أثار السفير الأميركي روبيرت بلاكويل رئيس مؤسسة باربر غريفيت آند روجرز الدولية بالولايات المتحدة الأميركية، غضب بعض الحاضرين في إحدى جلسات مؤتمر الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة الذي اختتم أعماله أمس الخميس في الدوحة، عندما اعتبر الخيار العسكري ضد إيران متاحا بعد استنفاد جميع الخيارات، الأمر الذي طرح معادلة ازدواج المعايير الأميركية.

وكان بلاكويل قد أشار في كلمته في جلسة تعزيز الديمقراطية والإرهاب إلى التقارير التي صدرت مؤخراً من طهران والتي أكد أن لها تأثيرا أساسيا على المؤتمر، لافتا إلى توسيع إيران للبرنامج الإيراني عبر تخصيب إنتاج كبير من اليورانيوم بزيادة عما تحتاجه إيران، منوها بأن إعلان إيران دخولها النادي النووي يعتبر مواجهة من قبلها لمتطلبات مجلس الأمن الدولي.

ومع أن بلاكويل دعا إلى استمرار المبادرة الدبلوماسية لاحتواء البرنامج الإيراني ولفت إلى مخاطر المواجهة العسكرية إلا أنه لم يستبعد الخيار العسكري من خلال هجوم أمريكي محدود يستهدف الساحل الغربي الإيراني، وقال بلاكويل إن »الخيارات مازالت قليلة والمصاعب والعقبات التي يواجهها الرئيس الأميركي جورج بوش، خاصة في الشهر المقبل تؤكد صعوبة الموقف،

خاصة وأن هجوما عسكريا على الساحل الغربي لإيران يعتبر آخر ما يجب اللجوء إليه من خيارات، آخذا في الحسبان الرد الإيراني على أي هجوم عسكري أميركي على الجمهورية الإسلامية«.. وحدد المسؤول الأميركي المخاطر التي قد تنجم من تضرر الاقتصاد العالمي، وارتفاع أسعار النفط، ووقوع ضحايا جراء حرب محدودة ضد إيران.

وأعرب بلاكويل عن أمله في أن تتكلل زيارة محمد البرادعي مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى طهران بالنجاح و»أن تقنع الجانب الإيراني بضرورة الامتثال لمطالب المجتمع الدولي«، وأوضح بلاكويل مخاوفه من حصول طهران على السلاح النووي،

مؤكدا أن الجميع في العالم حاول إقناع الحكومة الإيرانية بضرورة العدول عن اللجوء للبرنامج النووي، ولفت المسؤول الأميركي إلى المحاولات الدبلوماسية التي تجري حاليا من أجل الحيلولة دون تفاقم الأزمة، مؤكدا أن الباب لا يزال مفتوحا لإقناع إيران من أجل أن تتوقف عن محاولاتها في هذا السياق.

وتساءل بلاكويل في كلمته في الجلسة عما إذا كانت ستصل إيران إلى ما أسماها القنبلة النووية الشيعية، في سياق التصريحات التي ذكرت سابقا عن »هلال شيعي«، مؤكداً بأن حصول إيران على السلاح النووي سوف يؤثر على الوضع في العراق وفلسطين وعلى العلاقة بين السنة والشيعة في المنطقة،

مشيرا إلى أن ذلك سيسفر عن إفرازات جيوسياسية قادمة، ولم يستبعد بلاكويل الهجوم على الأراضي الإيرانية كحل نهائي للقضية مؤكدا أن على الولايات المتحدة ألا تعدم أية وسيلة من أجل الحيلولة دون امتلاك إيران للسلاح النووي.

من ناحية ثانية، اختتم مؤتمر الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة أعماله بعقد جلسة حول مسألة »حوار الحضارات بدلا عن صدام الحضارات«، بجانب جلسة اقتصادية بحثت التنمية ومقتضيات الإصلاح، وأخرى حول عصر الهجرات الكبرى،

والتي تتناول محاور أبرزها »تحديد مفهوم الهجرات والبحث عن أسبابها الحقيقية في السياسة الأيديولوجية والاقتصاد والزراعة والبيئة، ورسم معالم المستقبل على ضوء هذه الهجرات«، كما تناولت جلسات المؤتمر الختامية قضية التعرف على أفضل التطبيقات من خلال التحديات والفرص، وجلسة حول مفهوم حقوق الإنسان في ضوء التحولات العالمية..

وإزاء الإصلاح في العالم العربي تناولت جلستان مسألة »دور الشباب ومنظمات المجتمع المدني في الإصلاح السياسي«، عبر العلاقة بين منظمات المجتمع المدني والحكومات وكيف يمكن للشباب المشاركة في عملية اتخاذ القرار والموارد التي تؤثر عليهم، وبناء تحالفات بين منظمات المجتمع المدني والحكومة لمكافحة الفساد،

وطرحت الجلسة سؤالا حول ماهية الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق الشباب تجاه حكوماتهم وشعوبهم، وتعزيز نشاطات المجموعات الشبابية في إحداث التغيير الاجتماعي التعليمي الاقتصادي السياسي.

إلى ذلك تحدثت الدكتورة ابتسام الكتبي »أستاذة العلوم السياسية في جامعة الإمارات« حول قضايا الإصلاح في العالم العربي والعقبات التي تواجه تطبيق العملية الديمقراطية.

الدوحة ــ أيمن عبوشي