بدءاً من العام 1974 خصص الفلسطينيون يوم السابع عشر من كل ابريل يوما للتضامن مع الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية وهو اليوم الذي جرى فيه تحرير محمود بكر حجازي أول أسير فلسطيني .
وذلك بمبادلته بمستوطن صهيوني جرى اختطافه لهذا الغرض. وقد اعتمد المجلس الوطني الفلسطيني في دورته في ذلك العام هذا اليوم للتضامن مع الأسير الفلسطيني من كل عام.
ومنذ مطلع هذا الشهر يتعرض الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة لعملية عسكرية إسرائيلية واسعة النطاق تضمنت قصفاً عنيفاً لقطاع غزة بالدبابات والمدفعية والطائرات لم تشهد له مثيلا منذ انسحاب قوات الاحتلال من القطاع.
وإخلاء المستوطنات الصهيونية قبل سبعة أشهر وقد أسفرت عمليات القصف عن استشهاد عشرة فلسطينيين بينهم عدد من الأطفال وتدمير البيوت على رؤوس ساكنيها.
وفي الضفة الغربية تعرضت مدن نابلس والخليل ورام الله بشكل خاص لعمليات مداهمة شاركت فيها عشرات الدبابات والمدرعات الإسرائيلية أدت إلى اعتقال العشرات من أبناء الشعب الفلسطيني بدعوى نشاطهم في مقاومة الاحتلال.
وفي داخل السجون الإسرائيلية فقد اقتحم جنود الاحتلال سجن النقب الصحراوي في بداية هذا الشهر والذي أعلن فيه الأسرى الفلسطينيون رفضهم لنقل عدد منهم إلى سجون أخرى واستخدم جنود الاحتلال العصي.
وقنابل الغاز والرصاص المطاطي ضد الأسرى مما أدى إلى إصابة عشرة منهم بجراح مختلفة وقاموا بنقل 260 أسيراً بالقوة إلى سجون أخرى وعزل 30 منهم في زنازين انفرادية.
كل هذه الأمور تتم في الوقت الذي يجري فيه فرض حصار اقتصادي وسياسي إسرائيلي على الضفة الغربية وقطاع غزة وحرب تجويع للشعب الفلسطيني تشارك فيه الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي بحجب المساعدات المالية والاقتصادية عن الشعب الفلسطيني عقابا له على انتخاب مجلس تشريعي جديد فازت بغالبية مقاعده حركة المقاومة الإسلامية حماس وتشكيلها حكومة برئاسة إسماعيل هنية.
اعتقال وتعذيب
منذ الاحتلال الصهيوني للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 وحتى أيامنا هذه تعرض عشرات الآلاف من أبناء الشعب الفلسطيني للاعتقال والسجن وخاصة خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 وانتفاضة الأقصى عام 2000.
ويقدر عدد الفلسطينيين الذين تعرضوا للسجن خلال هذه الفترة بأكثر من 800 ألف شخص فما من بيت فلسطيني الا وله معتقل أو أكثر كما ان معظم قيادات الحركة الوطنية والإسلامية في الداخل قد عرفوا طريقهم إلى السجون والمعتقلات الإسرائيلية اكثر من مرة.
ومن أشهر الأسرى الذين مازالوا يقبعون في زنازين الاحتلال مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية وعبدالرحيم ملوح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والنائب في المجلس التشريعي حسام خضر.
والشيخ حسن يوسف القيادي في حركة حماس واحمد سعدات الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي جرى اختطافه مؤخرا من سجن أريحا بعملية عسكرية إسرائيلية وبتواطؤ أميركي بريطاني مكشوف.
يقدر عدد الفلسطينيين الأسرى حاليا بنحو 9400 معتقل بالإضافة لعدد آخر من اللبنانيين والأردنيين والأسرى العرب يقبعون في سجون مكتظة و رديئة وظروف إنسانية سيئة و يتعرضون لأبشع أنواع التعذيب تبدأ من لحظة الاعتقال ومن بين الأسرى 115 أسيرة فلسطينية ونحو 321 طفلا دون الثامنة عشرة.
