بدأ الفلسطينيون يلمسون وبشكل جدي الأزمة الاقتصادية الخانقة، التي فرضت عليهم منذ اعتلاء حركة »حماس« سدة الحكومة، ما دفعهم إلى القيام بحملة تبرعات لمساعدة الحكومة في التغلب على هذه الأزمة، بل إن الأطفال الفلسطينيين أنفسهم قرروا التضحية بالحلوى من اجل تخطي هذه الأزمة.
وأبدى أطفال موسى عصفور الأربعة استعدادهم التخلي عن مصروفهم اليومي لشراء الكتب والحلوى ليساعدوا والدهم على اجتياز أزمة انقطاع رواتب موظفي الحكومة.
وقال موسى عصفور لرويترز: سوف نعيش على الحشائش أو شجرة الليمون التي زرعتها أو أي شيء للوصول إلى نتيجة ترضي شعبنا بأن يكون لنا دولة وعاصمتها القدس.
ويعمل موسى ممرضا في مستشفى رام الله الحكومي منذ 26 عاما ليحقق حلم عائلته ببناء منزل خاص لهم وسط بلدة سنجل القريبة من رام الله لكن الحلم يبعد عن أعين موسى في ظل أزمة رواتب موظفي السلطة الفلسطينية الحالية.
ويضطر موسى للاقتصاد من مصاريف العائلة لتسديد قروض مالية كان يدفعها من راتبه الشهري وكان اتخذها للتمكن من انجاز المنزل الذي انتقلت العائلة المكونة من زوجة وأربعة أطفال إليه قبل 4 أعوام.
ومثل موسى ينتظر أكثر من 140 ألف موظف في السلطة الفلسطينية وصول رواتبهم لشهر مارس وسط أزمة مالية انقضّت على حكومة حماس أياما فقط بعد استلام الحزب الذي حصد أغلبية مقاعد المجلس التشريعي للحكم.
وقال موسى : أحمل المسؤولية كاملة على إسرائيل بسبب حجزها على حوالي خمسين مليون دولار من عائدات الضرائب للشعب الفلسطيني كما تمنع دخول الأموال لنا.
ينتقل موسى بخفة بين مرضاه في قسم العلاج المكثف ليقيس ضغط الدم لأحدهم ثم يتفقد سرعة دقات القلب لآخر راسما ابتسامة على وجهه تخفي قلقا عن أيام قد تمر به خالي الجيب.
وقال موسى وهو يحضر ضمادات للمرضى : لن أترك وظيفتي حتى لو اضطررت للعمل كمتطوع وهذا إصراري على التحدي لكنني قد أبحث عن عمل إضافي يساعدني بسد حاجات المنزل.
ويتذكر الممرض الحاصل على شهادة البكالوريوس بتخصص عمله ليالي قضاها يسعف الجرحى خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 وما تلاها من انتفاضة الأقصى التي اندلعت عام 2000. وقالت حكومة حماس إن موعد دفع الرواتب غير واضح وهو ما يقلق موظفي الحكومة عما إذاكانوا سيستلمون الرواتب للشهر الماضي والأشهر المقبلة.
لكن موسى يبدو مطمأنا قائلا انه قام بتوفير جزء من راتبه على مدى السنة الماضية تخوفا من اندلاع انتفاضة جديدة أو حصول تغير على الساحة السياسية بعد وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات قبل أكثر من عام.