أكدت تقارير صحافية على أن البنوك العاملة فى الأراضي الفلسطينية علقت منح القروض فيما يسود حالة من الركود الاقتصادي وشح المواد الغذائية الأساسية والتموينية وما يلزم معيشة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وتؤكد التقارير الصحافية على أن الأسواق والمرافق التجارية تشهد ركودا اقتصاديا غير مسبوق لم تعشه منذ فترة طويلة نتيجة تأخر صرف رواتب موظفي السلطة الوطنية البالغ عددهم نحو 140 ألفاً بين موظف مدني وعسكري إضافة إلى العائلات الثكلى والأسرى والمحسوبين على برنامج البطالة والأسر الفقيرة.

فالمتجول في أسواق محافظة رام الله والبيرة يدرك بنفسه مدى حالة الركود الاقتصادي المحلي بفعل تنامي الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها خزينة السلطة، نتيجة استمرار الحصار الإسرائيلي ومنع دخول العمال إلى داخل الخط الأخضر ووقف تحويل مستحقات السلطة من الضرائب وشح المساعدات المالية الدولية والعربية.

وقال بائع خضار في رام الله ان تأخر صرف الرواتب اثر تأثيرا واضحا وكبيرا على حركة البيع والشراء ونضطر إلى تخفيض أسعار الخضار مرات عدة في اليوم »ولكننا لا نبيع بصراحة حيث أوضاع الناس صعبة للغاية«.

وقال المحاسب سلامة الذي يمتلك مكتبا للمحاسبة إن أوضاع الشركات والمؤسسات تتدهور، مشيراً إلى إعلان نحو 20 شركة ومؤسسة إنتاجية صغيرة إفلاسها أو هي على وشك إعلان ذلك.

وقال محاسب آخر ان الشركة التي يعمل بها منذ عدة سنوات على وشك الإفلاس لدرجة انه لم يتقاض راتبه لعدة شهور. إلى ذلك، انتقد موظف آخر تصريحات المسؤولين المتناقضة حول صرف الرواتب قائلاً انها تخلق وضعا نفسيا صعبا للموظف وعائلته ويعيش في قلق وتوتر مستمرين.

وقال صاحب سوبر ماركت انه منذ أن أصبحت تتأخر الرواتب انخفضت مبيعاتنا بمعدل النصف تقريبا.. فيما قال موظفون إن البنوك ترفض إعطاءهم القروض بسبب تخوفات قد تكون مشروعة تبديها البنوك وهي عدم مقدرتهم على تسديد القروض.

وفي غزة بدت الأسواق خالية من بعض المواد الأساسية كالدقيق في ظل حركة شرائية ضعيفة جدا بسبب عدم تسلم الموظفين رواتبهم، اذ تعتمد السوق المحلية كثيرا على هذه الرواتب.

وقال مصطفى الخطيب، صاحب متجر كبير في حي الزيتون، إن »قطع المساعدات ووقف جلب البنزين سيعطلان مصالح الناس وهذا كله ضغط على الحكومة الجديدة حتى تتنازل عن ثوابتها وتعترف بإسرائيل«، لكنه استدرك بالقول: »إذا قطعوا عنا المساعدات فلن نموت من الجوع«.

من جانبه، حذر علاء حندوقة، صاحب شركة نقليات في غزة من أن توقف إسرائيل عن ضخ البترول إلى القطاع »سيؤدي إلى قطع معيشة الناس ويزيد معاناتهم اليومية، كما يزيد الخطر على السائقين.

وهم فئة كبيرة، فنحو 20 ألف عائلة يعتمد قوتها على السائقين«. وأضاف: »بالتأكيد هذا الوضع سيدفع إلى فوضى وفلتان امني، لذلك نطالب الحكومة برفع الضرر عن هذه الفئة وإيجاد مصادر لإحضار البترول للقطاع«.

وقال أبو عبدالله وهو موظف في وزارة المالية »ان قطع المساعدات يهدف إلى معاقبة الشعب الفلسطيني على اختياره حكومة »حماس«، ولكن لدينا الاستعداد للصبر والتحمل والصمود«. وأضاف: »اخترنا حماس وندفع الثمن، ونتمنى ألا تطول هذه المعاناة، شعبنا مر بأزمات اكبر من هذه واستطاع أن يتخطاها«.

غزة ــــ ماهر إبراهيم: