تعالت أصوات مؤثرة داخل «الكونغرس» الأميركي تطالب إدارة الرئيس جورج بوش بإجراء حوار مباشر مع طهران لتسوية النزاع النووي معها، فيما تحدثت صحيفة نيويورك تايمز عن القلق من أن البرنامج الإيراني أكثر تقدما مما كان يعتقد.
وحض رئيس لجنة العلاقات الخارجية التي تتمتع بنفوذ كبير في مجلس الشيوخ الأميركي ريتشارد لوغار على اجراء مفاوضات مباشرة مع طهران لحل الأزمة المستمرة بشأن برنامجها النووي.
وقال السناتور الجمهوري لوغار في مقابلة مع تلفزيون «ايه بي سي» ان إجراء محادثات مع إيران ربما يكون «مفيدا» لكسر الجمود في أزمة الملف النووي الإيراني.
وأضاف «أصبح الإيرانيون الآن جزءا من الدول النافذة في مجال الطاقة. ومن الواضح ان علاقاتهم مع الهند والصين وغيرها من الدول حساسة للغاية».
وأوضح: «يجب ان نتحدث في هذه المسألة» ، مضيفا ان اي محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي يمكن ان تتم جنبا إلى جنب مع اي محادثات مستقبلية حول العراق.
ووافقه السناتور الديمقراطي البارز « ايفان بايه » الرأي في حديث في البرنامج نفسه. وقال بايه ان اجراء محادثات مع إيران قد تقود إلى انفراج، وأضاف: «لا اعتقد اننا سنخسر شيئا اذا ما فتحنا حوارا معهم».الا انه قال «ولكن يجب ان لا تكون لدينا كذلك اية اوهام، فالإيرانيون مصممون.
وقد اتخذوا قرارا استراتيجيا بانهم يريدون الحصول على أسلحة نووية. ولا اعتقد انهم سيستجيبون للكلام فقط». وأضاف «اعتقد ان علينا ان نتابعهم بالقدر الممكن لنظهر لهم ان هناك ثمنا يجب ان يدفعوه اذا ما استمروا في ذلك الطريق».
وكانت الولايات المتحدة اقترحت إجراء محادثات مباشرة مع إيران شريطة أن تدور حول الوضع في العراق فقط.
فى موازاة ذلك، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس ان المفتشين الدوليين يعتزمون هذا الأسبوع مواجهة طهران بشأن تصريح الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد الخميس بان طهران «تجري حاليا أبحاثاً» على أجهزة الطرد المركزي «بي-2» ، مما اثار قلق المفتشين من ان البرنامج النووي الإيراني اكثر تطورا مما كان يعتقد.
وذكرت الصحيفة ان تصريح الرئيس الإيراني يتضمن ادعاء إيرانيا بانه رغم ان طهران بدأت في تخصيب كميات صغيرة من اليورانيوم، إلا أنها تسعى إلى استخدام طرق أكثر تطورا لإنتاج الوقود الذري.
ويشتبه المحللون الغربيون كما تشير الصحيفة منذ فترة طويلة في ان لدى إيران برنامجا نوويا سريا ثانيا يقوم على أجهزة الطرد المركزي «بي-2» زودها بها العالم النووي الباكستاني عبد القدير خان، إضافة إلى برنامجها المعلن في منشأة نطنز الرئيسية، الا انه ليس لديهم دليل على ذلك. لكن تصريح احمدي نجاد يوم الخميس جاء لتأكيد ذلك.
وذكر دبلوماسيون أوروبيون ان وفدا من المسؤولين الإيرانيين سيصل اليوم (الثلاثاء) إلى فيينا حيث ستمارس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضغوطا عليهم لتوضيح المزاعم الجديدة حول عمليات التخصيب، إضافة إلى توجيه أسئلة أخرى عن البرنامج النووي الإيراني بما في ذلك التصميم الأولي للقنبلة والذي عثر عليه في البلاد، طبقا للصحيفة.
ونقلت «نيويورك» تايمز عن دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته ان أجهزة الطرد المركزي «بي-2» هي أكثر تقدما ولعبت دورا رئيسيا في جهود باكستان لإنتاج أسلحة نووية وعثر عليها في ليبيا في 2004 عندما تخلى ذلك البلد عن برنامجه النووي.
وأضاف الدبلوماسي ان على الإيرانيين ان يوضحوا الآن مدى صحة تصريحات احمدي نجاد، وان يوضحوا أيضاً، اذا كانت صحيحة، ما اذا كانوا قد استأنفوا ذلك البرنامج مؤخرا ام انهم واصلوا العمل به منذ سنوات.
وفي حال ثبوت انتقال إيران إلى مرحلة تتعدى الأبحاث وبدئها في تشغيل الآلات، فربما يدفع ذلك أجهزة الاستخبارات الأميركية إلى إعادة النظر في تقديراتها حول المدة التي تحتاجها إيران لتصنيع قنبلة ذرية في حين تقدر هذه الأجهزة حاليا ان إيران لن تتمكن من بناء تلك القنبلة قبل 2010 أو 2015، حسب الصحيفة.
