وسط أجواء الخوف والعنف الطائفي توجه مسيحيو العراق أمس إلى الكنائس في بغداد للاحتفال بعيد الفصح. واقيمت الصلوات الخاصة بالعيد في معظم كنائس بغداد في ظل اجراءات امنية مشدد خشية هجمات محتملة.
وفي كنيسة القديس جورج الانغليكانية في منطقة الصالحية وسط بغداد، اعرب راعي الكنيسة رعد سليم (55 عاما) عن الأمل في ان »تعود الأمور في بغداد إلى ما كانت عليه في السابق وتستقر اوضاع البلاد، ويسرع القادة العراقيون الخطى نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية«.
واضاف »نحن نريد حكومة تخدم البلاد ومواطنيها وتلبي احتياجاتهم وتوفر لهم الأمن والأمان والطمأنينة التي لطالما حلموا بها لا حكومة تعمل لنفسها ومصالحها«. وتابع »نحن نريد وزارات تخدم العراقيين جميعاً وتوفر لهم الخدمات والعمل والأمن والنظام والاستقرار لا وزرات تعمل على أسس طائفية ضيقة«.
وأوضح سليم الذي ادى الصلاة مع عشرات المسيحيين من ابناء طائفته ان »البلد يدمر ويحتاج إلى من يعيده إلى ما كان عليه لذلك علينا ان نعمل كلنا كيد واحدة من اجل اعادة اعماره«.
واضاف »علينا في هذه المناسبة ان ننسى الاحقاد والطائفية لأنها لن تؤدي الا إلى الفشل« ، مؤكدا ان »المسيحيين يريدون التعايش السلمي مع كل الأديان والطوائف في هذا البلد«.
ومن جانبه، رأى ابو مريم (40 عاما) ان »الشعب العراقي وعلى الرغم من العنف الذي يضرب البلاد يعيش بسلام وامان وقلب واحد منذ زمن طويل لذلك لا يمكن لكائن من كان ان يفرق بين ابنائه«.
وقال في اشارة إلى الاعتداءات على الكنائس في الاسكندرية في مصر »انظر ما وقع في مصر، حادث صغير شتت البلاد والجميع نسوا انهم كانوا يعيشون لسنين سوية لكن هنا في العراق، تعرض جميع المسيحيين إلى العشرات من الهجمات الا انها فشلت في تأجيج مشاعر الحقد والكراهية ومازال جميع المسلمين والمسيحيين يعيشون بسلام متحابين«.
وقالت ندى عزت (35 عاما) معلمة اطفال حضرت إلى الكنيسة مع افراد عائلتها »في عيد القيامة قام المسيح.. ليس من اجل المسيحيين بل من اجل كل العالم من اجل السلام حيث قال للذين اذوه كلمة السلام والسماح عما اقترفوه بحقه«.
واشارت ندى التي كانت تقف وسط تلاميذها الذين ادوا تراتيل بالمناسبة ان »الاحتفالية تختلف اختلافا كبيرا عما كانت عليه في زمن نظام صدام حسين حيث كان علينا ان نقول ما يملى علينا«.
واعرب العديد من الشبان الذين حضروا القداس عن رغبتهم بمغادرة العراق بسبب تردي الأوضاع الأمنية والعنف الطائفي ، وقال نبراس فاضل (19 عاما) »امنيتي مغادرة العراق بسبب التفجيرات التي لا تميز بين الناس«.
واضاف »لم اعد اشعر بالأمان واخاف حتى من التجوال في بغداد ومن الانتقال إلى مكان في بغداد بسبب العنف المستشري«.