عادة ما تشارك قوة عسكرية إسرائيلية كبيرة من الدبابات والعربات المصفحة مؤلفة من عشرات الجنود المدججين بالسلاح بدهم المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية لاعتقال كل من يشتبه بمقاومته للاحتلال حيث يجري محاصرة البيوت الفلسطينية التي يعتقدون بوجود المقاومين فيها وعادة ما يتم ذلك في الليل ثم يقتحم الجنود البيوت تحت وابل من اطلاق النار في اغلب الاحيان.
ويعيثون الفساد في هذه البيوت ويدمرون محتوياتها بحجة البحث عن السلاح وأي وثائق قد تدين المطلوبين والتنكيل بكل أفراد الأسرة الآخرين في محاولة منهم لبث الخوف والرعب فيهم لثنيهم عن التفكير بالانضمام لرجال المقاومة أو حمايتهم.
ويجري اعتقال كل مشتبه به وتقييد يديه وعصب عينيه واقتياده بالقوة إلى مراكز الاعتقال والتحقيق. وكثيرا ما تسفر هذه العمليات عن قتل المطلوبين بحجة مقاومتهم جنود الاحتلال ورفض استسلامهم.
وبعد وصول المعتقل إلى مراكز التوقيف تبدأ عملية التحقيق معه لانتزاع الاعتراف منه بالقوة بالتهم المسنودة له ويشارك في عمليات التحقيق رجال المخابرات الإسرائيلية «الشين بيت» وجهاز الأمن الداخلي المدربين على مختلف أساليب التحقيق الوحشية وغير الإنسانية من ضرب وتعذيب وعزل انفرادي في ظل ظروف نفسية سيئة لا تختلف عن أساليب التعذيب النازية والفاشية.
وتتنوع أساليب التعذيب ما بين قلع للأظافر والضرب بالعصي وبأعقاب البنادق والشبح بإدخال رأس المعتقل بكيس خشن ومنتن يكاد يختنق فيه ويداه مقيدتان بقوة للخلف وتركه واقفا على رجل واحدة لمدة طويلة جدا حتى يكاد ينهار من شدة الألم والتعب كما يلجأ المحققون الإسرائيليون إلى تعرية المعتقلين من ملابسهم وصب المياه الباردة جدا عليهم .
ومنعم من النوم لأيام عديدة وجلبهم مرة أخرى للتحقيق وهم في حالة يرثى لها من الإعياء. بالإضافة لوسائل التعذيب النفسية مثل التحرشات الجنسية وتعذيب ذوي المعتقل أمام عينيه وتعريتهم والتهديد باغتصابهم.
كما تنشر المخابرات الإسرائيلية عددا من العملاء والمعروفين باسم «العصافير» بين المعتقلين والذين يدعون انهم من نشطاء المقاومة الفلسطينية بهدف التجسس عليهم والتقاط ما قد يصدر عنهم من أقوال تدينهم لتقديمها للمحققين الصهاينة.
ونسوق شهادة الأسير أمين احمد شقيرات من بيت لحم والتي وصف فيها ما تعرض له من عمليات تعذيب خلال التحقيق معه كما رواها محاميه مأمون الحشيم والذي زاره عدة مرات في المعتقل ورأى آثار التعذيب على جسده وقال انه تعرض للتعذيب القاسي من قبل المحققين.
حيث قاموا بتهديده بالمؤبد كتعذيب نفسي وقاموا بتهديده ايضا بتصفيته وقتله وسألوه عن الطريقة التي يحب ان يقتل بها، بإطلاق النار على قدمه او على جسمه. وكان المحقق يلوح بالمسدس أمام عيني الأسير خلال ذلك.
وقاموا بتكبير صورته خلال التحقيق وعرضها على حائط الزنزانة وإطلاق النار عليها كسياسة ضغط وإضعاف لمعنويات الأسير ولإجباره على الاعتراف.
وقام المحققون بضربه على جسده وإجباره على الوقوف وقوف حصان بزاوية 45 درجة ولمدة طويلة مما يسبب آلام قاسية بالظهر، ومن شدة الإرهاق والتعب، سقط على الأرض وقام المحققون بعدها بإعادة إيقافه وضربه بشكل متوحش وعنيف وتوجيه الشتائم القذرة إليه.
كما قام المحققون بتعذيبه بطريقة الكرسي بإجلاسه عليه وإدخال أرجله خلف أرجل الكرسي ويقوم المحقق بالجلوس أمامه والإمساك بأرجله ويدفعه للخلف ويتم شد جسم الأسير إلى أسفل الظهر(قصعة الموزة) ويستمر ذلك أكثر من ثلاث ساعات دخل الأسير بعدها في غيبوبة من شدة الآلام و قام المحققون بعدها برشه بالماء وإعادة وضعه على الكرسي من جديد.
وقام المحققون بتقييد يديه بقيود قاسية على رسغيه ويديه للخلف وقام المحققون بشد يده من الخلف لدرجة ان الأسير شعر ان يديه سوف تتقطع، ونتيجة لذلك يعاني الأسير من تمزق في يديه، ومع هذا قاموا بمنعه من النوم لفترات طويلة جدا بحيث لا يتحمل ذلك الكائن البشري، مما أدى إلى فقدان الوعي لدى الأسير وقيام المحققين باستغلال هذه الفرصة.
وإخباره انه تحدث عن اعترافات خلال فقدانه للوعي مما يؤدى إلى قلق وخوف الأسير عما اذا تحدث ام لا، وقاموا باستعمال بخاخ ورش مادة في أذنيه يقول الأسير انها المادة التي تستعمل في تعقيم الحمامات .
ونتيجة لذلك يشعر الأسير بآلام قاتلة في الأذن وشبه تلف بها وحدث معه إغماء من الألم، وقاموا بسكب الماء البارد جدا على جسمه من اجل إيقاظه في منتصف الليل.
ومن الأساليب التي استعملت مع الأسير في التحقيق ادعاء المحقق انهم قاموا باعتقال زوجته الحامل في شهرها الأخير وانهم قاموا بتعذيبها وان المولود قد توفي بعد إجهاضها خلال التحقيق، وقد قاموا بإحضار والديه إلى التحقيق وقد رآهما في غرفة مجاورة وكان قرار إطلاق سراحهم بيده اذا اعترف حيث قام بتأليف قصة من اجل إطلاق سراحهم.
ونتيجة لذلك التعذيب الوحشي الذي تعرض له أصبح جسده ضعيفاً وهزيلا و يعاني من عدة آلام وأوجاع وأصبح يعاني من مرض السكري ومن آلام في الظهر من الجهة اليسرى ومن آلام بالمعدة واخضرار في اليدين وتمزق في أوتار يديه، ووضعه الصحي صعب ومحرج للغاية نتيجة ما تعرض له من تعذيب قاس.
محاكمة صورية
تستمر عمليات التحقيق طيلة فترة التوقيف التي تبدأ من ثمانية عشر يوما قابلة للتجديد إلى ان يتمكن المحققون الإسرائيليون من انتزاع الاعترافات من المعتقلين وإلا فإنه يجري تحويلهم إلى الاعتقال الإداري لمدة طويلة دون محاكمة.
تتم محاكمة المعتقلين الفلسطينيين في محاكم إسرائيلية وفقا لأحكام أنظمة الطوارئ لعام 1945 التي وضعتها بريطانيا خلال احتلالها لفلسطين وهي قوانين كان يرفضها حتى اليهود أنفسهم آنذاك ولا يستغرق وقت المحاكمة مدة طويلة ويتولى الدفاع عن المعتقلين محامون عربا ويهودا تقدميين مثل المحامية لئيا تسيميل وفلنتسيا لانجر .
