تؤكد زيارة الرئيس الصيني المقبلة إلى السعودية بعد ثلاثة أشهر من زيارة الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى بكين، على الأهمية التي توليها المملكة، لتعزيز علاقاتها مع آسيا. وستأتي زيارة الرئيس هو جينتاو بين 22 و24 ابريل في أعقاب جولة آسيوية قام بها ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وشملت عدة دول في آسيا وخاصة اليابان وسنغافورة.

وقد أكدت هذه الجولة أيضا على رغبة الرياض في التطلع نحو الشرق، إلى حيث تريد أن تصدر نفطها، ومن حيث تسعى إلى استيراد التكنولوجيا المتقدمة. والسعودية هي أصلا المورد النفطي الأول بالنسبة إلى اليابان.

إلا أن الصين تحظى من دون شك بأولوية لدى الرياض، وما زيارة كل من الرئيس الصيني والملك عبدالله بفارق زمني بسيط، إلا الدليل على هذا التوجه المفيد للطرفين. وقال الخبير الاقتصادي السعودي إحسان بوحليقة :»مع الارتفاع الحاد والمستمر في إجمالي ناتجها الداخلي، تحتاج الصين إلى النفط من اجل تغذية نموها«.

واستوردت الصين العام الماضي من السعودية عشرين مليون طن من النفط الخام، أي ما يوازي 17 في المئة من مستورداتها النفطية. وتقوم الشركة النفطية الصينية »سيينوبيك« بالتنقيب عن النفط في الصحراء السعودية كما تقوم بإنشاء مصفاة وتبني بالتعاون مع شركة »ارامكو« السعودية مصفاة لتكرير النفط في مقاطعة فوجيان الصينية وأخرى ستبنيها لاحقا في مدينة غينغ داو.

وقال بو حليقة إن تطور العلاقات مع الرياض أمر مهم بالنسبة إلى بكين »لأسباب جيوسياسية خاصة نظرا إلى وزن المملكة في العالمين العربي والإسلامي وفي منطقة الخليج«. وأضاف أن السعودية من جهتها أيضا »بحاجة للصينيين لأسباب عدة«، مشيرا بشكل خاص إلى كون العملاق الأصفر يمثل سوقا نفطية مهمة وشريكا كبيرا في المشاريع البتروكيميائية،

ولكونه أيضا قادرا على إمدادها بالتكنولوجيا. وأشار بوحليقة إلى أن الاقتصاد السعودي الذي يتمحور بشكل كبير حول النفط، يحتاج إلى التنوع، وبالتالي فان »الشركات الصينية مرحب بها في السعودية من اجل تحقيق هذا الهدف«.

وسيقوم الرئيس الصيني الذي سيرافقه وزيرا الخارجية والتجارة إضافة إلى مسؤولي قطاع الطاقة في الصين، بزيارة الرياض وكل من الدمام والظهران في المنطقة الشرقية التي تشكل العمود الفقري للصناعة النفطية السعودية. وفي الرياض، سيلقي هو جينتاو كلمة أمام مجلس الشورى السعودي ليكون بذلك ثاني رئيس دولة أجنبية يتوجه إلى هذا المجلس غير المنتخب، بعد الرئيس الفرنسي جاك شيراك.

وخلال زيارته الأخيرة إلى الصين، رعى الملك عبدالله بن عبدالعزيز توقيع خمسة اتفاقات اقتصادية يتعلق احدها بالطاقة. وكانت زيارة الملك عبدالله إلى بكين أول زيارة لعاهل سعودي إلى الدولة الكبرى في العالم من حيث عدد السكان، منذ إقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين عام 1990.

واتت الزيارة ضمن جولة آسيوية شملت الهند وماليزيا وباكستان. من جهته، عزا رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشورى السعودي بندر العيبان توجه السعودية إلى إرساء شراكات مع الدول الآسيوية الرئيسية، إلى عوامل عدة.

وقال العيبان إن الدول الآسيوية هي »أسواق نامية بحاجة إلى النفط والمواد البتروكيميائية السعودية«. وأضاف أن السعودية تشهد نموا اقتصاديا شبيها بالنمو الذي شهدته بعض الدول الآسيوية، وقد بدأت بفتح اقتصادها أمام الاستثمارات الأجنبية عقب انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية.

وأشار العيبان إلى أن السعودية التي تستقبل ملايين العمال الآسيويين على أرضها »من الطبيعي أن تقيم علاقات جيدة مع الدول التي يتحدر منها هؤلاء العمال«. إلا انه شدد على ضرورة ألا ينظر إلى التطلعات الآسيوية شرقا على أنها موجهة ضد حلفائها التقليديين في الغرب، علما أن هؤلاء أيضا يتطلعون إلى تعزيز علاقاتهم بآسيا.

(أ.ف.ب)