فرضت القوات الأميركية والعراقية حصاراً على الفلوجة عقب تصاعد الهجمات المسلحة فيها في الآونة الأخيرة. في وقت قتل ثلاثة عراقيين في اعتداءات متفرقة رافقت العثور على 10 جثث مجهولة الهوية في أنحاء متفرقة.
وقال شهود من أهالي الفلوجة »ان القوات الأميركية قامت بنشر العديد من الآليات المدرعة والجنود في أنحاء متفرقة، فيما صعّبت القوات العراقية إجراءات الدخول والخروج إلى الفلوجة، مما أدى إلى وقوف المواطنين والسيارات ساعات طويلة على مداخل المدينة«.
ونقلت وكالة »نينا« للأنباء عن مصدر في الشرطة قوله »ان هذه الإجراءات جاءت على خلفية الهجمات المسلحة التي شنها مسلحون على قوات عراقية وأميركية داخل المدينة«.
وأضاف: »ان الوضع الأمني في الفلوجة على وشك الانفجار، لاسيما بعد ان وزع مسلحون منشورات تمهل أفراد الحرس الوطني المتواجدين في المدينة حتى يوم الجمعة (اليوم) لمغادرتها، وإلا ستكون هنالك ثورة عارمة لإخراجهم« على حد تعبير البيان. وأفاد المصدر »ان البيان كتب باللغتين العربية والانجليزية«.
وأشار البيان إلى »ان قوات الحرس الوطني تمادت في استفزازها للمواطنين بشكل فاق ما تقوم به القوات الأميركية مما لم يدع مجالاً للصبر على هذه التصرفات«، مشيرا إلى ان »البيان الموقع من قبل (سرايا المجاهدين في الفلوجة) ختم بعبارة وقد اعذر من انذر«.
وشهدت الفلوجة في الأيام الثلاثة الماضية تصاعدا في حدة الهجمات المسلحة. وقال ضابط في شرطة المدينة طلب عدم ذكر اسمه: »ان اليوم (أمس) شهد اشتباكات مسلحة عنيفة عندما هاجم عشرات المسلحين رتلا للقوات العراقية وسط المدينة، واستمرت الاشتباك أكثر من نصف ساعة،
وأضاف »اعتقد ان الهدوء النسبي الذي عاشته المدينة في الأشهر الماضية أصبح في مهب الريح وان الأيام المقبلة ستكون ملتهبة«. قال محمد خالد من أهالي الفلوجة »لقد كان أهل المدينة يدركون ان الوضع في المدينة سائر باتجاه الانفجار إذ أمعنت القوات الأميركية والعراقية خلال الفترة الماضية باضطهاد الأهالي،
ناهيك عن الإجراءات المعقدة التي تتبعها هذه القوات على مداخلها ووسطها والتي أضرت بالحالة الاقتصادية فيها، اذ تعتمد المدينة في حركة السوق على المناطق المحيطة بها، كما قامت هذه القوات بشن حملات دهم واعتقالات مستمرة، إضافة إلى غياب الخدمات الأساسية مما أدى إلى تذمر الأهالي ووصل الأمر حدا لا يطاق«. وأشار إلى »ان الضغط يولد الانفجار، وهذا ما سيحصل في الفلوجة«.
أما كامل أحمد (موظف) فقال:»ان ما يجري في المدينة يدل على ان الأيام المقبلة ستكون صعبة للغاية، ولابد من حل للوضع الذي يعيشه الأهالي هنا«، متسائلا: »هل هناك مدينة في العراق والعالم تعيش وضعا مماثلا لمدينة الفلوجة، إذ ان كل الأهالي عليهم إخراج بطاقات تعريفية صادرة من قبل القوات الأميركية، كما ان المدينة تعيش في ظل حصار مطبق وإجراءات أمنية معقدة عند الدخول إليها أو الخروج منها«.
وعن نفس الموضوع يقول معمر سعدون (عامل) »عندما اخرج من المدينة وأعود إليها اشعر إنني أسافر إلى دولة أخرى، فنقاط التفتيش الموجودة على مداخل المدينة هي اشد تعقيدا من المعابر التي تقيمها إسرائيل على الحدود الفلسطينية ومنها معبر رفح وغيرها والتي نسمع بها ونشاهدها على التلفاز«.
من ناحية أخرى تعرضت القاعدة الأميركية في مدينة الحبانية أمس إلى قصف بقذائف الهاون. وقال شهود »إن قذيفتين سقطتا على القاعدة في الساعة السادسة صباحا وسمع دوي انفجارات بعد الهجوم وأطلقت صفارات الإنذار داخل القاعدة«.
وأضاف الشهود »إن ثلاث قذائف هاون سقطت على القاعدة نفسها في الساعة السابعة وخمس وعشرين دقيقة صباح أمس، وقد سمعت أصوات انفجارات هزت المنازل التي تقع في محيط القاعدة وقامت المروحيات الأميركية بالتحليق على ارتفاعات منخفضة فوق المناطق القريبة منها«.
في غضون ذلك أعلنت الشرطة العراقية مقتل مدنيين عراقيين أمس عندما قام مسلحون مجهولون بإطلاق النار عليهم في قضاء الحويجة جنوب غرب كركوك كما أعلنت الشرطة العثور على خمس جثث لمدنيين في منطقة صحراوية جنوب عامرية الفلوجة غرب بغداد كانت مقيدة ومعصوبة الأعين وعليها أثار تعذيب وأطلق عليها النار في منطقة الرأس والبطن.
وقال مصدر في وزارة الداخلية فضل عدم الكشف عن اسمه ان »موظفا في وزارة الصحة قتل وأصيب آخر عندما فتح مسلحون مجهولون النار على سيارتهم في منطقة اليرموك (غرب بغداد) أثناء توجههما إلى العمل صباحا«. وأضاف ان »مدنيا آخر أصيب بجروح اليوم الخميس جراء انفجار عبوة ناسفة لدى مرور دورية للجيش الأميركي في منطقة المنصور (غرب)«.
ومن جهة أخرى، أعلن مصدر امني عراقي »العثور على خمس جثث، ثلاث منها كانت ملقاة في حي أور (شمال) قتلت رميا بالرصاص وتحمل أثار تعذيب فيما عثر على الجثتين الأخريين جنوب بغداد لمدنيين قتلا رميا بالرصاص«.
وميدانيا أيضاً انفجرت عبوة ناسفة استهدفت دورية عسكرية أميركية بمنطقة المنصور غربي بغداد قرب جامع الرحمن. وقالت الشرطة العراقية ان الانفجار أدى إلى إصابة مدنيين. في حين لم تعرف الخسائر الناجمة في الجانب الأميركي الذي قام بإغلاق المنطقة.
إلى ذلك ذكرت مصادر طبية عراقية أمس أن حصيلة ضحايا انفجار سيارة مفخخة
قرب مسجد في قرية الهويدر في مدينة بعقوبة شمال بغداد الليلة قبل الماضية ارتفع إلى 31 قتيلا و67 مصابا.
بغداد ـ البيان والوكالات