والتي وضعت كتابين عن أحوال المعتقلين الفلسطينيين هما «بأم عيني» و«أولئك اخواني» فضحت فيهما الأساليب الإسرائيلية في الاعتقالات والمحاكمات والسجون وعندما يئست من عنصرية الكيان الصهيوني غادرته إلى غير رجعة.
وقلما استطاع المحامون تخفيف الأحكام القاسية بحق المعتقلين الفلسطينيين أو يدفعون ببراءتهم إذ يصدر القاضي الإسرائيلي أحكامه بأقسى عقوبة يستطيعها مثل السجن المؤبد ومدى الحياة.
وعادة ما تتحول محاكمة الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين إلى محاكمة للاحتلال الصهيوني نفسه ويدافع المعتقلون عن حقهم المشروع في مقاومة الاحتلال والعمل على زواله.
وكان هذا الموقف واضحا خلال محاكمة المناضل مروان البرغوثي أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية والذي رفض بكل صلابة التهم الموجهة له وأوضح عدم شرعية محاكمته او حتى شرعية اعتقاله باعتباره عضوا في المجلس التشريعي الفلسطيني.
سجون رهيبة
يتوزع الأسرى والمعتقلون الفلسطينيون على عشرات السجون ومراكز التحقيق الإسرائيلية والمنتشرة في مختلف مدن فلسطين المحتلة ومعظمها بنايات قديمة في غاية السوء ولا تكاد تدخلها الشمس ومنها ما تم إنشاؤه زمن الانتداب البريطاني لفلسطين وقد اعد الأسير المحرر عبدالناصر فراونة والمتخصص بشؤون الأسرى قائمة بهذه السجون والمعتقلات وهي:
نفحة :يعد هذا المعتقل والذي يقع في صحراء النقب ويبعد 100كم عن مدينة بئر السبع و200كم عن مدينة القدس من أشد السجون الصهيونية وأقساها ولا غرابة في ذلك إذا عرفنا أنه استحدث خصيصاً للقيادات الفلسطينية من المعتقلين في مختلف السجون لإخضاعهم للموت التدريجي، وعزلهم عن بقية السجون الأخرى.
ولقد أنشئ وافتتح هذا السجن منتصف عام 1980م وكان يتسع لـ 120 أسيراً ومع مرور السنوات تم توسيعه وبناء أقسام جديدة والآن يتسع لحوالي 700سجين.
عسقلان :في وسط مدينة عسقلان وأنشئ في عهد الانتداب البريطاني.
بئر السبع :أنشئ عام 1970 ويقع جنوب مدينة بئر السبع في صحراء النقب على طريق ايلات.
تلموند :شمال كفار سابا على الطريق الرئيس تل أبيب - حيفا ويبعد 15 كم عن كفار سابا .
الدامون :(تم إعادة افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى) شمال فلسطين في أحراش الكرمل بحيفا، وأقيم في عهد الإنتداب البريطاني.
مراج: يقع في مدينة الرملة.
نيتسان: داخل سجن أيالون في الرملة ويعتبر أحد أقسام سجن أيالون وافتتح عام 1978.
كفاريونا: يقع جنوب حيفا في منطقة بيت ليد على الطريق ما بين طولكرم ونتانيا وافتتح عام 1968م.
شطة :افتتح عام 1953 ويقع في غور بيسان جنوب بحيرة طبريا.
سجن جلبوع: افتتح في نيسان عام 2004 ويقع بجوار سجن شطة القديم في غور بيسان جنوب بحيرة طبريا.
مجدو: في منطقة مرج ابن عامر وضمن حدود مدينة حيفا وهو جنوب مدينة العفولة وشمال جنين.
النقب أنصار 3 :(تم إعادة افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى) في صحراء النقب وافتتح عام 1988.
