يتصاعد النقاش لدى النخب السياسية والفكرية السورية حول العلاقات السورية الإيرانية بعد إعلان طهران دخول النادي النووي، ومدى خدمة هذه العلاقات للموقف السوري في هذه الظروف، التي تمر بها المنطقة عموماً وسوريا بشكل خاص.
ففي حين يرى البعض أن هذه العلاقات استراتيجية وتم بناؤها على فترات طويلة وان أي قوة لإيران هي قوة لسوريا وخصوصاً في الملف النووي، يبدي آخرون تخوفهم من استهداف دمشق كونها الحلقة الأضعف بالنسبة للملف الإيراني. ويرى أصحاب وجهة النظر هذه أن سوريا تقامر بعلاقاتها العربية والدولية في تحالفها مع إيران النووية.
ويرى المحلل السياسي مازن بلال محرر نشرة »سوريا الغد« الالكترونية في تصريح لـ»البيان« أن: »العلاقات السورية الإيرانية استراتيجية وتم بناؤها على فترات طويلة«.
ويضيف أن تغيرات إقليمية كثيرة حصلت في الفترة الأخيرة »وهذه التبدلات أوجدت روابط جديدة بين سوريا وإيران وخصوصاً أن البلدين يتعرضان لضغوط مماثلة وعلى حدودهما بلد يعيش حرباً أهلية«.
ويعتقد بلال أن العلاقات السورية الإيرانية هي »علاقات تبادلية، بمعنى أن كل دولة تحاول أن تخفف الضغوط عن الأخرى« ويؤكد أن »لسوريا مصلحة في أن تمتلك إيران قوة نووية لأن هذه القوة يمكن أن تعيد جزءاً من التوازن المفقود في ظل سيطرة إسرائيلية كاملة على هذا الموضوع«.
ويتابع: »علينا أن نتذكر أن إيران النووية ضرورة لخلق توازن بالقوى على حدودها الشرقية كون الهند وباكستان تملكان قوة نووية.. سوريا تدرك أن امتلاك إيران أي قوة نووية سيغير من الجيواستراتيجيا في المنطقة ويجعلها نافذة إلى مختلف المشاكل الإقليمية«.
من جانبه يرى ميشيل كيلو أن العلاقات الجيدة مع جميع الدول ضروري شرط أن لا تتم على حساب شيء آخر. ويلاحظ أن العلاقات السورية الإيرانية هي أولاً، هي رد على العزلة الدولية، أي أنها أتت في سياق سلبي وبالتالي أحد أطرافها وهو سوريا طرف ضعيف.
ويضيف: »هذه العلاقة تضع سوريا في تشابك شديد الخطورة بسبب معارك إيران الدولية أولاً، وثانياً طموح إيران لأن تصبح قوة إقليمية كبرى مسلحة نووياً.
وبالتالي سوريا ستدخل في علاقة ليس لها سيطرة عليها ونتائجها على سوريا قد تكون كبيرة، خصوصاً إذا اقتنع خصوم إيران بأن سوريا هي الحلقة الأضعف وأن ضربها سيلحق بإيران أذى شديداً«.
واعتبر كيلو أنه »لا يمكن أن تكون العلاقات مع أي خارج كان بديلاً لما هو مطلوب في الداخل خاصة إذا كانت هذه العلاقات يمكن أن تؤدي إلى توتر الأجواء السورية مع العرب وخصوصاً مصر ومجلس التعاون الخليجي. إذ أن هناك تلمسا عربيا واضحا لوجود خطر إيراني حقيقي«.
ولفت إلى وجود اختلافات في الرهانين السوري والإيراني »إذ أن سوريا تراهن على الحداثة واللحاق بالعالم بينما إيران تراهن على الخصوصية والهوية وتقاتل بالفكر الديني«.
دمشق ــ تيسير أحمد: