كشفت بعثة العطاء لزايد الخير التي نظمها الهلال الأحمر الإماراتي في المخيمات الفلسطينية في لبنان عن معاناة ما يتراوح من 250 إلى 300 ألف لاجئ فلسطيني يعيشون في نحو 12 مخيما و45 مجمعا موزعين في ربوع الأراضي اللبنانية من الجنوب إلى الشمال حيث يوجد في بيروت 5 مخيمات وتجمعات، وفي صيدا مخيمان إضافة إلى ستة مخيمات في صور ومخيمين في طرابلس وآخر في البقاع قرب بعلبك.
ورافقت «البيان» بعثة الهلال الأحمر التي استمرت ما يقارب 10 أيام والتي استهدفت حصر احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات تمهيداً لتقديم يد العون في هذا الخصوص..
إضافة إلى تقديم خدمات علاجية شاملة لمرضى القلب في المخيمات الفلسطينية. ترأس البعثة الدكتور صالح الطائي مدير إدارة الإغاثة الإنسانية في هيئة الهلال الأحمر والدكتور عادل الشامري استشاري القلب في مستشفى زايد العسكري في أبوظبي.
وزارت البعثة المخيمات الفلسطينية لإتمام الرصد الميداني للاحتياجات، فيما تولى فريق جراحي القلب العالمي إجراء ما يقارب 36 عملية قلب مفتوح وقسطرة للقلب. كما تم الكشف على أكثر من 500 مريض ومريضة من سكان المخيمات من مختلف الاعمار.
واقع مأساوي يعيش الفلسطينيون في مخيمات لا توفر أدنى متطلبات الحياة اليومية الكريمة لسكانهما من حيث سوء التخطيط والبناء وعدم توفر البنية الأساسية من طرق وصرف صحي وضعف شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات.. وضعف وسوء انشاء المباني المخصصة للخدمات التعليمية كالمدارس ودور الحضانة والخدمات العلاجية كالمستوصفات والمشافي وغيرها.
أما أخطر المشكلات التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في لبنان فتتمثل في البطالة وعدم توفر فرص العمل لخريجي الجامعات من مختلف الاختصاصات الى خريجي الثانوية العامة والتعليم الفني.
وباختصار فإن الوضع المعيشي داخل المخيمات لا يليق ببشر ولا يوفر متطلبات الحياة الانسانية. فمعظم المنازل والبيوت لا تدخلها الشمس أو الهواء فيما يساعد على انتشار الأمراض، اضافة إلى تدني الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية ومصادر الدخل وغيرها من الضغوط والمنغصات التي كانت ظاهرة أمام العيان خلال زيارتنا الميدانية لأكثر من مخيم.
البطالة أم المشكلات
وتتمثل أفضل الحلول المقترحة لمشكلة البطالة في تأمين مؤسسات فلسطينية فردية أو جماعية عبر تأمين برامج قروض أو هبات مع نظام رقابة لنجاح هذه المؤسسات وهناك تجارب في جمعيات لبنانية قائمة حققت نجاحات محدودة نظرا لقلة التمويل.
والحقيقة الخاصة بالقوى العاملة الفلسطينية تشير إلى ان 40 في المئة من العمالة الفلسطينية تعمل في مجالات محدودة، وغالبيتها ضمن مؤسسات فلسطينية.
وأخرى موسمية، أما العاملون في المؤسسات الفلسطينية فهم عرضة للصرف من العمل في حال عجزت المؤسسة عن تأمين التمويل لأن أغلب المؤسسات الفلسطينية يتم تمويلها إما من منظمة التحرير الفلسطينية مثل الهلال الأحمر الفلسطيني وبعض المؤسسات التربوية والثقافية، وأخرى تمول من الهيئات الدولية والعربية، وهذه المؤسسات عرضة للتأثر من جراء الاحداث التي تقع في العالم.
فمثلا حرب العراق قلصت خدمات العديد من المؤسسات الدولية العاملة في لبنان، وفي المخيمات لمصلحة دعم الشعب العراقي.وكذلك احداث فلسطين في الداخل قلصت خدمات وكالة غوث .
وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (انروا) خارج فلسطين. كل هذه العوامل تجعل نسبة 60 في المئة من غير العاملين قابلة للزيادة وليس للنقص وهذه أم المشاكل المتفرعة، لأن أي مشكلة أساسها عدم قدرة العائلة على تأمين المال لسد العجز.
معاناة المدارس
وبلغ عدد الأطفال المعاقين الفلسطينيين نحو 3500 معوق حسب احصائية هيئة الإعاقة الفلسطينية. وتتمثل احتياجات هذه الفئة في الاطراف التعويضية والعربات الكهربائية والعادية و«العكازات» وفرشات الماء والعلاج الفيزيائي والحفاضات والأدوية للمرضى النفسيين وتنمية قدرات المعوق التي ان تم صقلها أصبحت منتجة.
وهناك المئات من الأطفال الفلسطينيين المتسربين من المدارس نتيجة الوضع الاقتصادي للعائلة ورغم مجانية التعليم إلا ان القرطاسية ومستلزمات المدرسة لا تستطيع هذه العائلات تأمينها لأولادها. وكذلك عدم قدرة رب الأسرة على كفاية مستلزمات العائلة من الطعام والشراب يدفعهم ذلك لتشغيل أطفالهم والاستفادة من مدخول الأطفال لسد العجز الحاصل.
وتبلغ نسبتهم سدس من كل الذكور يتسربون من المدارس وعشر من الاناث يتسربن من المدارس، ويبدأ التسرب من سن السابعة وما فوق، وتبلغ النسبة المئوية بين الأطفال الذكور 5 في المئة والاناث 2 في المئة من مجمل الأطفال الاناث.