عوفر :( تم إعادة افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى بتاريخ 1/4/2002 ) ويقع في بيتونيا القريبة من رام الله.
بنيامين في الخليل.
بيت ايل: عبارة عن مجمع للدوائر الحكومية الإسرائيلية مثل المحاكم وأقسام المخابرات والشرطة ويقع جنوب شرق رام الله وهو عبارة عن مركز توقيف.
المسكوبية: وهو مركز تحقيق وسجن يقع شمال مدينة القدس.
قدوميم: مركز توقيف وهو عبارة عن معسكر جيش بجانب قرية قدوم، ويقع ما بين نابلس وقلقيلية.
الجلمة: (تم إعادة افتتاحه خلال انتفاضة الأقصى) ويقع على مفترق الجلمة على الطريق العام ما بين حيفا والناصرة.
كفار عتصيون: عبارة عن مركز تحقيق لسكان شمال الخليل مثل العروب وبيت فجار ويقع ما بين الخليل وبيت لحم.
عتليت: يقع جنوب حيفا.
بتاح تكفا: في مدينة بتاح تكفا.
الرملة: (مستشفى سجن الرملة، أيالون، نفي تريستا والمخصص للنساء) يقع في مدينة الرملة وبالتحديد على طريق الرملة - اللد.
مركز توقيف المجنونة: هو عبارة عن معسكر لقيادة الجيش الإسرائيلي ومركز تحقيق وتوقيف لأسرى جنوب الخليل ويتسع ما بين 20 - 03 معتقلا ويقع في الخليل.
الصرفند: (مركز اعتقال وتوقيف).
السجن السري 1391 - غوانتانامو الإسرائيلي.
سلاح الإضراب
لا تتوقف أساليب القمع والتعذيب الإسرائيلية للمعتقلين والأسرى الفلسطينيين بعد دخولهم هذه السجون سيئة الصيت اذ يستمر السجانون بإهانة الأسرى وضربهم ووضعهم في زنازين انفرادية وقد وصل عدد الأسرى الذين استشهدوا تحت التعذيب إلى 186 أسيراً .
بالإضافة إلى المئات الذين خرجوا من السجون بعاهات مستديمة أو يعانون من الأمراض الجسدية والنفسية المستعصية التي تصل إلى حد الجنون.
ولمقاومة ظروف السجون القاسية واستمرار روح المقاومة والصمود فقد سعى الأسرى إلى تنظيم أنفسهم وتشكيل لجان أمنية وأخرى لمحاكمة العملاء والجواسيس ولجان مالية و تعليمية وتثقيفية بحيث يخرج الأسير من السجن اشد صلابة وقوة مما كان عليه قبل دخوله ويصبح احد قادة المستقبل.
ولعل أمضى سلاح بيد الأسرى هو سلاح الإضراب عن الطعام وهو ما يعرف سياسة «الأمعاء الخاوية». وقد خاض السجناء الفلسطينيون خلال السنوات الماضية عشرات الإضرابات التي شملت معظم سجون الاحتلال بهدف تحسين ظروف معيشتهم.
واعتقالهم وفرض شروطهم على السجانين ويتم الاستجابة لمطالبهم وان كانت سلطات الاحتلال الصهيوني تعود وتتراجع عن هذه المطالب فيلجا الأسرى للإضراب من جديد.
وأشهر هذه الإضرابات حدثت عام 1976 في سجن عسقلان وإضراب أسرى سجن نفحة في يوليو 1980 والذي استمر أكثر من شهرين وانضم إليه سجناء رام الله وغزة وعسقلان والرملة وطولكرم.
وكذلك إضراب سجن جنيد المفتوح عن الطعام في سبتمبر 1984 وإضراب مارس 1987 لحماية مكتسبات وحقوق الأسرى والذي استمر قرابة عشرين يوما. وإضراب سبتمبر 1992 والذي شارك فيه السجناء الفلسطينيون في 16 سجنا .
