أحيا الليبيون الذكرى العشرين للغارة الأميركية على طرابلس وبنغازي بإقامة حفل فني كبير شارك فيه الفنان الأميركي لايونل ريتشي ومغني الأوبرا الاسباني خوسيه كاريراس... واستهلت عائشة معمر القذافي، ابنة الزعيم الليبي بالدعوة إلى إرساء سلام دائم في أرجاء العالم.
وعند الساعة الثانية والنصف بالتوقيت المحلي اي لحظة بداية الغارة قبل 20 عاماً، قام المشاركون في الحفل بإضاءة الشموع وانطلقت جموع المشاركين تردد الأغاني الوطنية قبل بدء الحفل الفني.
وفي بداية الاحتفال الذي نظم أمام منزل القذافي الذي لا يزال مدمرا في باب العزيزية، ألقت ابنته عائشة كلمة قالت فيها »اليوم أقف أمام هذا البيت الصامد الذي منذ 20 عاماً مُزقت فيه طفولتي ودمُرت فيه العابي وأحلامي الطفولية .
منذ عشرين عاما في هذا اليوم استيقظت على صوت القنابل والصواريخ وصراخ اخوتي ومازلت أتذكر صوت أبي الشامخ في تلك الليلة وهو يهتف الله اكبر، الله اكبر ،الله أكبر.
فالذاكرة لا تنسى ولا التاريخ يمحو ولكننا اليوم نحاول أن نضمد جراحنا ونمد يدينا لكل من شاركنا في هذه الليلة لنرفع معا راية السلام ولغة الحوار ونحمل شعار »نعم للسلام لا للدمار« ، »نعم للسلام لا للخراب«، ونتضرع لله أن تكون كل نار برداً وسلاماً على كل المستضعفين الصابرين في العالم.
وأمام البيت الذي استهدفته الغارة الأميركية ليل 14 ابريل 1986، انشد ريتشى أكثر من ست أغنيات أهدى الأولى إلى هناء ابنة القذافي بالتبني التي قتلت في الغارة.وقال ريتشي »في مهرجان السلام اغني لهناء التي ستكون سعيدة بذلك«.
ولقيت أغنيات ريتشي ترحيبا من الحاضرين الذين انسجموا معها وصفقوا لها ورقص احدهم معه على خشبة المسرح على إيقاع موسيقاه الراقصة.أما كاريراس، فحلق بصوتة الشجي في فضاء ليل سماء طرابلس ليختم »احتفال السلام»الذي نظمه المعتصم، الابن الأوسط للقذافي، ليخصص ريعه للأعمال الخيرية.
وكان وصل إلى ليبيا الخميس 65 عازفا لمواكبة كاريراس التينور الاسباني الشهير الذي يعد احد الثلاثة الكبار في عالم الأوبرا حاليا مع لوتشيانو بافاروتي وبلاسيدو دومينغو ولايونل ريتشي الذي يعد من أشهر المغنين الأميركيين.
وتميز الحفل بحضور دبلوماسي كبير لشخصيات تمثل مختلف دول العالم مرحبين بعودة ليبيا الى المجتمع الدولي.
ووصف احد المنظمين الذي فضل عدم ذكر اسمه الهدف من الحفل بقوله «نحن لن ننسى الذكرى الأليمة ولكن لا نريد ان نكون اسرى لها، وأسرى للماضي. نريد ان نعيش الحاضر وبالموسيقى نعبر عن التحامنا مجددا مع العالم«.
وعبر ريتشي في مؤتمر صحافي ي طرابلس عن رغبته في »العودة مرة أخرى الى ليبيا التي تفتح الباب امام المطربين العالميين للمجىء اليها«. وقال ان »الموسيقى تستطيع ان تمد جسور التواصل بين الشعوب«، معتبرا وجوده في ليبيا »حدثا تاريخيا«.
وشنت الولايات المتحدة الغارات على طرابلس وبنغازي، ثاني المدن الليبية، في 15 ابريل 1986 اثر اتهام ليبيا بدعم الإرهاب. وأوقعت الغارات 41 قتيلا وجاءت بعد الاشتباه بضلوع ليبيا بتفجير ملهى ليلي في برلين أسفر عن مقتل جنديين أميركيين.
طرابلس ـــ سعيد فرحات والوكالات: