يعمل نشطاء الدفاع عن حقوق المرأة بشكل حثيث من أجل إلقاء الضوء على وضع المرأة في سوريا ومعالجة عدد من القضايا التي تخص المرأة عبر إيجاد الحلول مع الحكومة ورجال الدين الذين يحظون بتأثير كبير في هذا المجال.

وكانت دراسة سورية عن العنف ضد المرأة أظهرت الاسبوع الماضي أن امرأة من كل أربع نساء في المجتمع السوري تتعرض للعنف الذي يتدرج من الضرب على يد الزوج أو الاب أو حتى الأخ إلى التوبيخ والتعنيف.

وأظهرت الدراسة، التي تم إعدادها نهاية العام الماضي ونشرت في الاونة الاخيرة من قبل الاتحاد العام النسائي في سوريا بتمويل من برنامج الامم المتحدة الانمائي للمرأة ، أن 21.8 في المئة من النساء السوريات يتعرضن لنوع من الاعتداء.

ولاسيما الاهانات التي تشكل 50.2 في المئة من هذه الحالات فيما جاء الضرب في المرتبة الثانية بـ 48.2 في المئة.كما أظهرت الدراسة التي شملت نحو 1900 عائلة أن الضرب نجم في غالبية الاحيان عن إهمال الاعمال المنزلية و الاكثار من الاسئلة على الزوج.

وقالت رئيسة جمعية شؤون الاسرة في سوريا منى غانم لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) إن »العنف ضد المرأة موجود دائما في سوريا كأي مجتمع آخر لكن الحديث عنه أمر جديد«.

مشيرة إلى أن الدراسة تهدف إلى نشر الوعي بين النساء حول حقوقهن وأن الجمعية تعمل بالتعاون مع عدد من المنظمات الدولية الخاصة المعنية بموضوع المرأة للتعامل مع المسألة.

من جانبه، قال عضو مجلس الشعب السوري محمد حبش و رئيس مركز الدراسات الاسلامية إن الارقام التي صدرت في الدراسة »فظيعة« وأن العنف ضد المرأة في المجتمع السوري ظاهرة غير معزولة بل هي »جزء من العقلية المسيطرة في المنطقة«.

إلا أن حبش شكك في دقة الارقام مشيرا إلى أن حالات الاغتصاب في سوريا هي الادنى في العالم.وقالت صباح الحلاق الناشطة في مجال حقوق المرأة إن وضع المرأة يتحسن في سوريا إلا إنها دعت إلى إعادة النظر بعدد من القوانين المتعلقة بالمرأة.

يشار إلى أن المرأة في سوريا تحتل دورا بارزا في المجتمع و تشغل المرأة 30 مقعدا في مجلس الشعب السوري المكون من 250 مقعدا كما تشكل النساء 19 في المئة من المحامين في البلاد وهناك نحو 150 قاضية.

وقالت الباحثة مايا الربيعي إن هناك امرأتين في الحكومة السورية فيما قالت الكاتبة سمر يزبك إن المجتمع لايزال ينظر للمرأة »كمخلوق من درجة ثانية«.

وقال المحامي سعيد عمر إن القانون السوري لا يأخذ بعين الاعتبار الجرائم التي ترتكبها العائلة بحق بناتها لاسيما عندما يجري الزواج من طوائف مختلفة والقضاء يفرض عقوبات مخففة في حال ارتكاب جرائم تتعلق بالشرف علما بأن جرائم الشرف غالبا ما ترتكب بناء على الشك أو الاشتباه.

من جانبها قالت سوسن زكزك الناشطة في مجال حقوق الانسان إن الشيء الايجابي في الدراسة هي »الاعتراف بوجود ظاهرة عنف ضد النساء في المجتمع السوري« كبداية لبحث أسبابها ووضع الحلول لها مشيرة إلى أن المعالجة تحتاج إلى جهود كبيرة ولاسيما عبر وضع الارضية التشريعية لعمل الجمعيات المناهضة للعنف ضد المرأة.

وعزا أنور البني الناشط في حقوق الانسان المشكلة إلى »انغلاق« المجتمع السوري محملا رجال الدين مسؤولية كبيرة في هذا الاطار كونهم يتهجمون على نشطاء حقوق المرأة.