واستمر خمسة عشر يوما وإضراب يونيو 1994 احتجاجا على توقيع اتفاق غزة أريحا أولا وإضراب يونيو 1995 للمطالبة بإطلاق سراح جميع الأسرى والأسيرات بدون استثناء ووفق جدول زمني متفق عليه واستمر 18 يوما. وإضراب ديسمبر 1998 ضد توقيع اتفاق واي ريفر وإطلاق سراح سجناء أمنيين بدلا من السجناء السياسيين والذي استمر عشرة أيام.
وبتاريخ 1/5/2000 خاض الأسرى الفلسطينيون اضراباً مفتوحاً عن الطعام استمر 30 يوماً، ضد سياسة العزل بدأه الأسرى في سجن هداريم وبتضامن تدريجي من كافة السجون.
وأدى هذا الإضراب إلى انتفاضة شعبية عارمة وغاضبة في كافة المناطق الفلسطينية وحدوث مواجهات عنيفة مع الجيش الإسرائيلي أدت إلى سقوط 9 شهداء ومئات الجرحى، وبلغ عدد المعتقلين عشية الإضراب 1500 معتقل.
وإضراب أغسطس 2004 الذي عرف بإضراب الكرامة والحرية وغيره من الإضرابات والاحتجاجات والتي عادة ما يتدخل فيها جنود الاحتلال الصهيوني إلى جانب السجانين وقوات الشرطة لإجبار المعتقلين على إنهاء إضرابهم مستخدمين قنابل الغاز والهراوات والكلاب وخراطيم المياه والرصاص المطاطي والحي مما يسفر عن استشهاد بعضهم وإصابة العديد منهم بجراح واختناق.
الدفاع عن الأسرى
تعتبر قضية الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي من القضايا الهامة التي أولاها الشعب الفلسطيني وقيادته دورا لا يقل عن اهتمامه بقضايا الاستيطان نفسه وجدار الفصل العنصري ومسألة حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وقد خصصت منظمة التحرير الفلسطينية بعد قيامها دائرة خاصة لشؤون الأسرى والمعتقلين لمتابعة أوضاعهم داخل سجون الاحتلال ورعاية أسرهم وبعد تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 جرى إنشاء وزارة لشؤون الأسرى تولت مهام تقديم كل دعم لهم ولأهاليهم .
وإيجاد سبل العيش الكريم للأسرى المحررين وتوظيفهم في مؤسسات السلطة الفلسطينية أو فتح مشاريع اقتصادية لبعضهم. وتقديم العون المادي والرعاية الصحية والاجتماعية لهم وفي عام 2004 وضع قانون خاص لرعاية شؤون الأسرى.
كما أقام أبناء الشعب الفلسطيني الجمعيات والمؤسسات والمنظمات الحقوقية للدفاع عن حقوق الأسرى داخل سجون الاحتلال وكشف ظروف اعتقالهم ومعاملتهم السيئة أمام المحافل الدولية مثل الاتصال بلجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.
ومنظمة العفو الدولية وجمعيات حقوق الإنسان في مختلف دول العالم لمطالبة إسرائيل بمعاملة السجناء الفلسطينيين باعتبارهم أسرى حرب كما نصت على ذلك معاهدة جنيف الدولية عام 1949 وحسن رعايتهم وعدم حرمانهم من حقوقهم إلى ان يتم إطلاق سراحهم.
ومن أشهر هذه المؤسسات التي تهتم بشؤون الأسرى مؤسسة مانديلا وجمعية الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومنظمة أنصار الأسرى ومركز الأسرى للإعلام وغيرها.