وهناك عامل غير مرئي يساعد على تسرب الأطفال وهو فارق مستوى التعليم بين مدارس «انروا» والمدارس اللبنانية حيث يصل عدد كبير من الطلاب لمرحلة الشهادة الرسمية ويكون مستواهم التعليمي ضعيفا فيرسبون، وذلك يدفعهم للعمل.
وهذه النسب مأخوذة من تقرير رسمي. أما الاحتياجات فهي التقوية خارج المدرسة والقرطاسية والألعاب الثقافية والتربوية اضافة لعدم وجود المعلوماتية في المدارس.
أمراض نقص التغذية
ويعاني 30 في المئة من الأطفال الرضع وحديثي الولادة من نقص التغذية من جراء قلة دخل العائلة ومحدودية التقديمات من «انروا» كل ثلاثة أشهر مرة واحدة لا تكفي لمدة شهر، ومن هنا تظهر جليا مشاكل قلة التغذية، كفقر الدم وتقوس الأرجل يضاف إليها أمراض قلة الهواء والشمس.
مما يجعل الطفل عرضة لمجموعة متكاملة من الامراض، ومن الاحتياجات الحليب والغذاء ودمج هؤلاء الأطفال في حضانات نموذجية للتخفيف عن العائلات عناء العناية المكلفة مع مشاركة الأهل في هذا المجال ودعم التجمعات الفلسطينية بمساعدات عينية غذائية توزع على كل المخيمات بانتظام.
ظروف معيشية صعبة
تعاني المخيمات الفلسطينية من ظروف معيشية صعبة تكاد تشمل جميع المجمعات المنتشرة على الأراضي اللبنانية وتشمل هذه الظروف عدم توفر شبكات للصرف الصحي حيث ان المجارير المكشوفة تحيط بالمخيمات وداخلها ما يزيد من نسبة التلوث والأوبئة وانتشار الأمراض.
كما ان شبكات المياه غير الصالحة للشرب، وتغذية المياه المتقطعة، وعدم التخطيط في التوصيلات لشبكة المياه. والاعتماد أحياناً على المياه الارتوازية مع وجود مرافق صحية في البيوت من دون توصيلات للصرف الصحي يجعل نسبة التلوث كبيرة بين هذا وذاك. وهذا أدى إلى انتشار الأوبئة مثل الإسهال والأمراض الجلدية، والإصابة بالطفيليات المعوية.
وتعاني شبكات الكهرباء من الانقطاع شبه الدائم .. كما ان الطرقات لم تعبد منذ سنوات طويلة. ويعتبر الازدحام السكاني وسوء التهوية من أسباب أمراض الجهاز التنفسي المزمن.. كما ان سوء التغذية للحوامل والأطفال أصبح من الظواهر المنتشرة وخصوصاً حالات فقر الدم في الأطفال والنساء الحوامل.
وارتفعت نسبة المصابين بالأمراض المزمنة كداء السكري وضغط الدم المرتفع، وأمراض القلب وفقر الدم والسرطان. وبلغت نسبة وفيات الأطفال 32 لكل ألف نسمة وهذا يعود إلى الولادة المبكرة، ونقص الوزن للمواليد الجدد وسوء التغذية والتشوهات الخلقية، ونقص التثقيف الصحي في المجتمع الفلسطيني.
ولا تتوفر مراكز للنصح والإرشاد الصحي العائلي في المخيمات ما أدى إلى زيادة المشاكل الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية الصعبة وإلى العديد من المشاكل العائلية.
وكذلك زيادة المشاكل بصورة مأساوية عند حالات أمراض القلب المزمنة والفشل الكلوي. إضافة إلى نقص في الخدمات وعدم كفاءة برامج المعوقين والنقص في تقديم احتياجاتهم الأساسية. ونقص في البرامج المجتمعية: كالتثقيف الصحي المجتمعي ـ برامج الرعاية النفسية والعقلية ـ برامج الأمهات والأطفال ـ برامج إعادة التأهيل المجتمعي.
5 مستشفيات تطلب الدعم
طلبت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني فرع لبنان دعم احتياجات المستشفيات الخمسة التي تديرها في لبنان بمعدات وأدوية وأجهزة طبية تصل قيمتها الإجمالية إلى نحو مليون و593 ألف دولار.
وتغطي هذه المطالبة دعم مستشفى الهمشري في صيدا باحتياجات طبية تشمل 69 نوعاً من الأجهزة تصل قيمتها إلى 481 ألف دولار أميركي، ودعم مستشفى حيفا باحتياجات تشمل 26 نوعاً من التجهيزات تتكلف نحو 242 ألف دولار.
ودعم مستشفى بلسم بنحو 44 نوعاً من الأجهزة تكلفة نحو 266 ألف دولار، ودعم مستشفى صفد بنحو 33 نوعاً من الأجهزة والمعدات بتكلفة تصل إلى نحو 481 ألف دولار إضافة إلى دعم مستشفى الناصرة باحتياجات تقلل قيمتها على نحو 125 ألف دولار.
أهالي عين الحلوة
يطلبون مسجداً
طالبت جمعية السبيل الخيرية بإنشاء مسجد يحمل اسم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يساهم في استيعاب المصلين داخل المخيم ممن يضطرون للصلاة في المساجد الواقعة خارجه وبخاصة أيام الجمع. كما طلبت الجمعية إنشاء روضة للأطفال داخل المخيم تستوعب الأعداد الزائدة من تلاميذ الروضة القائمة حالياً.

