أصبحت زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى دمشق عنوان العلاقات السورية اللبنانية، التي استدعت تدخلاً من العربية السعودية وجمهورية مصر العربية أكثر من مرة.
وكثرت التكهنات والتصريحات بشأن هذه القضية في الآونة الأخيرة حتى أضحى موضوع الزيارة وكأنه يعادل كم الملفات المتراكمة بين البلدين منذ الانسحاب السوري من لبنان العام الماضي.
وترى الأوساط السياسية السورية أن دمشق لا تريد أن تمنح السنيورة هذه الفرصة التي يبدو من خلالها وكأنه الطرف الإيجابي في الأزمة بينما يبدو الجانب السوري.
وكأنه الطرف السلبي، إضافة إلى أن السنيورة وفريقه السياسي ما زالوا بعيدين عن الموقف السياسي الذي تتبناه سوريا في المنطقة وبالنسبة للعلاقة مع لبنان.
وترى الأوساط أن استقبال السنيورة في دمشق يرتبط بجملة من المواقف التي لابد من حسمها، منها موضوع الحوار الوطني اللبناني والوصول إلى نتائج ترضي جميع اللبنانيين وخصوصاً الموقف من المقاومة وسلاحها وموضوع رئاسة الجمهورية وباقي النقاط العالقة في الملف الداخلي اللبناني.
وبالإضافة إلى ذلك، ترى الأوساط السورية، انه لابد من ضبط تصريحات فريق 14 مارس والتوقف عن الحملات الإعلامية المعادية، والكف عن التدخل في الشؤون الداخلية السورية.
ولا تعتبر الأوساط السورية أن ذلك يعني وجود شروط مسبقة بقدر ما هو رغبة سورية صادقة في إعادة بناء جسور الثقة بين دمشق وفريق 14 مارس، الذي تمادى في عدائه وراهن على دور أميركي في تقويض النظام في سوريا.
وترى الأوساط ذاتها أن زيارة السنيورة ليست هدفاً بحد ذاتها ومكاسبها الإعلامية القريبة لن تخدم الهدف البعيد لتحسين العلاقات بين البلدين الجارين.
بل المهم هو وصول فريق من اللبنانيين يعادي سوريا، إلى قناعة حقيقية حول هذه العلاقات وسلوك سياسي ودبلوماسي على قدر المسؤولية، ينزع فتيل التصعيد ومحاولات جر المنطقة إلى نزعات مغامرة ومنزلقات خطيرة.
دمشق ـ تيسير أحمد: