قال الناطق الرسمي للخارجية الفرنسية إن بلاده ستحث بلدان الاتحاد الأوربي على تسهيل حصول الجزائريين على تأشيرات الدخول للبلدان 25 ضمن النسق العام لتحسين علاقاتها المتوترة مع الجزائر.
وقال إن الحكومة الفرنسية قررت فتح مزيد من القنصليات في المدن الجزائرية استعدادا لاستقبال أعداد أكبر من الجزائريين على ترابها بعد إلغاء القيود المفروضة منذ نحو خمسة عشر عاما على وقع الأعمال الإرهابية التي شهدها البلدان .
ونسبت لجماعات جزائرية متشددة.وكان فيليب دوست بلازي وزير خارجية فرنسا قد اعترف غداة زيارة فاشلة للجزائر الأسبوع الماضي أن بلاده تشددت في منح التأشيرات للجزائريين في السنوات الماضية.
وتأسف على هذا الوضع واعتبره مرحلة منتهية ودعا إلى فتح آفاق جديدة بين البلدين، وجاء هذا بعد أن تلقى ملاحظات قاسية من الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة .
ومن وزير خارجيته محمد البجاوي و»اعتذارهما« لعدم تلبية مساعي جاك شيراك الرئيس الفرنسي الرامية لتوقيع »معاهدة الصداقة والتعاون وحسن الجوار« التي ترقى لمستوى بناء علاقات استراتيجية بين البلدين.
وكانت طلبات الجزائريين لتأشيرة دخول فرنسا تخضع لمعاملات خاصة قاسية وصفها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بـ »المذلة« كون الفرنسيين يعرضون طلب الدخول إلى أراضيهم على كامل دول الاتحاد الأوربي ويناقشونها حالة بحالة قبل الرد عليها بالسلب اوالإيجاب.
ويكفي تشابه اسم طالب تأشيرة مع اسم آخر غير مرغوب فيه في إحدى تلك الدول ليقابل الطلب بالرفض. وهذا الواقع وبّخ بشأنه الرئيس بوتفليقة السياسة الفرنسية خلال استقباله دوست بلازي مؤخرا.
واعترفت السلطات الفرنسية بأن ذلك كان »خطأ فرضته الظروف« لكن الجزائر لم يقنعها الاعتراف واعتبرته منافيا لمساعي شيراك لـ »الصداقة مع الجزائر«.
وكانت إحصائيات جزائرية أثبتت أن 60 في المئة من طلبات الحصول على التأشيرة لدى القنصليات الفرنسية تقابل بالرفض وهو أمر غريب في نظر الجزائريين كون الفرنسيين يدركون أن أهم الجاليات الأجنبية في فرنسا جزائرية.
وأن عددا كبيرا من طالبي التأشيرة إنما يفعلون لزيارة أقارب هناك. مع الإشارة إلى أن القنصليات الفرنسية تحصل ثلاثة آلاف دينار( 42 دولار) مسبقا عن كل طلب ولا تسترد في حال رفض منح التأشيرة.
ويعتقد المراقبون لملف العلاقات الجزائرية ـــ الفرنسية أن مبادرة باريس لإقناع الأوربيين برفع الحواجز عن دخول الجزائريين لبلدانهم يندرج ضمن المحاولات الفرنسية لاستمالة الجزائر .
وإرضائها بعد التوتر المسجل وتتوجه الجزائر أكبر وأغنى وأهم المستعمرات الفرنسية سابقا لتعميق العلاقة مع واشنطن وموسكو وبكين على حساب باريس.