تصاعدت عمليات خطف الأجانب واحتجازهم كرهائن في العراق منذ احتلال بغداد إلى الآن، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: كيف يمكن التعرف علي منفذي هذه العمليات؟ وكيف توصف وتصنف؟ وكيف يمكن التعامل مع القضية التي بدأت تحديداً في ابريل عام 2004، وقتل منذاك 200 رهينة أجنبي.
وقال ناشطون سياسيون عراقيون: إن انهيار نظام الحكم خلف وراءه فراغاً أمنياً هائلاً تعاملت معه الولايات المتحدة بصورة مبسطة أكثر من اللازم، والأخطر من ذلك أن أميركا لم تكن لديها خطط لتأمين الأمن العراقي الداخلي، بل اهتمت باعتقال بعض المتحالفين مع النظام السابق وتصفيتهم.
وملء السجون العراقية بالآلاف من معارضيها سواء من كان منهم من أنصار النظام السابق أم من أصبح معارضا لها بعد الاحتلال.وأوضح جواد العطار عضو المكتب السياسي لمنظمة العمل الإسلامي: إن قرار بول بريمر تسريح قوات الأمن العراقية »الشرطة والجيش« وترك منتسبيهما الخدمة ومعهم أسلحتهم كان عاملا مهما في اضطراب الأمن.
وما فتئ بريمر أن التفت لخطئه، فبالإضافة إلى الطبيعة العراقية التي تجعل في كل بيت عراقي سلاحاً، أضيف إلى هذا المخزون السلاح الذي خرج به المجندون العراقيون من الخدمة، لذا سارع في توجيه نداء للعراقيين داعياً إياهم إلى تسليم أسلحتهم وهو النداء الذي كررته الحكومة بعد ذلك".
وأضاف: »في ظل هذا المناخ الذي انتشرت فيه الفوضى واختفى فيه القائمون على حفظ النظام والأمن جاء ظهور عمليات الخطف الأولى التي كان ينفذها بعض المجرمين الذين استغلوا الفراغ الأمني والذين خطفوا الأطفال والكبار من الأغنياء ورجال الأعمال وكل من يعتقد إن بإمكان ذويه دفع فدية كبيرة مقابل إطلاقه«.
وأوضح: »مع ترسخ الاحتلال الأميركي بدأت عمليات الخطف تأخذ بعدا آخر إذ بدأ التركيز على الأجانب، وفي البداية كانت هذه العمليات موجهة إلى طبقة العمال والسائقين الذين يعملون لحساب شركات تنتمي لدول من منطقة الشرق الأوسط ومن منطقة جنوب شرق آسيا.
وكانت مطالب القائمين على هذه العمليات تنصب على المطالبة بفدية كبيرة تدفع للإفراج عن الرهائن، وكانت الحجة الرئيسة لمنفذي هذه العمليات أن هذه الأعمال تذهب لدعم أعمال المقاومة«.
وبيّن علي التميمي الباحث والمفكر الإسلامي والناطق الرسمي لجبهة »مرام«: »إن هذه العمليات إجرامية، ولا تتفق مع آليات المقاومة الشرعية العراقية للتخلص من المحتل، فهي ترهيب للمواطنين من جهة إن غايتها ردع كل من يفكر في التعامل مع المحتل من دول وشركات وأفراد باعتبارهم أعواناً للمحتل يسهمون في دعم مشروعه الاستعماري«.
واعتبر التميمي: »إن الخضوع لمطالب هؤلاء تشجيع لهم على استمرار هذه العمليات، ورفض تنفيذها يعني التضحية والمغامرة بأرواح أشخاص مدنيين قد يكون كل همهم القدوم إلى الأراضي العراقية للعمل في مشروعات للتنمية والبناء ولكسب الرزق«.
وقال محمد الدليمي الباحث والمحلل السياسي: »إن عمليات الخطف لا يمكن قصرها على المنظمات أو الجماعات المسلحة مثل (جماعة التوحيد والجهاد) المرتبطة بأبي مصعب الزرقاوي القريب الصلة بتنظيم القاعدة.
أو (الجيش الإسلامي في العراق) أو (الجيش الإسلامي السري) أو (جيش أنصار السنة)، لأن هناك العديد من المنظمات الأخرى نشطت أيضاً في هذا المجال، والأمر المؤسف أن معظمها رفع راية الإسلام واتخذ منه ذريعة لتنفيذ عملياته«.
وأشار الدليمي إلى: »أن الفراغ الأمني الذي أهملته الولايات المتحدة يعدّ المحرك الرئيس والأولي لعمليات الخطف هذه، وان المطلب الرئيس لمنفذي عمليات الخطف يتركز على محورين، الأول مادي يتمثل في طلب فدية.
والثاني سياسي يطالب بإنهاء الاحتلال ووقف التعامل نهائيا بين الدولة أو الشركة التي يمثلها الرهينة، يستثنى من ذلك خاطفو الرهينتين الفرنسيتين الذين طالبوا بإلغاء حظر الحجاب في فرنسا«.