في موازاة دعوة طرابلس الى نبذ التهديدات ومنطق القوة العسكرية والعقوبات في العلاقات بين الدول ، اعطت واشنطن بوادر امل بالتطبيع الكامل مع ليبيا ، لكن من دون موعد محدد ، وذلك في الذكرى الـ20 للغارات الاميركية التي قتلت ابنة الزعيم الليبي معمر القذافي بالتبني.

وجدد أمين الشؤون الخارجية في مؤتمر الشعب العام الليبي سليمان الشحومى، دعوات طرابلس الى عدم استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات بين الدول ونبذ أساليب الحصار والعقوبات الجماعية وسياسة ازدواج المعايير.

وأكد الشحومي في كلمة ، لدى افتتاح أعمال الدورة التاسعة لمنظمة اتحاد برلمان الأرض اول من أمس في طرابلس، على تمسك بلاده بالمبادئ الثابتة التي تستهدف بناء علاقات دولية متكافئة أساسها الاحترام المتبادل والعدل والمساواة وتحقيق المصالح المشتركة واحترام سيادة الشعوب وخياراتها واحترام حقوق الإنسان وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت أي ذريعة.

وتطرق إلى دعوة ليبيا الى عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة لوضع تعريف دقيق لمفهوم الإرهاب ،وتحديد أسبابه ومعرفة دوافعه والاتفاق على وسائل مكافحته.

في موازاة ذلك، وبعد مرور 20 عاماً على الغارة الأميركية على طرابلس وبنغازي، اعلن الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك الخميس »اننا اتخذنا من التطبيع الكامل هدفا« في علاقاتنا مع ليبيا مؤكدا »اننا حققنا تقدما في هذا الاتجاه«.

وبعد بضعة اسابيع من اعلان ليبيا تخليها عن اسلحة الدمار الشامل في ديسمبر 2003 اعادت طرابلس وواشنطن علاقاتهما الدبلوماسية التي كانت قطعت اثر تخريب السفارة الاميركية في طرابلس عام 1979.

وفتح قسم للمصالح الاميركية في طرابلس في الثامن من فبراير 2004 قبل ان يتحول الى »مكتب اتصال« في 28 يونيو من السنة نفسها. وفي سبتمبر 2004، رفعت الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الامم المتحدة على ليبيا عام 1986 لدورها المفترض في اعتداءات ارهابية.

وجاءت الغارات الاميركية في الخامس عشر من ابريل 1986 على منزلي الزعيم الليبي معمر القذافي في طرابلس وبنغازي واسفرت عن مقتل هنا احدى بنات القذافي بالتبني، ردا على اعتداء استهدف ملهى ليليا في برلين الغربية كان يتردد عليه جنود اميركيون ونسب الى اجهزة الاستخبارات الليبية.

وامتنع ماكورماك الخميس عن منح طرابلس املا في رفع اسمها من »قائمة الارهاب« مؤكدا ان وزارة الخارجية الاميركية ستنشر قريبا تقريرها السنوي بشأن الدول التي تدعم الارهاب.

وقال »هناك بعض الواجبات التي يتعين على ليبيا استيفاءها بناء على القوانين والاجراءات التي تحدد وضع« الدولة التي تدعم الارهاب مؤكدا »لسنا مستعدين في الوقت الحاضر لسحبها من هذه اللائحة«.

وبين النقاط العالقة بين البلدين التعويضات التي تطالب بها عائلات ضحايا الرحلة الجوية رقم 73 لطائرة بانام التي اقلعت من مطار كراتشي في الخامس من سبتمبر 1986.

طرابلس ـــــ سعيد فرحات والوكالات