كما يخوض أهالي الأسرى والمعتقلين دورا نضاليا واضحا من خلال الاعتصامات والإضرابات عن الطعام أمام مراكز الصليب الأحمر المنتشرة في المدن الفلسطينية وكذلك بالمظاهرات للدفاع عن حقوق الأسرى وكثيرا ما ساند الأهالي الأسرى في حالات الإضراب التي كانوا ينفذونها داخل سجونهم؟
عمليات تبادل الأسرى
على الصعيد العملي فقد نفذت المقاومة الفلسطينية عدة عمليات فدائية استهدفت احتجاز رهائن إسرائيليين لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين مثل عملية ميونيخ الشهيرة عام 1972 خلال الألعاب الاولمبية في ألمانيا.
وعملية فندق «سافوي» في تل أبيب عام 1975 وعملية «معالوت» وعملية الساحل التي قادتها دلال المغربي في مارس 1978، لكن قوات الاحتلال الصهيوني كانت ترفض الاستجابة للإفراج عن أي أسير فلسطيني وتقوم بمهاجمة الفدائيين بقوات عسكرية ضخمة غالبا ما تنتهي باستشهاد الفدائيين ومقتل عدد من الرهائن الإسرائيليين.
إلا أن إسرائيل رضخت للموافقة على تنفيذ عدة عمليات لتبادل الأسرى مع المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني بعد وقوع عدد من جنودها في الأسر ففي عام مارس 1979 اشرف الصليب الأحمر الدولي على «عملية النورس» بين المقاومة الفلسطينية وإسرائيل.
والتي تم خلالها إطلاق سراح 76 أسيراً فلسطينيا مقابل الإفراج عن الجندي «ابراهام عمرام» والذي اسر خلال الغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان في مارس 1978.
وفي نوفمبر 1983 حدثت عملية تبادل أخرى للأسرى تم بموجبها الإفراج عن نحو 4500 أسير فلسطيني ولبناني في سجن أنصار بجنوب لبنان بالإضافة إلى 100 أسير فلسطيني داخل السجون الإسرائيلية مقابل الإفراج عن ستة جنود إسرائيليين وقعوا في قبضة حركة فتح في منطقة بحمدون في لبنان في سبتمبر 1982.
وفي العشرين من مايو 1985 أفرجت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة عن ثلاثة جنود إسرائيليين وقعوا في الأسر لديها في لبنان عام 1982 مقابل الإفراج عن 1150 أسيراً فلسطينيا ولبنانيا وعربيا في السجون الإسرائيلية.
أما حزب الله اللبناني فقد توصل برعاية ألمانية إلى اتفاق لتبادل الأسرى مع إسرائيل في بداية العام 2004 تم خلاله الإفراج عن 400 أسير فلسطيني و23 أسيراً لبنانيا على رأسهم الشيخ عبد الكريم عبيد ومصطفى الديراني .
بالإضافة إلى خمسة أسرى سوريين وألماني واحد واستعادة جثث 60 شهيدا لبنانيا مقابل الإفراج عن الضابط الإسرائيلي المتقاعد الحنان نتنباوم وتسليم جثث ثلاثة جنود إسرائيليين كانوا في حوزة حزب الله.
من ناحية ثانية فإن اتفاق أوسلو الذي جرى توقيعه بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993 تضمن بنودا تنص على إطلاق سراح جميع الأسرى الفلسطينيين والمعتقلين قبل توقيع الاتفاق لكن إسرائيل ما زالت ترفض الإفراج عن نحو 370 أسيراً ممن يقضون أحكاما تزيد على عشرين عاما وتعتبرهم من الخطرين على أمنها وتعاملهم معاملة وحشية.
ان قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون والمعتقلات الإسرائيلية يجب ان تبقى على رأس أولويات السلطة الفلسطينية في أي تعامل أو تفاوض مع الإسرائيليين والعمل إعلامياً وسياسيا على توفير كل حماية قانونية ودولية لهم إلى ان يتم إطلاق سراحهم.
بحيث لا تعود سياسة الاعتقال سيفا بيد جنود الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين وما أن يتم إطلاق سراح بعضهم حتى يتم اعتقال عدد اكبر.
إعداد: موسى أبوعيد ـ وحدة الدراسات