اقتحم نحو 20 مسلحا من كتائب شهداء الأقصى المنبثقة عن حركة فتح أمس مقر مجلس الوزراء في رام الله، في وقت تعهدت وزارة الداخلية الفلسطينية بوضع حد للفلتان الأمني.

أوضح مصدر أمني ان المسلحين الذين لهم مطالب اجتماعية، اقتحموا احد مباني مقر مجلس الوزراء المؤلف من ثلاثة مبان خلال اجتماع لمديرين عامين في الوزارات بواسطة الدائرة المغلقة في رام الله وغزة.

وقد انسحب المسلحون من مقر مجلس الوزراء بعد حضور قوة كبيرة من قوات الأمن الفلسطينية التي تدخلت وأقنعت المسلحين بإنهاء احتجاجهم وتم ذلك دون حدوث أي احتكاكات او تبادل لإطلاق النار.

وقال معين علاونه احد قادة كتائب الأقصى في رام الله والذي شارك في الاحتجاج، لوكالة فرانس برس »اننا سنغلق جميع وزارات الحكومة اذا لم يستجيبوا لمطالبنا«.

واوضح ان كتائب الأقصى »أغلقت امس مقر وزارة المواصلات في رام الله احتجاجا على رفض الوزير الجديد زياد الظاظا صرف أرقام سيارات عمومية لحوالي خمسمئة أسرة شهيد ومعتقل ومطارد والتي كانت الحكومة السابقة قد قررت صرفها لهم«.

وتابع »اننا قمنا بهذه الخطوة الاحتجاجية لأننا نتحمل مسؤولية أمام هذه الأسر ولكن على الحكومة ان تكون هي المسؤولة عن هذه الأسر التي ضحت وناضلت واستشهد أبناؤها من اجل فلسطين«.

وقال »تفاجأنا برفض وزير المواصلات صرف هذه الرخص التي من المفترض ان تكون مصدر رزق لهذه الأسر التي فقدت معيليها والتي كان قد وعدنا بصرفها امس لكنه تراجع اليوم عن وعوده«.

وقال علاونه »طلبنا اجتماعا مع نائب رئيس الوزراء ناصر الشاعر لشرح المشكلة ومحاولة إيجاد حل لها لكنه لم يحضر للاجتماع معنا«. و تابع »اننا لا نريد مشكلات مع الاخوة في الحكومة والأجهزة الأمنية انهم إخوتنا ولكن اذا استمر رفض حل هذه المشكلة فإننا سنغلق مقار جميع الوزارات وسنصعد من إجراءاتنا من اجل حل المشكلة«.

من ناحية أخرى قال الناطق الإعلامي باسم وزارة الداخلية والأمن الوطني خالد أبو هلال ان التصعيد الإسرائيلي بحق شعبنا يأتي في اطار حملة مبرمجة لمعاقبة الشعب الفلسطيني على خياره الديمقراطي .

وأضاف ان وزارته الآن بصدد معالجة ظاهرة الفلتان الأمني الإداري والمالي الذي تعاني منه الأراضي الفلسطينية، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة فتح ملف العملاء والتعاطي معه بكل حزم وصرامة.

واعتبر ابوهلال ان كل ما تشهده الأراضي الفلسطينية من عمليات إخلال بالأمن العام، تعتبر نتيجة تراكمات العديد من العوامل، أولها: قيام الاحتلال بتحطيم وتدمير الكثير من مقار وإمكانيات أجهزة الأمن والسلطة الفلسطينية.

وثاني تلك العوامل، وجود بعض المظاهر المزعجة وأخطرها تغليب الانتماء الفصائلي والعائلي لدى البعض من أبناء الأجهزة الأمنية على حساب الانتماء الوطني والإصلاحي للمؤسسة.وثالث تلك العوامل هو استغلال البعض على الساحة الفلسطينية لسلاح المقاومة والتستر خلفه عبر إقحامه في الأوضاع الفلسطينية الداخلية.

بالإضافة إلى مشاركة البعض من أبناء الأجهزة الأمنية بسلاحها الرسمي في هذه المظاهر، كما يجب ألا ننسى عامل غياب الموازنات اللازمة لعمل هذه الأجهزة.

وعن خطط الوزارة للتعامل مع هذا الفلتان الأمني قال ابوهلال: نحن بصدد صياغة برنامج عمل طارئ لمواجهة هذه الأزمة، وسنقوم بالتواصل مع الفصائل والقوى السياسية والأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة ومؤسسات المجتمع المدني والعائلات والعشائر الفلسطينية من اجل إيجاد حالة من الإجماع الوطني

وحشد اكبر قدر من التأييد الشعبي لتجريم هذه الظواهر ومرتكبيها ورفع الغطاء عنهم تماما وعزلهم جماهيريا، ثم إعادة استنهاض وتفعيل دور أداء الأجهزة الأمنية والشرطية عبر خطة عمل تبدأ بالتزام أفراد هذه الأجهزة أولا بالقانون والنظام العام

ليكونوا القدوة الحسنة لأبناء شعبنا ثم محاربة النعرات العائلية والحزبية لتغليب الانتماء الوطني لكل من يعمل في هذه المؤسسات وضبط سلاحها ليكون فقط في خدمة القانون والنظام العام.

رام الله ، غزة ـ البيان والوكالات