وحدها أصداء أغانٍ تمجد ذكرى »الشهداء« وتبثها مكبرات الصوت تدوي في معسكر التدريب المهجور التابع للجناح العسكري لحركة »حماس« في غزة، ويقول احد الحارسين الاثنين الموجودين في المعسكر »لقد علقنا جميع التدريبات بسبب القصف الإسرائيلي«.

ومنذ أسبوع انسحبت المجموعات المسلحة من هذه المعسكرات التي أقيمت في منطقة

خان يونس على انقاض المستوطنات التي تم اخلاؤها الصيف الماضي، بسبب القصف

الإسرائيلي ردا على إطلاق الصواريخ على الأراضي الإسرائيلية.

ويقوم معسكر كتائب ابوالريش المهجور أيضا، قبالة معسكر كتائب عزالدين القسام المحاط بالأسلاك الشائكة وأكياس الرمل.

ومازال حطام سيارة متفحمة قرب بوابة المعسكر الرئيسية يذكر بالغارة الجوية الإسرائيلية التي نفذت الأسبوع الماضي وأدت إلى استشهاد ستة ناشطين في هذه الحركة القريبة من حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

واستشهد 15 ناشطا فلسطينيا في هذه الغارات التي نفذت في قطاع غزة منذ السابع من ابريل، وقال حارس المعسكر التابع لحركة حماس الذي رفض الكشف عن اسمه »هناك عمليات تحليق كثيفة فوق المعسكر تقوم بها طائرات إسرائيلية ومروحيات وحتى مقاتلات اف-16 وطائرات من دون طيار«، وأضاف »نغادر مواقعنا على الفور عندما نشاهدها«.

وقال الحارسان عندما سألناهما عن الجهة التي تملك هذه الأراضي التي تمتد إلى البحر :»تعود للسلطة الفلسطينية لكنها أراض محررة. لم نطلب اذنا لإقامة معسكرنا في هذا الموقع«.

وباتت حركة الجهاد الإسلامي التي تعلن مسؤوليتها عن معظم عمليات اطلاق الصواريخ على إسرائيل منذ مطلع السنة، تعرف كيفية التعامل مع الغارات الجوية الإسرائيلية.

وقال ابوحمزة وهو احد قادة الجناح العسكري للحركة في شقته في حي الأمل للاجئين في خان يونس »لم نعد نتدرب في معسكرات مكشوفة لان إصابة الأهداف ستكون عملية سهلة ونريد الحفاظ على ارواح مقاتلينا«.

وأكد ان الحركة تملك »مواقع سرية« يتم فيها »التدرب على استخدام رشاشات كلاشينكوف وقذائف آر.بي.جي وكيفية إطلاق الصواريخ وانتاج القنابل«.

وتحدث الرجل الملتحي بفخر عن الصواريخ التي أطلقت أخيرا على الأراضي الإسرائيلية قائلا »في اطار عملية »زلزال« التي انتهت واستمرت شهرا أطلقنا 100 صاروخ ردا على العمليات التي تنفذها إسرائيل لاغتيال ناشطين«.وتعتزم الحركة شن عملية ثانية يتم خلالها اطلاق نحو مئة صاروخ آخر من صنع يدوي.

وقال ابوحمزة »لقد أطلقنا حتى الآن سبعة صواريخ وهذه العمليات ستستمر طالما لم تنسحب إسرائيل من جميع الأراضي الفلسطينية«، ويعتبر ابوسيف، القائد العسكري في كتائب شهداء الأقصى المرتبطة بحركة فتح، ان قصف إسرائيل لمعسكرات التدريب »لن يؤثر على المقاومة« المسلحة.

وأضاف ساخرا ان »المعسكرات التي تشاهدونها في محيط خانيونس لا تستخدم للتدريب لمحاربة إسرائيل بل يستخدمها الشباب لاحتساء القهوة وإقامة مباريات لكرة القدم«.

مشيرا إلى انه لكل حركة »معسكراتها السرية«، وأوضح ان التدرب على استخدام رشاش كلاشينكوف لن يجدي نفعا بعد انسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية، مضيفا ان »الصواريخ وحدها قادرة على إصابة عدو لم يعد على مسافة قريبة«.

وردا على سؤال حول فعالية هذه العمليات التي لم توقع أضرارا كبيرة في الجانب الإسرائيلي، قال »علينا ممارسة ضغوط على إسرائيل للحصول على حقوقنا«، مؤكدا ان الشعب الفلسطيني يدعم عمليات إطلاق الصواريخ رغم انها تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين نتيجة عمليات الرد الإسرائيلية.