنظمات الفلسطينية وملاحقتها ولكن بدون الدخول في مواجهات من شأنها أن تعيد »حماس« إلى تنفيذ العمليات.

في هذه الأجواء الساخنة، وضعت الشرطة الإسرائيلية في حالة تأهب شديد خشية وقوع هجمات فدائية، فانتشرت تعزيزات أمنية على الطرقات في محيط القدس وعلى طول »الخط الأخضر« الفاصل بين الضفة الغربية والأراضي الفلسطينية المحتلة في العام 1948 وفي وسط المدن.

وقال الناطق باسم الشرطة الإسرائيلية إن الشرطة ستكثف أيضا عمليات المراقبة بهدف توقيف فلسطينيين يأتون للعمل بصورة غير قانونية في إسرائيل ومعاقبة الإسرائيليين الذين يستخدمونهم.

في غضون ذلك، شددت قوات الاحتلال إجراءاتها العسكرية في محافظات الضفة وبخاصة جنين وقرية العرقة القريبة منها حيث مسقط رأس منفذ العملية الفدائية في تل أبيب سامر حماد، واعتقلت والده سميح (51 عاما).

كما أوقف جيش الاحتلال فلسطينية في الثانية والعشرين في قرية برقين المجاورة من بين 22 من أبناء المدينة، في أطار حملات دهم واسعة لم تستثن أي محافظة من المحافظات الفلسطينية الـ 15، والتي كانت حصيلتها 38 معتقلاً.

واعتقل جنود الاحتلال 14 فلسطينياً من سكان مدينة ومخيم جنين وبلدة برقين اللتين داهمهما جيش الاحتلال بأكثر من 20 آلية عسكرية وسط إطلاق نار كثيف، وشنت حملة دهم وتفتيش واسعة في المنازل .

وأجبر الجنود المواطنين على الكشف عن أجسادهم خلال خروجهم من المنازل، وفتشوهم بشكل مهين.ونصبت حواجز عسكرية على عدد من الطرقات، وأعاقت تنقل المواطنين والمركبات.

وكانت طائرات مروحية إسرائيلية من نوع »أباتشي« أطلقت فجر الثلاثاء صاروخين جو ـــ ارض على ورشة للحدادة في حي الزيتون في غزة أسفرت عن تدميرها بالكامل من دون أن يبلغ عن إصابات.

وكان الهجوم أول إجراء لجيش الاحتلال على إثر اجتماع القيادة الأمنية والعسكرية برئاسة موفاز قبل أن يضيق الخناق على الضفة ومدنها وقراها.

وعصر أمس أصيب ثلاثة صبية بشظايا قذيفة مدفعية أطلقتها دبابات الاحتلال المتمركزة شمال القطاع. وقالت مصادر طبية إن الفلسطينيين الثلاثة تتراوح أعمارهم ما بين 15 و16 عاماً وأصيبوا خلال قصف عشوائي باتجاه مساكن المواطنين في منطقة العطاطرة في بيت لاهيا.

غزة ـــ ماهر إبراهيم والوكالات: