تتضاءل الآمال رويداً رويداً في منع طهران من امتلاك أسلحة نووية مع كل تقدم تحرزه إيران.وفي الوقت الذي تحاول فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها تأجيل ذلك اليوم، يقول خبراء ودبلوماسيون ان الحلفاء يخسرون أرضاً جديدة.
وقال دبلوماسي أوروبي معني بقضايا حظر الانتشار النووي: تنفد الخيارات من بين أيدينا. يفرض الإيرانيون أمراً واقعاً ولا نتحرك بسرعة كافية. واعترف دبلوماسي روسي كبير في واشنطن طلب عدم ذكر اسمه أيضاً لأنه غير مفوض بالتعليق بالمأزق الراهن قائلاً »لا نعرف ماذا نفعل.. إيران صداع حقيقي الآن«.
ومضت إيران طويلاً في هذا الاتجاه ولكن إعلانها يوم الثلاثاء عن تخصيبها اليورانيوم للمرة الأولى يمثل منعطفاً جديداً. وإذا ما كانت الخطوة حدثت بالفعل فمن شأنها أن تقرب طهران أكثر من إنتاج الوقود النووي الذي يستخدم لصنع قنابل نووية. ويقول الخبراء إن تصنيع قنبلة نووية، ما زال أمامه من خمسة لعشرة أعوام برغم عدم تيقنهم من ذلك.
وأثار التقدم الذي أعلنته طهران بتخصيبها اليورانيوم انتقادات القوى الرئيسية في العالم بما فيها الصين وروسيا وطالبت الولايات المتحدة مجلس الأمن بالرد بخطوات قوية.
ولم يضف جديد إلى الخيارات المتاحة منذ الكشف عن أن إيران تخفي المدى الذي وصلت إليه أنشطتها النووية وهي لا تخرج عن مزيد من المفاوضات والضغوط الشفهية والعقوبات والضربات العسكرية. وكلها لها مشكلات.
وقال روبرت اينهورن وهو مسؤول أميركي كبير سابق في مجال حظر الانتشار النووي: هناك حاجة لتغيير وبشكل حاسم حسابات الخسارة والربح من قبل إيران في حالة سعيها لامتلاك أسلحة نووية«.
وأضاف اينهورن الذي يعمل الآن لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ان هذا يعني أن يكون الروس والصينيون على استعداد للتعاون في فرض عقوبات على إيران، ولكنه يعني في الوقت ذاته استعداد الولايات المتحدة للتعامل مباشرة مع إيران وفتح الأفق لعلاقة أكثر طبيعية مع هذا النظام.
بيد أن مسؤولين أميركيين وأعضاء في الكونغرس ودبلوماسيين قالوا انه ليست هناك ثمة إشارة انه من الممكن أن تقبل الإدارة الأميركية بحوار مع إيران أكثر من المحادثات المقترحة بشأن العراق التي لم تعقد بعد.
وحتى بعد الإعلان الإيراني عن تخصيب اليورانيوم ليست العقوبات مؤكدة. فما زال العضوان الدائمان في مجلس الأمن روسيا والصين اللذان يملكان حق النقض لديهما تحفظات وان كان المسؤولون الأميركيون يأملون في موافقتهما إذا ما طرح المجلس المسألة للتصويت.
التطور الأكثر أهمية هو إذا أقدم الاتحاد الأوروبي سواء مع مجلس الأمن أو بصورة منفردة على فرض مجموعة من العقوبات تتضمن مسودتها فرض حظر على سفر الإيرانيين المشاركين في البرنامج النووي الإيراني وفرض قيود لإنهاء التعاون النووي أو نقل أسلحة لإيران. ويعتبر الاتحاد الأوروبي شريكاً تجارياً رئيسياً لإيران.
وسيؤتي هذا ثماره في حال مشاركة كافة الدول الأوروبية فيه وليس من الواضح عدد الدول الأخرى غير فرنسا وبريطانيا وألمانيا التي ستتخذ هذه الخطوة حسبما ذكر مسؤولون أميركيون وأوروبيون.
(رويترز)