استخدمت واشنطن مجددا نفوذها في مجلس الأمن، لحماية إسرائيل من الإدانة على جرائمها ضد الفلسطينيين، ما فتح شهية جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى التهديد بإعادة احتلال قطاع غزة »إذا لزم الأمر« للقضاء على إطلاق فصائل المقاومة للصواريخ على إسرائيل.
عرقلت الولايات المتحدة الخميس في مجلس الأمن تبني نص يطلب من إسرائيل الامتناع عن »الإفراط في استخدام القوة« ضد الفلسطينيين . واعتبرت واشنطن أن هذا النص ، الذي يناقشه منذ ثلاثة أيام أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر الدائمون، ينتقد إسرائيل »بطريقة غير متكافئة وجائرة«.
وكان المراقب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور أعلن الاثنين عن أنه دعا مجلس الأمن إلى القيام بخطوات لوقف العدوان الإسرائيلي الأخير على الفلسطينيين ، خصوصاً في قطاع غزة، مشيرا بذلك إلى القصف منذ أسبوع على شمال قطاع غزة من قبل الجيش الإسرائيلي، ردا على إطلاق صواريخ يدوية الصنع على أراضيها.
وكان مشروع النص سيدعو إسرائيل إلى الامتناع عن »الإفراط في استخدام القوة« ويطلب من السلطة الفلسطينية اتخاذ »موقف علني وصريح ضد العنف «. واعتبرت الولايات المتحدة أن المشروع »لم يكن عادلا ومتوازنا«، كما قال السفير الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون.
وأوضح أن واشنطن ليست مستعدة لتأييد نص يلتف على حقيقة المنطقة. وأضاف »لقد رفضناه «. واعترف بأن »تغييرات كثيرة« أدخلت على النسخة الأولى للنص، لكن »وجهة نظرنا انه ما زال غير متوازن «.
وقال منصور إن الأعضاء الأربعة عشر للمجلس كانوا مستعدين لمناقشة هذا النص »لكن ويا للأسف، رفض احد الأعضاء موفرا الحماية للعدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة وفي مناطق أخرى محتلة «.
من جهته قال صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لوكالة »فرانس برس« انه »يأسف لعدم إصدار مجلس الأمن الدولي »بيانا يدعو الحكومة الإسرائيلية لوقف الاعتداءات على الشعب الفلسطيني«، مطالبا الولايات المتحدة »بإعادة النظر في قرارها بهذا الشأن«.
وحذر من أن التصعيد الإسرائيلي سيؤدي إلى »مزيد من العنف والفوضى وإراقة الدماء«. إلى ذلك صرّح نائب قائد أركان الجيش الإسرائيلي، موشيه كبلينسكي، في مقابلة نشرتها صحيفة »يديعوت أحرونوت« الإسرائيلية أمس في أعقاب التصعيد الأمني وتوغل الاحتلال في قطاع غزة:»نحن مجبرون على تفعيل المزيد من الضغط. وثمة علامات تشير إلى أنَّ الضغط يؤثر في مثل هذه الحالات«.
وفي رد على سؤال: »كم تبتعد إسرائيل عن حملة عسكرية برية؟ أجاب: «آمل بألا نحتاج إلى هذا. ولكن إذا قررّنا القيام بحملة عسكرية برية فلن يتم هذا غداًصباحاً. لدينا القدرة على تفعيل الضغط من الخارج وسنستنفذ كامل هذه القدرة عن طريق المزيد من القصف والمزيد من القوات الخاصة، والمزيد من التجهيز المخابراتي«.
وأضاف: »عندما نقرّر أنَّه حان الوقت لحملة عسكرية برية سنفعل هذا. ولكن عليّ أن أذكر بأنَّ عملية برية هي ليست بالضرورة الحل المطلق للمشكلة. لقد كنا في غزة وقصف الفلسطينيون صواريخ قسام في خضم تواجدنا هناك«. وزاد: »سنفعل كل ما بوسعنا من أجل التأقلم مع هذا التهديد، وإذا كان علينا تصعيد ردنّا سنصعد. وإذا احتجنا إدخال قوات برية إلى غزة سندخل«.
وعن طبيعة الحملة العسكرية المستقبلية ما إذا كانت تشبه الحملة العسكرية في الانتفاضة الثانية قال كبلينسكي: »أنا لست متأكدًا من أننا أمام دورة ثالثة. العدو آخر والتهديدات أخرى.
وحتى لو كان، فلن تكون هذه الدورة مشابهة للدورتين السابقتين. في السور الواقي (اجتياح جنين عام 2002)، تعاملنا مع خلايا إرهابية. ولكن الحرب اليوم من الممكن أن تكون ضد السلطة والحكومة الفلسطينية«.
وأضاف: »أنا أتحدث عن وضعية تهيئ تبديل الحكم في السلطة عندما تكون سلطة حماس ضالعة بالإرهاب كما نتوقع أن تكون. عندها سنتعامل مع أجهزة السلطة الأمنية على أنّها أطراف إرهابية بكل معنى الكلمة«. وزعم: »عندما نستعد لإمكانية تدهور أمني علينا أن نخطط لخطواتنا كما يجب وبشكل أوسع بكثير.
وعلينا أن نأخذ بحساب المجهول ما دور أجهزة الأمن الفلسطينية فيما يحدث«. وزعم أيضاً أن: »حماس في وضع سيء، وهي في معضلة الآن. من ناحية تريد هدوءًا ولكن من دون الظهور وكأنها تمنع المقاومة المسلحة«.
وفي رد على سؤال: »متى سيكون الجيش الإسرائيلي مستعدًا للدورة المقبلة قال كبلينسكي: »هناك درجات. الأولى هي دخول فوري للقوات الإسرائيلية الخاصة إلى قطاع غزة. الدرجة الثانية هي إدخال قوة برية كبيرة إلى مناطق إطلاق القسام ونحن جاهزون أيضاً.
أما بالنسبة لاحتلال واسع أنا لا أريد أن أشير إلى مواعيد. هذا موضوع أشهر معدودة. علينا أن نكون جاهزين لكن المستوى السياسي في إسرائيل هو من يعطي الضوء الأخضر«.
غزة ـــ البيان والوكالات
