قال رئيس مجلس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أمس أنه سيطلب من الرئيس الأميركي جورج بوش الذي سيستقبله غداً الثلاثاء في البيت الأبيض الضغط على إسرائيل »للانسحاب من مزارع شبعا« حتى تتمكن الحكومة من »احتكار حمل السلاح في البلاد«.
في وقت حض البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير أمس الرئيس اللبناني إميل لحود على »التخفيف من الضيقة« التي يعانيها اللبنانيون.وأدلى السنيورة بهذه التصريحات عشية زيارته التي تبدأ اليوم إلى الولايات المتحدة.
حيث يعقد اجتماعات مع عدد من المسؤولين الأميركيين في واشنطن، قبل أن يتوجه إلى نيويورك للاجتماع مع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان للبحث معه في تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وقال السنيورة إنه »يتوقع من الولايات المتحدة أن تقدم دعمها الحقيقي للبنان، لأن هذا سيساعده على إعادة تثبيت وتعزيز سيادته واستقلاله«.
وأكد أنه سيطلب من الرئيس الأميركي الضغط على اسرائيل »للانسحاب من مزارع شبعا ووقف انتهاك اجوائنا ومياهنا«، مضيفاً أن مثل هذا الانسحاب سيكون خطوة جوهرية للحكومة »لتصبح الطرف الوحيد الذي يحتكر حمل السلاح في البلاد«.
مشيراً إلى أن »من المهم السعي إلى الحصول على تأييد الرئيس بوش، كي لا يصبح لبنان بأي شكل كرة في ملعب الآخرين أو ساحة لنزاعاتهم«. وأكد أن هذا سيكون عاملاً مهماً في مساعدة لبنان على الوصول إلى اجماع بين مواطنيه بخصوص تحديد استراتيجية للدفاع عن لبنان.
وأوضح أنه سيناقش مع عنان التقدم الذي أحرز لإنشاء محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة المشتبه فيهم في اغتيال الحريري وما يتوجب على لبنان لإثبات لبنانية مزارع شبعا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، لفت إلى أنه سيسعى إلى كسب تأييد الولايات المتحدة لعقد مؤتمر دولي للمانحين لمساعدة لبنان »لكونها لاعباً أساسياً... ولها قدرة إقناعية لعدد من الدول الصديقة من أجل المساهمة«.
إلى ذلك، حض البطريرك صفير الرئيس لحود على »التخفيف من الضيقة« التي يعانيها الشعب اللبناني و»إعادة ثقته بوطنه وحكامه«.
وجاء كلام صفير هذا قبيل اجتماعه في مقره بكركي مع الرئيس اللبناني الذي شارك في الاحتفالات بعيد الفصح لدى الطوائف المسيحية، وتوجه خلالها صفير بالكلام إلى لحود قائلاً:
»لا حاجة بنا إلى أن نعلمكم أن الشعب اللبناني يعاني من ضيق، فعسى أن تلهمكم السماء وجميع معاونيكم أجدى الطرق للتخفيف من ضيقته.
وإعادة ثقته بوطنه وحكامه، ليعود اليه ما عرفه في سابق عهده من أمن وطمأنينة واستقرار وبحبوحة وسلام«، داعياً إلى الله »أن ينهضنا من الورطة التي نتخبط فيها، ويجمع أمرنا على خشيته وإنقاذ وطننا مما يعاني«.
وصرح لحود أن »الخلوة كالعادة ممتازة« وأضاف »أن عملنا المشترك مهم جداً لمصلحة خدمة لبنان، وخصوصاً وحدته«. وأكد صفير خلال لقائه الإعلاميين الذين هنأوه بالعيد» أن أجواء الخلوة مع الرئيس لحود كانت ايجابية«.
وأعرب عن تفاؤله بمستقبل لبنان قائلاً: »البلد بلدنا«. ولم يعرف ما إذا كان لحود وصفير تطرقا إلى الأزمة التي تواجهها رئاسة الجمهورية في لبنان في ظل مطالبة الغالبية النيابية باستقالة لحود.
وأفادت مصادر القصر الجمهوري أن لحود هنأ صفير بعيد الفصح وبالذكرى العشرين لاعتلائه السدة البطريركية، متمنياً له مواصلة »رسالته الوطنية والروحية التي تعزز دور لبنان في محيطه والعالم«.
وأضافت أنهما تحادثا في »المواضيع الداخلية والإقليمية والأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية«.
وركزا على »ضرورة العمل على تحصين الوحدة الداخلية، وتعزيز الحوار الوطني حول القضايا المطروحة، وترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد، وتمكين مؤسسات الدولة من القيام بالمهمات المطلوبة منها حفاظاً على مصلحة لبنان واللبنانيين«.
كما تطرق البحث إلى »الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والإدارية والسبل الآيلة إلى الاهتمام بحاجات الناس وتحقيق المشاريع التي تعود عليهم بالخير وتعالج القضايا الاجتماعية والإنسانية المتراكمة.
وتعزز الثقة بين الدولة وأبنائها وتضع حداً للفساد وهدر المال العام« وختمت أن لحود وصفير تطرقا إلى »التطورات الإقليمية وضرورة مواجهتها بمزيد من التلاحم والتضامن بين اللبنانيين كي لا تؤثر سلباً على الوضع في لبنان من كل جوانبه«.
بيروت ـــ علي بردى:
