في خطوة باتجاه تنفيس حالة الاحتقان الداخلي ووصولاً إلى توافق وطني ,بحث رئيس الوزراء إسماعيل هنية مع النائب البارز من حركة فتح الدكتور زياد أبو عمرو برنامج وفاق يتيح تشكيل حكومة ائتلاف وطني.

فيما تعهدت ثمانية فصائل قبل لقاء مع هنية بمساندة الشرطة لفرض القانون والقضاء على الفوضى, في حين أبدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن استعداداً لتحويل مسؤولية المعابر والحدود إلى الحكومة.

وصرح النائب الدكتور زياد أبو عمرو بأنه بحث مع هنية في لقاء وصفه بالمهم سبل تحقيق التوافق على برنامج وطني يسمح بمشاركة القوى السياسية المختلفة من خلال تشكيل حكومة ائتلاف وطني تعمد إلى تعزيز التلاحم الوطني وتقوية الموقف الفلسطيني على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي ومواجهة التحديات بأعلى درجات الصلابة والقوة.

وشدد أبو عمرو على أن دعوته إلى إطلاق الحوار الوطني الشامل وتشكيل الحكومة الائتلافية تأتي في خضم اشتداد حملة الحصار والمقاطعة المفروضة على الشعب الفلسطيني ,ومن أجل تعزيز القدرة الفلسطينية على إفشال هذه الضغوطات ولتحقيق أعلى درجات الائتلاف والتلاحم من الماثلة.

وأوضح أبو عمرو أن رئيس الحكومة الفلسطينية ابلغه أنه والحكومة وحركة »حماس« لا يعترضون على إجراء هذا الحوار من حيث المبدأ, لأن تعزيز الوحدة الوطنية وتوحيد الصف الداخلي من المبادئ الراسخة لحكومة »حماس« واعداً بدراسة المطلب من جميع جوانبه والبحث في التوقيت المناسب والآليات اللازمة لإنجاح هذا الحوار المقترح.

وأكد على أن الحكومة و»حماس« لديهما الاستعداد لإطلاق جولة جديدة من الحوار الجاد بهدف تحقيق أعلى درجات الوحدة الوطنية، ولاسيما أن رئيس الوزراء عبر عن دعمه لهذا التوجه في البيان الذي ألقاه لنيل الثقة من المجلس التشريعي عند تشكيله وعرضه للحكومة.

على صعيد متصل حذرت أجنحة عسكرية تابعة لفصائل فلسطينية في بيان وزع على الصحافيين من محاولة المساس بهيبة الشرطة الفلسطينية وتعهدت بمساندتها لفرض القانون.

ووقع على البيان »كتائب القسام« الذراع العسكري لحركة »حماس« و»سرايا القدس« الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي و»ألوية الناصر صلاح الدين« الذراع المسلحة للجان المقاومة الشعبية.

و»كتائب الشهيد أبو علي مصطفى« الذراع المسلحة لــ»الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين«، وأربعة تشكيلات مختلفة تابعة لكتائب »شهداء الأقصى« الذراع المسلحة لــ»حركة فتح«.

وجاء ذلك بعد يوم واحد من مساندة مجموعة مسلحة من »كتائب القسام« و»كتائب الأقصى« للشرطة للتصدي لمسلحين حاولوا سرقة ممتلكات من أراض فلسطينية كانت تعرف بمستوطنة »رفيح يام« في قطاع غزة.وتعرضت الأراضي التي انسحب منها الجيش الإسرائيلي لعمليات سرقة من مجموعات مسلحة مما أثار سخط المواطنين.

من جهته أفاد مصدر رسمي في ديوان الرئاسة لوكالة »فلسطين برس« للأنباء« أن » أبو مازن« أوفد رئيس ديوانه د.رفيق الحسيني إلى غزة مساء السبت للاجتماع مع محمد عوض أمين عام مجلس الوزراء، للتباحث بشأن رغبة حكومة هنية بتحمل مسؤولية إدارة المعابر والحدود.

وأكد المصدر على »أن الرئيس عباس لا يمانع في تحويل مسؤولية إدارة المعابر والحدود إلى الحكومة برئاسة إسماعيل هنية مع شرط تحمل الحكومة تبعات هذا القرار وضمان استمرار عمل المعابر أمام المواطنين«.

وأضاف »أن الرئيس اتخذ هذا القرار ردا على تصريحات هنية والتي أثارها في خطبة الجمعة والتي اتهم فيها الرئاسة بتحجيم صلاحيات الحكومة«.

وأوضح المصدر أن هنية كان رفض مسبقاً خلال اجتماع جمعة مع الرئيس محمود عباس تحمل مسؤولية إدارة المعابر والحدود لحكومته شريطة ضمان حمايتها واستمرار بقائها مفتوحة إلا أن هنية وافق خلال الاجتماع على أن تتسلم مؤسسة الرئاسة الإشراف على المعابر بهدف حمايتها.

والتقى هنية بعد ظهر أمس بممثلي قادة الفصائل الوطنية والإسلامية في مكتبه في مدينة غزة وذلك لتدارس الوضعين السياسي والاقتصادي المترديين في ظل الحصار المفروض على الحكومة التي تقودها حركة »حماس«, وتغيب قادة حركة فتح عن الاجتماع فيما حضره ممثلون عن الفصائل الوطنية والإسلامية الأخرى.

وبحث الاجتماع التطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية وسبل الوصول إلى حلول للأزمات التي تواجهها الحكومة وسبل التغلب على الضغوط التي تمارس عليها.

وعن سبب مقاطعة »فتح« للاجتماع قال أبو علي شاهين عضو المجلس الثوري للحركة »لا ينفع أن يفضحني في زفة ويصالحني في جلسة«.

وذلك في إشارة إلى خطاب رئيس الوزراء الفلسطيني يوم الجمعة الماضي الذي انتقد فيه بشدة الضغوط الداخلية والخارجية على الحكومة بما فيها المراسيم الرئاسية الخاصة بالصلاحيات الأمنية والسيطرة على المعابر وكذلك »حملة التحريض على حكومته«.

غزة ــ "البيان" والوكالات: